آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الواقع الثقافي في منبج.. غنى إبداعي ومأزق مؤسساتي

الواقع الثقافي في منبج.. غنى إبداعي ومأزق مؤسساتي

خضر الجاسم:

عبّر شعراء وكتّاب في مدينة منبج بريف حلب الشرقي عن حزنهم العميق لوفاة السياسي والشاعر حسن النيفي، مؤكدين أن إرثه الشعري والنضالي سيبقى حاضراً في ذاكرة محبيه، ومطالبين الجهات المعنية بتعزيز الفعاليات الثقافية تكريماً لرموز المدينة.

وجاء ذلك خلال أمسية شعرية أقامتها مديرية الثقافة في حلب بالتعاون مع إدارة منطقة منبج في المركز الثقافي بالمدينة، تأبيناً للشاعر الراحل وتقديراً لدوره الشعري والثقافي الذي شكّل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، بمشاركة عدد من الأدباء والشعراء.

ثلاثية الإنسان والثقافة والسياسة

على هامش الأمسية، التقت صحيفة “الثورة السورية” الشاعر أحمد البرهو، الذي قال إن الراحل حسن النيفي شكّل ثلاثية متكاملة من الفضاءات: إنسانياً وثقافياً وسياسياً، حيث تميّز بتناغم نادر بينها من دون تناقض أو ازدواجية.

وأضاف: ما آمن به كان يدافع عنه فكراً وشعراً وموقفاً، فالكلمة عنده امتداد للفعل، والنضال الثقافي جزء من نضاله السياسي والإنساني.

وتابع: عرفناه شخصية أدبية أصيلة تحمل همّ الإنسان، ومثقفاً ملتزماً بقضايا شعبه، وصاحب موقف واضح لا يساوم عليه، هذه الوحدة بين الفكر والسلوك منحت حضوره مصداقية خاصة، وجعلت تجربته نموذجاً للشخصية المتكاملة التي تعيش ما تقول وتقول ما تؤمن به.

إرث النيفي ومأزق الثقافة

من جهته، أوضح الكاتب محمد بشير الخلف أن النيفي كان من الذين سخّروا حياتهم للعمل السياسي، وتركوا خلفهم إرثاً شعرياً وثقافياً تستلهمه الأجيال.

ورأى الخلف أن تقييم الحالة الثقافية في منبج بوضعها الراهن لا يبشر بالخير، على خلفية وضع يد إدارة المنطقة على المركز الثقافي، ما يستدعي تدخل وزارة الثقافة واستعادته وتعيين إدارة مهنية مستقلة تشرف على النشاطات بعيداً عن الاستقطاب.

وبيّن أن منبج تزخر بالفكر والأدب، لكنها تحتاج اليوم إلى كسر قيودها الراهنة لتتلاقى مع ثقافات المدن السورية المجاورة، بما يضمن تبادل الأفكار والمنشورات وتعزيز الوحدة الفكرية عبر الجغرافيا السورية، وهو طموح يصطدم حالياً بمعطيات الواقع التي تمنع المثقف من تحقيق تطلعاته بالشكل المأمول.

تنشيط الفعاليات يحتاج خطة وإدارة فاعلة

بدوره، عبّر الشاعر مصطفى البطران لصحيفة “الثورة السورية” عن أمله في تنشيط الفعاليات الأدبية والثقافية في المركز الثقافي، إذ إن الأنشطة الحالية تقوم على مبادرات فردية دون خطة واضحة أو إدارة فاعلة.

ودعا إلى تعيين مدير للمركز الثقافي قادر على تنظيم العمل وفق رؤية منهجية وتوجيهات رسمية تليق بمكانة المركز، مشدداً على ضرورة تفعيل المكتبة وفتحها أمام الجمهور.

وأكد في ختام حديثه أن وجود مكتبة عامة مجهزة يشكّل ركناً أساسياً لدور المركز الثقافي، إلى جانب الندوات والأمسيات، لتكون مساحة متاحة للجميع للقراءة والمعرفة في مختلف مجالات العلم.

حسن النيفي في سطور

وُلد الشاعر الراحل حسن النيفي في مدينة منبج شمال شرقي حلب عام 1963، ودرس اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب، وخلال دراسته انخرط في النشاطين السياسي والفكري، ما أدى إلى اعتقاله من قبل نظام الأسد المخلوع عام 1986 وهو في سنته الجامعية الرابعة.

وفي عام 1991 رفض الراحل إفراجاً مشروطاً بالتعاون الأمني أو إعلان الندم، متمسكاً بمواقفه السياسية، فنُقل إلى سجن عدرا، حيث حوكم أمام محكمة أمن الدولة وصدر بحقه حكمان بالسجن لمدة 15 عاماً و8 سنوات، كما رفض عام 1995 التوقيع على وثيقة أمنية، فنُقل إلى سجن تدمر لمدة ست سنوات.

أُفرج عنه في حزيران 2001 من سجن صيدنايا بعد اعتقال دام 15 عاماً، وعقب ذلك استأنف دراسته الجامعية وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية عام 2003، كما استأنف نشاطه فعمل باحثاً في “المنتدى الدولي من أجل إسلام ديمقراطي”، وكتب في عدد من المواقع والصحف السورية والعربية، ونشر دراسات في الفكر السياسي والنقد الأدبي.

صدر له ثلاثة دواوين شعرية: “هواجس وأشواق” (1985)، “رماد السنين” (2004)، “مرافئ الروح” (2010)، إضافة إلى “مطارح الحالمين” الذي صدر بعد وفاته عام 2026.

وبعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، شارك في الحراك السلمي في مدينته منبج، وساهم في تأسيس المجلس الثوري فيها بتاريخ 16 كانون الثاني 2012، كما كان عضواً في مجلس محافظة حلب الحرة بين عامي 2013 و2014، وشغل منصب نائب رئيس “حزب النداء الوطني الديمقراطي” ورئيس مكتبه السياسي الذي تأسس في 25 نيسان 2016.

غادر النيفي سوريا بعد سيطرة “داعش” على منبج عام 2014، وأقام في تركيا قرابة تسع سنوات، قبل أن يلجأ إلى فرنسا عام 2022، حيث توفي في 18 كانون الأول 2025 بعد صراع مع المرض.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الثقافة: 1.290 مليون زائر لمعرض دمشق الدولي للكتاب

    أعلن نائب وزير الثقافة ومدير معرض دمشق الدولي للكتاب سعد نعسان، أن الدورة الاستثنائية للمعرض حققت أرقاماً قياسية، حيث بلغ عدد الزائرين مليوناً ...