وسام كنعان
قد يكون اختباره الأوّل عندما وقف في مطلع شبابه مرتبكاً أمام الفنان التشكيلي لؤي كيالي في أحد فنادق حلب، طالباً مساعدته للالتحاق بكلية الفنون الجميلة. بعد الاطلاع على رسوماته، شجّعه كيالي على الاعتماد على نفسه. وبالفعل، نجح بسام كوسا في الانتساب إلى قسم النحت، من دون أن يبتعد عن حلمه الأوّل في التمثيل.
المسرح الجامعي ومحطة فواز الساجر
في سبعينيات القرن الماضي، انضمّ إلى فرقة المسرح الجامعي التي كان يديرها المخرج الراحل فواز الساجر. بعد اجتيازه الاختبار الأوّل، توقّع أن يحصل على دور البطولة في مسرحية «رسول من قرية تميرة»، لكنه صُدم بعدم منحه أي دور رئيسي، واختير لأداء دور «الفلاح الثاني». شكّلت تلك اللحظة محطة مفصلية في حياته، إذ خرج إلى الشارع حزيناً وقرّر اختيار الدور الذي يحمل الحضور الأقوى.
الشكّ وبناء الأدوات
لم يكن الساجر يؤمن بموهبته كممثل، وقال له إن لجنة المعهد العالي للفنون المسرحية لن تقبله. ورغم ذلك، أسهمت تلك التجارب في صقل أدواته. بدأ كوسا مسيرته بخطوات بطيئة عبر أدوار صغيرة في السينما والتلفزيون، قبل أن يتحوّل إلى نجم معروف بفضل جهوده الشخصية وقراءاته العميقة.
مواقف فنية وخيارات واعية
رفض كوسا المشاركة في المسلسلات التاريخية، معتبراً أن التاريخ كتبه الأقوياء، وأنه لا يرغب في تمجيد الماضي من دون الاعتراف بالهزائم الحالية. كما اعتذر عن تجسيد شخصية الملحّن بليغ حمدي في فيلم «مدّاح القمر»، مشيراً إلى أن الأعمال السيرية تميل إلى تنزيه الشخصيات بدلاً من عرض مساراتها الحقيقية.
«البطل» وعودة تأكيد الحضور
في العام الماضي، قدّم شخصية «الأستاذ» في مسلسل «البطل» مع المخرج الليث حجو، في أداء شكّل درساً حقيقياً لم يكن مفاجئاً. فهو صاحب تاريخ حافل بالإنجازات، وها هو يثبت مجدداً قدرته على إقناع المشاهد إلى أقصى حد، حتى وهو ملازم لكرسيّ نقال طوال الأحداث.
«السوريون الأعداء» وجردة حساب مع التاريخ
يكرّر هذا العام التجربة مع المخرج نفسه في مسلسل «السوريون الأعداء» (كتابة نجيب نصير ورافي وهبي وإخراج الليث حجو). يتوزّع العمل على ثلاث عشاريات، ويتعاون فيه مع حجو كلّ من المخرجين فراس إبراهيم وورد حيدر. ويقدّم المسلسل ما يشبه جردة حساب اجتماعية مع تاريخ سوريا المعاصر، إذ يرصد تباينات الواقع السوري منذ سبعينيات القرن الماضي وصولاً إلى اندلاع «الثورة السورية»، مروراً بأحداث حماة عام 1982 وما شهدته من إجرام سلطوي. ويركّز على هذه المجازر بوصفها محطة فارقة أسهمت في تكريس قمع النظام السابق وإسكات مدينة حماة بالقوة وببحر من الدم.
خبرة شخصية تعزّز المصداقية
تتجلّى ميزة إضافية في أن نجمي العمل بسام كوسا وسلوم حداد، إلى جانب أحد كتّاب المسلسل نجيب نصير، عايشوا تلك الأحداث وخبروا ارتداداتها وقرأوا عنها مطولاً. وهم يدركون تماماً تراكمات المرحلة على مختلف المستويات، ما يعزّز إمكانية تقديم مادة درامية محكمة بقراءة متأنية وشغل مدروس.
موسم الرياض و«ڤيڤا لا ڤيتا»
إلى جانب العمل التلفزيوني، ينشغل الممثل السوري حالياً بتقديم مسرحية ضمن موسم الرياض بعنوان «ڤيڤا لا ڤيتا». تدور المسرحية حول «هاملت الذي تنقلب حياته رأساً على عقب حين يتمنى أمنية صادقة، فيتحوّل الحزن إلى حب، وتتألّق الظلمة بألوان زاهية، ويحلّ الأمل محل اليأس».
فريق العمل والرؤية المسرحية
يشارك في العرض، الذي تخرجه رغدة الشعراني، إلى جانب بسام كوسا كلّ من: أسيل عمران، نادين تحسين بيك، علاء الزعبي، أيمن عبد السلام، يزن خليل، شادي الصفدي، الفرزدق ديوب، وسام رضا، وكرم شنّان. ووفق الملخص الرسمي، يمنح العرض شخصياته فرصة إعادة صياغة الحياة وفق أمنيات متوهّجة لم تتح لها فرصة التحقّق، ضمن مقترح يحتفي بهذه الأمنيات ويكرّس فكرة أساسية مفادها أن لحظة واحدة قادرة على تغيير كل شيء، لتأتي النتيجة وجبة درامية مكثّفة تمزج التعب بالكوميديا.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
