آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » بداية حرب الطاقة | أميركا تكسر خطاً أحمر: نعم لاستهداف المنشآت المدنية

بداية حرب الطاقة | أميركا تكسر خطاً أحمر: نعم لاستهداف المنشآت المدنية

 

 

دخل العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، أمس، مرحلة مختلفة، مع الضربة التي وجّهتها إسرائيل، بـ»التنسيق» بينها وبين الولايات المتحدة، إلى منشآت بتروكيميائية في حقل فارس في جنوب إيران، تشمل منشأة لمعالجة الغاز، وذلك رداً على إغلاق مضيق هرمز. إذ تشير هذه الضربة إلى تغيّر في التكتيك، يستهدف إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد الإيراني يلمسه الإيرانيون، حتى لو أدى إلى ارتفاع في أسعار النفط، كما حصل بالفعل. والظاهر أن واشنطن ترى أن خطوة من هذا النوع ستضغط على الأوروبيين والدول الأخرى المستهلكة للنفط، أكثر ممّا يضغط عليها الوضع الآن، وتدفعها إلى الاستجابة إلى مطالب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

 

وبالفعل، تُظهر التصريحات والتسريبات أن الولايات المتحدة ستخوض معركة «إعادة فتح» مضيق هرمز، حتى لو اقتضى الأمر استمرار الحرب أسابيع إضافية. إلا أنها عند تحقيق هذا الهدف، ستفترق مع إسرائيل التي تضع لها أهدافاً أخرى منها اغتيال المرشد مجتبى خامنئي، من دون أن تكترث لا للفوضى ولا لأسعار النفط. لكن مرة أخرى، يغفل هذا التوجّه ما يمكن أن تردّ به إيران، التي سبق أن فاجأت ترامب بردة فعلها على الحرب، ليتأكد بالتالي أن الأمور لم تجرِ أبداً كما خطّط لها الرئيس الأميركي، وأن الأخير تورّط في حرب قد تكلّفه غالياً في الانتخابات النصفية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل. وهكذا، ربما يؤدي التوجّه الجديد إلى تورّط أكبر وخسارة إضافية، لا سيما وأن طهران هدّدت باستهداف البنى التحتية النفطية، حيث تعمل الشركات الأميركية في الخليج، مقابل الإضرار ببنيتها التحتية النفطية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين إسرائيليين القول إن الضربة الإسرائيلية على منشآت بتروكيميائية في حقل فارس جنوب إيران، بما في ذلك منشأة رئيسة لمعالجة الغاز في مدينة عسلوية الساحلية في محافظة بوشهر، تمثّل مرحلة جديدة أكثر دراماتيكية في الحرب. وأشار المسؤولون إلى أن الضربة جرى تنسيقها بالكامل مع الولايات المتحدة، وتمّ حسمها خلال مناقشات بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وترامب. إلا أن شبكة «سي إن إن» نقلت عن مسؤول أميركي القول: «لم نشنّ هجمات على حقول غاز في إيران. وإسرائيل هي من فعلت ذلك». لكن هذا التصريح بدا بمثابة محاولة للتنصّل من المسؤولية عن الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة أمام الرأي العام الأميركي.

 

مسؤولون أميركيون: نحن نريد الاستقرار لكن نتنياهو لا يهتم بذلك كثيراً وإسرائيل لا تكره الفوضى

 

 

وبعد الضربة الإسرائيلية، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في بيان، أنه «تمّ تدمير مسيّرة حاولت الاقتراب من أحد معامل الغاز في المنطقة الشرقية من دون أضرار». كما أعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض ومحافظة الخرج للتحذير من خطر، مضيفاً أنه تمّ تدمير 4 صواريخ باليستية كانت متّجهة نحو الرياض وسقطت شظايا على مناطق متفرّقة فيها. وبدورها، أفادت وزارة الداخلية القطرية بأن الدفاع المدني تعامل مع حريق في منطقة راس لفان جراء استهداف إيراني. وكان وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الضربة الإسرائيلية، بأنها خطوة خطيرة وغير مسؤولة في ظلّ التصعيد الإقليمي الحالي. وكذلك، استنكرت سلطنة عمان بشدة التصعيد الخطير باستهداف منشآت الطاقة في حقل فارس.

