تتأرجح المنطقة بين اتفاق محتمل وضربة وشيكة بعد إخطار الرئيس دونالد ترامب بجهوزية القوات الأميركية، مع احتمال بدء التحرك اعتباراً من السبت.
ورغم أن الإطار الزمني لأي تحرك عسكري قد يمتد إلى ما بعد نهاية الأسبوع، وفق ما نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مصادر مطلعة، أكّد المسؤولون أن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً، فيما وصفت النقاشات داخل البيت الأبيض بأنها مستمرة ومتغيرة، مع تقييم دقيق لمخاطر التصعيد وآثاره السياسية والعسكرية، سواء في حال التحرك أو الامتناع عنه.
وفي السياق، أوردت “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة واصلت نقل مقاتلات متطورة من طراز F-35 وF-22 إلى الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات ومسؤول أميركي. كما أن حاملة طائرات أخرى، محمّلة بطائرات هجومية وطائرات حرب إلكترونية، في طريقها إلى المنطقة. وطائرات القيادة والسيطرة، الضرورية لإدارة حملات جوية واسعة النطاق، في طريقها أيضاً. وقد نُشرت أنظمة دفاع جوي حيوية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويمنح هذا الحشد الولايات المتحدة خيار شنّ حرب جوية مستدامة تستمر أسابيع ضد إيران، بدلاً من ضربة سريعة لمرة واحدة مثل عملية “مطرقة منتصف الليل” التي نفذتها واشنطن في حزيران/ يونيو ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين.
ويقول ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد بثلاث نجوم في سلاح الجو الأميركي وكان له دور رئيسي في حملة “عاصفة الصحراءط عام 1991 ضد العراق: “صراحة، أفضل ما يمكن أن ينتج من هذا هو أن يكون الارتفاع الكبير في القوات المنتشرة مؤشراً كافياً على أن ترامب جادّ في استخدام القوة”، ما قد يدفع قادة إيران للتوصل إلى اتفاق.
لكن مسؤولين أميركيين وأجانب باتوا أكثر تشاؤماً حيال احتمال موافقة إيران على المطالب الأميركية. وقالوا إن طهران قد تكون مستعدة فقط لتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة قصيرة، ربما إلى حين مغادرة ترامب منصبه.
ونقل سلاح الجو الأميركي اخيراً عشرات المقاتلات وطائرات الدعم إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات. وتشمل هذه الطائرات مزيداً من مقاتلات F-35 وF-15 وF-16، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً E-3، وطائرات الاتصالات الجوية E-11. ومن المقرر وصول مزيد من المقاتلات.
وفي الوقت نفسه، تمتلك البحرية الأميركية حالياً 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط لدعم أي عملية محتملة، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وتسع مدمرات قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية، وفقاً لمسؤول بحري. كما أن حاملة طائرات أخرى، “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، وأربع مدمرات ضمن مجموعتها القتالية، في طريقها إلى المنطقة.
وكان البنتاغون قد نقل أيضاً أنظمة دفاع جوي أرضية إضافية إلى مواقع مختلفة في أنحاء الشرق الأوسط.
ورغم أن هذا الحشد يبدو هائلاً، فإنه لا يمثّل سوى جزء بسيط من القدرات التي نشرتها الولايات المتحدة خلال حرب الخليج عام 1991 أو غزو العراق عام 2003. ففي الحالة الأولى، نشرت واشنطن ست حاملات طائرات في الخليج العربي والبحر الأحمر. كما نشر سلاح الجو الأميركي آنذاك أجنحة كاملة من الطائرات الحربية، وليس مجرد أسراب كما هي الحال حالياً، لتنفيذ حملة جوية استمرت ستة أسابيع.
وخلال حرب عام 2003، وضع سلاح الجو الأميركي 863 طائرة في الشرق الأوسط. أما عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991، فشملت 1300 طائرة أميركية من سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية، وفقاً لمجلة “إير آند سبيس فورسز”.
لكن الظروف اليوم مختلفة. فسلاح الجو الأميركي أصغر بكثير مما كان عليه، ولا توجد قوات برية أميركية أو حليفة لدعم العملية. كما لا يوجد تحالف دولي واسع، إلا إذا انضم سلاح الجو الإسرائيلي إلى الحملة.
وعلى عكس عام 1991، وضعت السعودية والإمارات أجواءهما خارج نطاق الاستخدام المحتمل للضربات الأميركية. ويتركز كثير من الطائرات الحربية الأميركية حالياً في الأردن.
غير أن التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة واستخدام تقنيات التخفي والفضاء، قد تطورت.
وليست كل الأسلحة التي يمكن الولايات المتحدة استخدامها لضرب إيران موجودة حالياً في الشرق الأوسط، بل ليس من الضروري أن تكون هناك. فقد تدربت قاذفات الشبح B-2 منذ زمن طويل على تنفيذ مهمات في الشرق الأوسط انطلاقاً مباشرة من الولايات المتحدة، كما فعلت في حزيران/ يونيو ضد منشآت إيران النووية، أو من القاعدة المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. ويمكن قاذفات أميركية بعيدة المدى أخرى أن تقوم بالمهمة نفسها.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
