آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » الولايات المتحدة الأميركية تعترف: إيران كرّست نفسها لقتالنا

الولايات المتحدة الأميركية تعترف: إيران كرّست نفسها لقتالنا

 

خليل رعد

 

يُنسب إلى الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، رونالد ريغن، قوله: «إذا بالغتَ في شرح موقفك، فهذا يعني أنك مهزوم».

 

وهذا القول ينطبق بدقة على سلوك الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترمب، التي تعاني ارتباكًا اتصاليًا واضحًا في محاولتها صياغة سردية مقنعة للحرب على إيران.

 

فالإدارة، العاجزة عن إقناع الرأي العام الأميركي بشرعية وضرورة هذه الحرب، وقعت في فخ التصريحات المتناقضة، بل وذهبت أبعد من ذلك حين أطاحت، من حيث لا تدري، بسرديات استراتيجية تاريخية استُثمر فيها لعقود طويلة عبر أدوات إعلامية وثقافية ودبلوماسية ضخمة في منطقتنا، هدفت إلى حرف الصراع الحقيقي بين قوى الاستكبار وقوى التحرر، وتحويله إلى صراع مذهبي وطائفي وقومي مصطنع.

 

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً وتكراراً تدمير البرنامج النووي الإيراني

 

وفي سياق تبرير قرار شنّ الحرب من دون موافقة الكونغرس، تكرّر الإدارة الأميركية الادعاء بأن الحرب تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي. غير أن هذا المبرر، المستهلَك أميركيًا وإسرائيليًا منذ عقود، يصطدم بتصريحات ترمب نفسه عقب حرب حزيران 2025، حين أكد مرارًا أنه «دمّر وسحق البرنامج النووي الإيراني بالكامل». إن إعادة استخدام هذا الذريعة اليوم لا تعكس فقط حجم التخبط، بل تُعدّ إقرارًا غير مباشر بالفشل في تحقيق أهداف حرب «الاثني عشر يومًا».

 

ويزداد التناقض وضوحًا حين يكرر ترمب ادعاءه تدمير القوات البحرية الإيرانية، في الوقت الذي يناشد فيه دول العالم – بما فيها الصين – للمساعدة في فتح مضيق هرمز، قبل أن يعود وينفي حاجته لأي مساعدة. هذا التناقض، وهدا الرفض الدولي، رغم الضرر الاقتصادي العالمي الناتج عنه، يكشف إدراك المجتمع الدولي لحجم الفشل الأميركي وعدم استعداده للتورط فيه، لا سيما في ظل التحديات العلنية التي يطلقها قادة الحرس الثوري بدعوة القوات الأميركية إلى اختبار قدرتها في بحر عُمان ومضيق هرمز.

 

تمكنت الدفاعات الجوية الإيرانية من إصابة طائرة F-35 التي تعدّها الإدارة الأميركية درّة التاج

 

وفي محاولة يائسة لضبط أسعار النفط، لجأت الإدارة الأميركية إلى إجراءات موضعية ومؤقتة، من بينها التلويح برفع جزئي للعقوبات عن النفط الروسي، بل وحتى الإيراني، كما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت.

 

أما الذروة فكانت في إعلان ترمب تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية بالكامل، وادعائه أن الطائرات الأميركية تحلّق دون اعتراض، ليتلقّى نفيًا عمليًا بعد ساعات، حين أعلنت قوات الحرس الثوري استهداف الطائرة الشبحية F-35بمنظومة دفاع جوي محلية. ثم جاء الاعتراف الرسمي من القيادة المركزية الأميركية بإصابة إحدى هذه الطائرات واستقرار الحالة الصحية للطيار، في سابقة تاريخية لم تُسجَّل من قبل في العمليات القتالية.

 

غير أن الأخطر من ذلك كله كان الاعتراف السياسي غير المقصود. فحين اضطر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى تبرير الحرب أمام الداخل الأميركي، أقرّ بأن إيران كانت على استعداد لدعم أي جهة – سنية كانت أم شيعية – طالما أنها تواجه الولايات المتحدة، معترفًا بأن «هذا النظام الشيعي كان على استعداد لإيواء أعدائنا من السنة والشيعة طالما أن هناك مجموعة مستعدة لمحاولة قتل الأمريكيين. عدو عدوهم هو صديقهم في العالم الإسلامي، لذا فإن إيران – سواء في العراق أو أفغانستان أو في أي مكان آخر حول العالم – كانت تستهدف الأمريكيين». بهذا التصريح، حطّمت الإدارة الأميركية بيدها واحدة من أكثر سردياتها تضليلًا، تلك التي روّجت لعقود لصراع مذهبي قومي في المنطقة.

 

اعترفت الولايات المتحدة بأنّ إيران كرّست نفسها لمواجهة المشروع الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة وحده دون غيره

 

لقد أجّج الأميركيون والغربيون، لسنوات طويلة، حربًا إعلامية وثقافية هدفت إلى تشويه الجمهورية الإسلامية الايرانية وحركات التحرر، ضمن بروباغندا طائفية مذهبية قومية استغلت الصراعات التي اندلعت في المنطقة ولا سيما بعد ما سُمّي بـ«الربيع العربي»، لتغييب شعوب المنطقة عن حقيقة الصراع، بل وتحويلها إلى وقود مجاني في المشروع الأميركي – الغربي في مواجهته مع إيران ومع قوى التحرر، من اليمن إلى سوريا إلى العراق الى غيرها من دول المنطقة.

 

اليوم، وفي لحظة الاشتباك المباشر، خلعت الولايات المتحدة أقنعتها، واعترفت – من حيث لا تدري – بأن إيران كرّست نفسها لمواجهة المشروع الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة وحده دون غيره، وأن معيار الاصطفاف لديها لم يكن يومًا طائفيًا أو مذهبيًا، بل سياسيًا تحرريًا: فكل من عادى الولايات المتحدة كان صديقًا لإيران، وكل من واجهته إيران وحلفاؤها اصطف، عن وعي أو دون وعي، في الخندق الأميركي.

 

في هذه اللحظة الكاشفة، حيث تتعرّى حقيقة الصراع وتسقط أوهام الحماية الغربية، يصبح لزامًا على شعوب المنطقة ودولها أن تُدرك أن حاضرها ومستقبلها لا يصنعه إلا أبناؤها، دون وصاية أو تبعية.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خاصرة طهران الرخوة.. لماذا سيفشل الرهان على الأكراد لإسقاط النظام الإيراني؟

الشعب الكردي أمة كبيرة، من أكبر الشعوب التي لا دولة لها، وهم حلفاؤنا الطبيعيون. يجب علينا التواصل وتعزيز علاقاتنا معهم، لدواع دبلوماسية وأمنية”. هكذا وصف ...