وليد الزعبي:
تزخر درعا البلد بإرث حضاري يخطف الأبصار، حيث تجمع هذه البقعة العديد من الأوابد الأثرية بديعة التكوين من المسرح الروماني إلى المعبد والكنيسة والشارع الرئيسي التي تتربع بمجملها بالقرب من الجامع العمري أيقونة الثورة السورية.
رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله ركز في حديثه لـ”الحرية” على المسرح الروماني المسجل على لائحة التراث الوطني عام 1968 والبالغ قطره حوالي 43 متراً، لافتاً إلى أنه من المسارح متوسطة الحجم وبني من الحجر البازلتي فوق أرضية مرتفعة من الصخر الكلسي جرى نحتها بميول تدريجي وتقسيمها لمدرجات رُكبت عليها حجارة المدرج البازلتية، ويتألف من الكواليس والمنصة والأروقة وصفوف المتفرجين المكونة من 13 صفاً تتسع حتى 3 آلاف متفرج.
وأشار رئيس الدائرة إلى أن المسرح كان تعرض في فترات تاريخية مختلفة لأضرار كبيرة وغطت أجزاء منه الأنقاض والمنازل البسيطة كما استخدمت أجزاء أخرى كمستودعات وزرائب للحيوانات وفقدت الكثير من أجزائه المعمارية ما غير من معالمه الأصلية، وجاء استملاك الموقع عام 1983 بهدف إظهار هذا المسرح الأثري الذي يتمتع بقيمة تاريخية وحضارية مهمة، فبدأت أعمال إزالة البيوت المتوضعة على جسم المدرج والمنطقة المحيطة به، وخلال الأعوام 1986حتى 1989 جرت أعمال ترميم الكواليس والمنصة، فيما تم خلال الأعوام 1991 و1999 و2010 تنفيذ أعمال تنقيب في المسرح لمعرفة التوضعات الأثرية للموقع.

ولفت إلى تنفيذ أعمال ترميم لاحقة على مرحلتين خلال عامي 2022 و2024 شملت بعض الأجزاء، ولا سيما الرواق الشرقي وبشكل إسعافي طارئ تفادياً لانهياره، حيث كان تعرض لقذائف من النظام البائد خلال السنوات السابقة، وللعبث البشري بحثاً عن الكنوز والدفائن، وجرى مؤخراً اقتراح مشروع إكمال ترميم جزئي للمسرح على أمل إقراره، علماً أن الترميم كاملاً يحتاج اعتمادات كبيرة ووقتاً طويلاً لما يتطلبه من أعمال لها خصوصية ومعايير تشترط إعادة المسرح إلى مثل حالته الأصلية من نفس المواد التي شيد بها ونفس الطراز المعماري.
وأكد أن إعادة المسرح إلى حالته الأصلية يجعله أحد المقاصد السياحية الأثرية المهمة والتي يمكن ربطها مع محور مهرجان بصرى في حال إعادة تفعيله، وخاصة أنه يتواجد في منطقة درعا البلد التي تعاقبت عليها حضارات عديدة تعود لحقب موغلة في القدم، ومنطقتها الأثرية يتواجد فيها الجامع العمري وتحوز غير المسرح الروماني كل من المعبد والكنيسة والشارع الروماني الذي يصل إلى المسرح إضافةً لأجزاء معمارية مختلفة ناتجة عن أعمال التنقيب.
اخبار سورية الوطن 2_الحرية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
