آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » “انشقاق” أول مسؤول أميركي بسبب الحرب يعزّز الموقف الأوروبي المعارض لترامب

“انشقاق” أول مسؤول أميركي بسبب الحرب يعزّز الموقف الأوروبي المعارض لترامب

 

سميح صعب

 

من المؤكد أن استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة جوزف كينت، احتجاجاً على الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لن تغيّر قناعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن هذه الحرب هي التي حالت دون حصول طهران على القنبلة النووية في غضون أسبوعين.

 

 

 

ومع ذلك، لا بد من أن تترك الاستقالة أثراً ما لدى ترامب، الذي يحوط نفسه في ولايته الثانية بمساعدين على قاعدة الولاء، أكثر بكثير من الاحتراف أو المهنية؛ وطبعاً لن يسرّه أن يحدث “انشقاق” في إدارته؛ وهذا ما عكسه رد فعله الفوري بأن كينت “ضعيف في مجال الأمن… وتركه لمنصبه أمر جيد”.

 

 

 

قال كينت في كتاب الاستقالة إن إيران “لم تكن تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة”، وإن الحرب أتت نتيجة “ضغط من إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها”.

تتناغم حجة كينت مع تفكير أغلب الأميركيين الذين لا يؤيدون الحرب، بحسب استطلاعات الرأي، ومع أولئك المتخوفين من التورط في نزاع طويل في الشرق الأوسط.

 

 

وأتت استقالة كينت في وقت يزداد فيه الشرخ بين ترامب والحلفاء، ولا سيما الأوروبيين منهم، بسبب رفضهم المشاركة في تأمين مضيق هرمز، الذي يُعد من أخطر أوراق القوة بيد إيران، ومن أبرز مكامن الضعف في الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

 

 

في مواجهة إصرار ترامب على أن فتح المضيق من مهام حلف شمال الأطلسي “الناتو”، يجيب الأوروبيون بأن هذه الحرب ليست حربهم، وبأن واشنطن لم تستشرهم قبل شنها بالشراكة مع إسرائيل، وتالياً لا يقع على عاتقهم تنظيف الفوضى الناجمة عنها.

 

 

ويتهم ترامب الحلفاء بالجحود ونكران الجميل، وبالتنكر للولايات المتحدة في ساعة الشدة، على الرغم من إنفاق تريليونات الدولارات على الحماية التي وفّرتها لهم أميركا على مر السنين.

 

 

في المقابل، يرى القادة الأوروبيون أن ترامب يدعوهم إلى المشاركة في حرب لا يملك هو نفسه استراتيجية للخروج منها، في وقت تهدد تداعياتها ليس دول الشرق الأوسط فحسب، بل تطاول أيضاً أوروبا. ولذلك يرفضون الحرب، وكانوا يفضلون إتاحة فرصة أخرى أمام الديبلوماسية. ومنحت دول مثل ألمانيا الإذن باستخدام القواعد الأميركية على أراضيها، وفعلت بريطانيا الشيء نفسه بعد تردد، وأرسلت مقاتلات وسفناً إلى الشرق الأوسط للاضطلاع بمهام دفاعية، وليس للمشاركة في الحرب. وكذلك فعلت فرنسا التي أرسلت حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى المنطقة.

 

 

لا يعتبر ترامب أن مثل هذه الأدوار كافية، ويوجه انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لأن الأخير رفض إرسال كاسحات ألغام إلى هرمز، ويتأسف لأن “بريطانيا ليس فيها ونستون تشرشل الآن”. ولهذا يكثر الرئيس الأميركي من التأمل في تمثال لتشرشل وضعه في مكتبه البيضوي.

 

 

وبلغة قريبة من التقريع، توجّه إلى الدول الأوروبية الأعضاء في “الناتو” قائلاً: “على مدى 40 عاماً ونحن نقدم الحماية لكم، وأنتم لا تريدون التدخل… إنه قرار غبي جداً”، مما يرسم أكثر من علامة استفهام حيال مستقبل الحلف الأطلسي نفسه.

 

 

كذلك، يدرك الأوروبيون الحرج الكبير الذي وقع فيه ترامب عندما اصطدم بعقدة هرمز، على الرغم من أن الاستخبارات الأميركية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذّراه قبل الحرب من أن إيران يمكن أن تلجأ إلى إغلاق المضيق في وجه الملاحة الدولية، بهدف إحداث بلبلة في أسواق الطاقة، بما يرغم الرئيس الأميركي على وقف الحرب.

 

 

ناهيك بأن الدول الأوروبية مرشحة لدفع فاتورة غالية لارتفاع أسعار النفط في حال تواصلت الحرب، أو تطورت إلى سيناريوات على غرار إنزال بري في جزيرة خرج الإيرانية أو حول السواحل المحيطة بهرمز. وعندما سُئل ترامب الثلاثاء عما إذا كان يخشى مثل هذا السيناريو، أجاب بالنفي. وأرسل عقب ذلك المقاتلات الأميركية لتقصف بقنابل خارقة للتحصينات، زنتها 5 آلاف رطل، المواقع الإيرانية المطلّة على المضيق.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملاحظات ابو غزاله الثانية حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية

  يقول الدكتور طلال ابو غزالة في الدفعة الثانية من ملاحظاته على الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية: 1- يتضح ...