هيثم يحيى محمد
منذ بداية العام الحالي وتحديداً بعد إطلاق العملة الجديدة والبدء بعملية استبدال العملة القديمة بها تراجعت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار وما زال التراجع متواصلاً ونخشى أن يستمر لفترات قادمة ماسيؤدي في حال استمراره لمخاطر كبيرة على المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني
ترى ماهي أسباب التراجع في قيمة ليرتنا هذه الأيام ؟وهل يتوقع المختصون استمرار هذا التراجع؟
وما هو المطلوب لوقفه؟

*يجيب الدكتور علي شاهين الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة طرطوس على هذه الأسئلة بالقول:
بشكل عام قيمة العملة الحقيقية هي قدرتها على شراء السلع والخدمات وبالتالي طالما ان كمية السلع والخدمات المشتراة بنفس كتلة النقد تتضاءل وتنقص فهذا يعني ان العملة تنخفض .وفي وضعنا حصل ذلك خلال الايام السابقة مع بدء التعامل بالعملة الجديدة وتبديل القديمة ..وهذا الانخفاض في قيمة الليرة السورية يعود لأسباب منها:
*حساسية الموقف السياسي والأمني وعدم استقرارة والتعتيم على بعض الاحداث
*حساسية الوضع السياسي بالجنوب و الشمال وعدم الوصول لاتفاق مع قسد ومازاد الطين بلة احداث حلب الداخلية (حلب صمام الأمان الاقتصادي)
*عدم ثقة بعض التجار والناس الكافية بالعملة الجديدة لافتقاد الشفافية وعدم تهيئة المجتمع لتبنيها خاصة
*تجاهل رأي الخبراء واصحاب الخبرة وعدم اشراكهم وعدم انخراطهم بالعملية الاقتصادية
وعن الاجراءات المطلوب القيام بها قال شاهين:
المزيد من الشفافية والمكاشفة والمصارحة وتشجيع الانتاج الوطني وخلق فرص عمل ووقف تسريح الموظفين وقوى العمل ووقف بحر السلع التركية القادمة وتخفيض اسعار المحر وقات والطاقة والحد من الفجوة بين تكاليف الحياة والاجور وتوحيد الرواتب والاجور ضمن الوزارة الواحدة

*ويقول الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، مهند الزنبركجي: ان تراجع العملة السورية امام الدولار يعود من وجهة نظري لعدة اسباب:
اولها، و كما ذكرت مرارا على العديد من الصحف الحكومية و المواقع الاقتصادية. هو اطلاق العملة الجديدة قبل القيام بإصلاحات اقتصادية عميقة و شاملة بالاضافة الى استقرار الوضع الامني و السياسي، وهذان هما الشرطان الاساسيان لاستبدال العملة.
وثانيها:عدم الثقة الشعبية السابقة بالعملة المحلية نتيجة الحرب الطويلة التي استمرت لمدة ١٤ عاماً و ادت الى تراجع قدره ٩٠% من قيمة الليرة. اضف على ذلك عدم قدرة الناس على سحب ايداعاتها من البنوك الا بشروط قاسية بمعدل ١٠٠ الف ليرة و احيانا ٢٠٠ الف ليرة باليوم، مما جعل الناس تحتفظ بالدولار او الذهب كأدوات تحوط و ملاذ آمن.
و مازالت هذه الثقافة متجذرة الى الان يتبعها انهيار اقتصادي شامل وصل الى حدود الى ١٧٠ ضعف عن عام ٢٠١١، و مازال ضمن هذه الحدود و مرشح للارتفاع اكثر اذا لم يتم تقديم و البدء بتنفيذ خطة اقتصادية كاملة شاملة و تحتوي على خطوات اسعافية و على المديين القريب و المتوسط.
اضف على ذلك، عدم دخول الاستثمارات التي تم توقيع مذكرات التفاهم بشأنها، و عدم استرجاع حقول النفط و الغاز.
و اخيرا” ، الوضع الامني المتوتر حاليا” دون حلول في الافق.
وختم الزنبركجي بالقول:ستستمر التقلبات في اسعار الصرف، طالما ان جميع المعوقات المذكورة اعلاه، او جزء منها مازال فعالا و يؤثر بشدة سلبيا” على الاقتصاد،وعلى قيمة العملة امام العملات الاجنبية.

*الخبير المصرفي والاقتصادي عامر شهدا رأى ان سبب التراجع يكمن أساساً في فقدان الثقة بسياسة الحاكم، ولا سيما من خلال فرض السيطرة وأحكام الرقابة.
فبحسب المتداول، فإن شركات الحوالات لا تقوم فعلياً بتبديل العملة، بل تتجه العملة نحو المضاربين، ما يفاقم حالة عدم الثقة ويزيد الضغط على السوق.
وشدد شهدا على ان السبب حكومي أكثر منه اقتصادي.
فلو تم النظر إلى التأثير العالمي فقط، لكان الارتفاع المفترض بحدود 10% تقريباً، أي ما يعادل نحو 120 ليرة. أما الارتفاع بمقدار 800 أو 900 ليرة، فهو أمر يصعب تبريره اقتصادياً.
وإضافة إلى ذلك، هناك عوامل خارجية أثّرت على الوضع، أبرزها قضايا عالمية متعلقة بمادورو، وموضوع النفط والذهب، إلى جانب تخفيض الولايات المتحدة للفائذة ، الأمر الذي ساهم في رفع قيمة الدولار عالمياً.
أما على الصعيد الداخلي، فيعود جزء من التراجع إلى عملية تبديل العملة القديمة بالدولار، ما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه. ومن هنا، أرجّح استمرار ارتفاع قيمة الدولار حتى شهر آذار، ليصل إلى حدود 20 ألف.
كما أن الخطأ يكمن في توقيت طرح استبدال العملة، إلى جانب ضعف آلية الإيداع، وسوء مخاطبة المجتمع. إذ لم يتم خلق مقومات أو بنية تحتية تؤهّل المجتمع لتقبّل العملة الجديدة. وكان من المفترض أن تبدأ عملية الاستبدال بالموظفين، ليعتاد الناس تدريجياً، وتنتشر ثقافة حذف الصفرين.
يُضاف إلى ذلك رداءة نوعية العملة، كما ظهر في تداولات وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن نقص التواقيع عليها، ما عزّز الشكوك حولها.
ولا يمكن إغفال محاربة التجار، وامتناعهم عن تبديل العملة ورفض التسعير، الأمر الذي زاد من تعقيد الأزمة.
وخلص شهدا إلى القول:الوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ، ما دام الحاكم يفتقر إلى القدرة على محاورة الشرائح التجارية والصناعية، وبناء توافق حقيقي حول هذه السياسات.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