وسبق أن أصدرت «هيئة البث الرسمية الإيرانية» تحذيراً عاجلاً دعت فيه المدنيين إلى تجنّب منشآت النفط في السعودية والإمارات وقطر، منبّهةً إلى أن هذه المنشآت أصبحت «أهدافاً مباشرة ومشروعة». كما حذرت قادة المنطقة ممّا وصفته بـ«مسار خطير»، قائلة إنهم سيتحمّلون المسؤولية الكاملة عن عواقب قراراتهم. كما أعلن مقر «خاتم الأنبياء» أن إيران ستستهدف منشآت الوقود والغاز في مصدر الهجوم عقب الضربة الإسرائيلية، في حين طمأن مسؤول في شركة «الغاز الوطنية» الإيرانية إلى أن «إنتاج الغاز مستقر ولا توجد أي قيود على إيصاله إلى أيّ نقطة في البلاد».

 

وفي السياق الأوسع للعدوان ومدى القابلية لاستمراره، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين ومستشارين أميركيين قولهم إن ترامب «سيرغب في إنهاء العمليات الرئيسة» قبل نتنياهو، وإن «أهداف الرئيس الأميركي الأساسية هي تدمير برنامج إيران الصاروخي والنووي وبحريتها وتمويل وكلائها، وأنه يرى أن تغيير النظام الإيراني مكسب إضافي، لكنه يعتزم إنهاء الحرب عند تحقق تلك الأهداف». واستدرك هؤلاء بأن «لإسرائيل أهدافاً أخرى ونحن نعلم ذلك. إسرائيل ستحاول اغتيال زعيم إيران الجديد، وهم أكثر اهتماماً بذلك منّا بكثير. واستقرار سوق النفط العالمية يمثّل أولوية للولايات المتحدة أكثر منه لإسرائيل. نحن نريد الاستقرار لكن نتنياهو لا يهتم بذلك كثيراً – خاصة في إيران – وإسرائيل لا تكره الفوضى. وندرك ما يبدو من أننا ننفذ أوامر إسرائيل، لكن هذا التصوّر غير صحيح، ونفهم أنه ليس لصالحنا».

ومن جهتها، نقلت محطة «سي بي إس» عن مصدرَين قولهما إن ترامب يرى أن «قدرات إيران العسكرية تدهورت بشكل حادّ»، لكنه قلق من قدرتها على زرع الألغام.

أما نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، فأكد أن «ترامب لا يريد الدخول في حرب طويلة تمتدّ لسنوات. لكن أمامنا طريقاً صعباً خلال الأسابيع المقبلة». وأشار إلى أن «ارتفاع أسعار الطاقة سيكون مؤقتاً، واتخذنا إجراءات لحماية اقتصادنا. ولهذا، تعاني دول أخرى أكثر من الولايات المتحدة».

 

ومن جهتها، في تقييم استخباراتي لوضع النظام الإيراني، قالت مديرة «الاستخبارات الوطنية الأميركية»، تولسي غابارد، أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، خلال جلسة الاستماع السنوية حول التهديدات العالمية، إن «إيران ووكلاءها لا يزالون قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط». وأضافت أن الحكومة الإيرانية «تضرّرت بشكل كبير منذ بدء الحرب في 28 شباط، لكنها لا تزال قائمة. وإذا بقي نظام معادٍ، فسيسعى إلى إطلاق جهد يستمرّ سنوات لإعادة بناء قواته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«خارك» حلم ترامب منذ 1988 | احتلال جزر إيران: لماذا ستفشل أميركا هنا أيضاً؟

  حسن حيدر       تقف جزيرة «خارك» المرجانية بمساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 24 كيلومتراً مربّعاً كشاهد حيّ على صراع الإرادات في قلب ...