| غانم محمد
هنا، ليس شخصاً بحدّ ذاته، هنا يتقاطع معنا في معادلة حياتية، نحن المستهلكين، الحلقة الأضعف فيها!
المزارع، طالما تحوّل في معظم الوقت إلى شعار يتفنن في إطلاقه أصحاب القرار، ويهربون من خلاله إلى عجزهم عن فعل أي شيء من أجله.
في هذه الأثناء من السنة، يبدأ نقل الشتول إلى البيوت البلاستيكية، إيذاناً ببدء موسم زراعي جديد، يحمّله المزارعون إضافة لخوفهم وقلقهم كلّ أمانيهم في أن تهبّ رياح الموسم لصالحهم، وهي التي أغرقت هذا الموسم في سنوات سابقة بكثير من الخسارة!
لا مكان لـ (الرحمة) في تكاليف الإنتاج، من الخيطان إلى شرائح النايلون، مروراً بالأسمدة والمبيدات، وأجور النقل، والحراثة، واليد العاملة… إلخ.
الكلّ يتحدّث عن (الملعون الأخضر)، فهم يشترون مستلزماتهم بمقتضاه، وسيبيعون محصولهم بـ (السعر المدعوم) على حدّ تعبيرهم، أضف إلى ذلك أن رفع سعر المازوت فرض عليهم باب أتاوة جديداً من شطّار الأزمة، وتجّار الضمائر!
الابتزاز الأكبر هو في طريقة التعامل الجديدة فيما يخصّ (الدين على الموسم)، حيث يضطر القسم الأكبر من المزارعين إلى استقدام مستلزماتهم بـ (الدين) فيقوم الدائن بتسجيل السعر الحالي للمادة مع شرط أن يحصّل سعرها عند السداد إن زاد مع الزيادة، ونفس السعر الحالي إن تراجع السعر، والفلاح مضطر للقبول بهذا الابتزاز.
بدأت تجربة الزراعة المحمية في سورية مطلع ثمانينات القرن الماضي، أي مضى عليها قرابة نصف قرن، وحتى الآن لم ننتج محلياً من مستلزماتها 10% مع أننا بلد زراعي (على أساس) وأن الفلاح (خط أحمر) كما يصرحون دائماً!
لو استطاعت المصارف الزراعية، وغيرها من الجهات الأخرى توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي أما كان أفضل من ترك هذه العملية في مهبّ الرياح؟
(سيرياهوم نيوز ٣-خاص)