آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » المنافقون والمتخاذلون

المنافقون والمتخاذلون

| بقلم:علي عبود

 

لاتكتفي الأنظمة العربية بالنفاق على شعوبها ، بل هي تسرق ثرواتهم لتستثمرها في أمريكا التي تجهر علنا بأن إسرائيل حليفتها الإستراتيجية الوحيدة في المنطقة، وأي اتفاق مع هذا أوذاك “الزعيم” يخدم كيان العدو أولا وأخيرا!

مانشرته وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرا يفضح “عرب إسرائيل” ويكشف كم هم منافقون أمام شعوبهم، ومتخاذلون بتطوير بلدانهم بحرمانها من ثرواتها الكفيلة بجعلها من الدول الأكثر تقدما في العالم!

تصوروا إن 11 دولة عربية شفطت من شعوبها 258 مليار دولار لتستثمرها في سندات وأذون الخزانة الأمريكية، وهذه المليارات هي فائض عن المليارات الأخرى المخصصة لشراء الأسلحة، أوالمودعة في المصارف الأمريكية لتأمين رفاهية المواطن الأمريكي!

منذ عشرات السنين والإقتصاديون العرب يدعون دول النفط إلى استثمار ولو 10% من فائض ثرواتهم في السودان التي يمكن أن تخقق الإكتفاء الذاتي من الغذاء للوطن العربي، ولكن لم يجرؤ أي حاكم أن يستثمر ولو مليارا واحدا في أي مشروع زراعي رابح 100% في السودان!

وهاهو لبنان ينحدر إلى الهاوية دون أن يبادر أي نظام فاحش الثراء بإيداع بضعة مليارات في مصارفه لدعم اقتصاده، ولا حتى بإرسال ناقلة محروقات تنير الظلام المخيم على اللبنانين على مدار الساعة!

ومع إن سورية لم تطلب يوما مساعدة مادية كما تفعل دول اخرى فإن الأنظمة الخليجية موّلت الحرب الإرهابية على سورية، والتي تجاوزت تكلفتها حسب مسؤولين خليجيين سابقين الـ 200 مليار دولار، كان يمكن لهذا المبلغ أن يحقق نهضة إقتصاديةغير مسبوفة في عدد من الدول العربية بدلا من تدميرها وتجويعها!

وحتى مصر التي تربطها إتفاقيات إذعان مع إسرائيل منذ سبعينات القرن الماضي لم يجرؤ أي نظام فاحش الثراء أن يستثمر فيها، ويحول دون وقوعها في فخ صندوق النقد الدولي، والسبب بمنتهى الوضوح ان أمريكا لاتريد لأكبر دولة عربية أن تكون مستقلة ماليا واقتصاديا بل تريدها أن تبقى في قبضة الغرب، وضعيفة أمام إسرائيل، ولا يوجد سوى أنظمة النفط من يساعد أمريكا على تحقيق هذا الهدف!

ويتجسد نفاق الأنظمة العربية فاحشة الثراء تجاه قضية فلسطين،  فهي تساعد العدو في حصارالفلسطينيين، وتمنع عنهم أي مساعدات مالية فعلية إلا بالحدود التي يأمر بها الأمريكي، وهاهي تبرم إتفاقيات تطبيع إقتصادي وأمني مع إسرائيل تمهيدا لتصفية القضية إلى الأبد!

لقد بلغت نسبة استثمارات السعودية “حامية” الحرمين 45.2% من الأموال العربية و1.5% من أموال دول العالم في أداة الدين الأمريكي، في حين استثماراتها في الدول العربية تكاد تكون صفراً باستثناء العقارات!!

وإذا أضفنا إليها الإستثمارات الأخرى في الأوراق المالية والأصول والنقد في الدولار فإنها تحتل المركز الـ 15 بين كبار المستثمرين في أمريكا!

وإذا كانت الأنظمة الخليجة مرغمة بالقوة على ضخ ثروات شعوبها بشرايين الإقتصاد الأمريكي، فإن السؤال:لماذا يستثمر بلدا كالجزائر لطالما كان مناوئا للإستعمار ومناصرا لفلسطين وللقضايا العربية مبلغ 680 مليون دولار في السندات الأمريكية؟

قد يكون المبلغ زهيدا جدا مقارنة بمليارات أنظمة الخليج لكنه يشكل رمزا بالغ الدلالات .. ترى هل السبب هو الجاذبية الأمريكية المغرية والتي تصعب مقاومتها.. أم ماذا؟

(سيرياهوم نيوز3-السابع عشر من تموز2022)

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وليد و الأربعة مصارف ..!!

  مرشد ملوك يقول وليد إنه أرسل حوالة صغيرة القيمة جداً من مصرف خاص إلى مصرف خاص آخر في سياق عملية تحويل طبيعية جداً ، ...