آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » بعد الاتفاق الأخير مع “قسد”.. هل نشهد يدا ممدودة للمصالحة في الجنوب؟

بعد الاتفاق الأخير مع “قسد”.. هل نشهد يدا ممدودة للمصالحة في الجنوب؟

أسماء الفريح:

لم تتوقف دعوات الدولة السورية إلى أبناء محافظة السويداء بضرورة تغليب لغة العقل، والمبادرة إلى الصلح، وتجاوز الخلافات والانقسامات، إعلاءً لمصلحة الوطن الواحد الموحّد بأرضه وجميع أبنائه أولاً. فسوريا لكل السوريين، بمختلف أديانهم وقومياتهم، وهم وحدهم القادرون على صونها انطلاقاً من روح المسؤولية المتأصلة فيهم.

وأمس الأحد، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين، عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد»، أن وحدة الشعب السوري وتماسكه بكل مكوّناته تمثّل الأساس الصلب لأي استقرار دائم، مشددة على أن الجمهورية الجديدة تقوم على مبدأ المواطنة، وتنظر إلى تنوّع المجتمع السوري بوصفه مصدر قوة وثراء.

وأشارت الوزارة إلى أن الدولة السورية، انطلاقاً من هذا التصوّر، تواصل خطواتها العملية لترسيخ وحدة المؤسسات وبسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية، مؤكدة أن الاتفاق يجسّد نهجاً راسخاً قائماً على تغليب لغة العقل والحوار والحلول التوافقية، بما يحفظ الكرامة والحقوق والسلم الأهلي، ويؤسس لشراكة وطنية مسؤولة تحقن الدماء وتصون المكتسبات.

وفي السياق ذاته، قال محافظ السويداء مصطفى البكور: «إننا نرى في عودة السيادة الكاملة للدولة على كل أراضي سوريا، بما فيها المناطق التي تم تحريرها مؤخراً، حدثاً تاريخياً مباركاً، وخطوة جوهرية على طريق استعادة الأمن والاستقرار لوطننا الحبيب».

وأضاف البكور: «في هذا المنعطف الوطني، نتوجه إلى عقلاء السويداء وشرفائها، أصحاب الرأي والحكمة، بدعوة صادقة للمراجعة وإعادة النظر، وأن يكونوا كما عهدناهم دوماً في طليعة من يمدّ يده للمصالحة والوئام. فالسويداء كانت وستبقى قلعة للعروبة، وشعبها عنواناً للكرامة والوعي».

وعقب الأحداث المؤسفة التي شهدتها السويداء بين الدروز وعشائر البدو في تموز الماضي، شدد السيد الرئيس أحمد الشرع، في لقاء مع قناة الإخبارية السورية، على أن مجتمع السويداء جزء أساسي وأصيل من المجتمع السوري، وأن ما جرى جرح يحتاج إلى وقت ليلتئم، مؤكداً أن مصلحة السويداء، كما مصلحة شمال شرق سوريا، تكمن مع دمشق.

وقال الرئيس الشرع إن هذه المرحلة تمثل فرصة حقيقية لسوريا للملمة جراحها والانطلاق بحلّة جديدة، محذراً من أن أي تفكير خارج هذا الإطار يضر بأصحابه قبل غيرهم.

تطبيق للاتفاق

وانطلاقاً من مسؤوليتها في إدارة شؤون البلاد وبسط الأمن، تبقى الدولة السورية الجهة الوحيدة القادرة على الحفاظ على هيبتها وسيادتها في كل بقعة من الأراضي السورية. ويُطرح التساؤل اليوم حول إمكانية التوصل إلى اتفاق خاص بمحافظة السويداء، على غرار الاتفاق الذي أُبرم بشأن محافظات الجزيرة السورية.

وفي هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة، في حديث لـ«الثورة السورية»، إن تطبيق الاتفاق ممكن، ولا سيما في ظل وجود اتفاق دولي سابق وقّعته الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية.

وكانت الحكومة السورية أعلنت في السادس عشر من أيلول 2025 خارطة طريق شاملة لمعالجة الأوضاع في محافظة السويداء، حظيت بدعم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، وهدفت إلى تضميد جراح المحافظة، وتحقيق التنمية، وترسيخ الأمن الوطني، مع رفض أي تدخلات خارجية تمس وحدة الأراضي السورية.

وأكد الشيباني حينها أن الحكومة وضعت خارطة طريق واضحة تكفل الحقوق، وتدعم العدالة، وتقوم على بناء الثقة وتعزيز الصلح المجتمعي، مشدداً على أن لا علاج للجراح إلا بالحوار السوري–السوري والجلوس معاً لإعادة البناء وفتح صفحة جديدة قوامها الوحدة والمصالحة والمصير المشترك.

وحظيت المبادرة بدعم عربي وإقليمي ودولي لافت، لكونها قامت على أساس وحدة الأرض السورية والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

ويرى شريفة أن ملف جنوب سوريا بات الملف الأبرز حالياً بعد اتفاق وقف إطلاق النار واندماج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الساحل السوري يشهد استقراراً ملحوظاً. وأشار إلى وجود ضغوط داخلية وخارجية لحسم ملف الجنوب وتثبيته وفق الاتفاق الثلاثي بين سوريا والأردن والولايات المتحدة.

تفاهمات أميركية – سورية تضغط على إسرائيل

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي فراس رضوان أوغلو أن ملف السويداء والجنوب يختلف جذرياً عن ملف «قسد» أو الساحل السوري، بسبب الحضور الإسرائيلي والخصوصية الجغرافية للمحافظة، إلى جانب التوسعات الإسرائيلية التي تلقي بظلالها على المشهد برمّته.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية قولها إن الاتفاقات قيد البحث مع سوريا قد تشمل انسحاباً إسرائيلياً من مواقع عسكرية في الجولان، مقابل ضمانات أمنية، وسط نقاشات تتعلق بتقييد الضربات داخل سوريا ووقف المساعدات الإسرائيلية للطائفة الدرزية في الجنوب.

وفي أوائل كانون الثاني الجاري، أعلنت الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل، خلال اجتماع في باريس، التوصل إلى تفاهمات جديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، شملت إنشاء خلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي لتبادل المعلومات ومنع التصعيد وفتح قنوات دبلوماسية.

ويرى رضوان أوغلو أن تفاهمات أميركية–سورية ستضغط باتجاه تفاهمات أمنية سورية–إسرائيلية، من شأنها إعادة محافظة السويداء بالكامل إلى السيادة السورية، مؤكداً أن مشاريع الفيدرالية أو التقسيم غير مطروحة، وأن الأطراف الدولية ستدفع باتجاه اتفاق يعيد الاستقرار.

ترسيخ الاستقرار

من جهته، قال مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي إن هناك ارتياحاً واضحاً في الموقف الأميركي حيال اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد»، باعتباره خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار في سوريا والمنطقة. وأكد أن السياسة الأميركية ترتكز على دعم الاستقرار الإقليمي، وأن الحكومة السورية ستتعامل وفق القانون مع أي مجموعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة.

وشدد محافظ السويداء في ختام بيانه على أن المطالبة بالحقوق المشروعة حق لا خلاف عليه، وسيجري العمل لتحقيقه عبر الحوار البنّاء والقنوات الرسمية، في إطار الدستور والقانون، مؤكداً أن الأيام المقبلة كفيلة بمحو آثار الألم وعودة الأمور إلى مجاريها تحت مظلة الوطن الواحد.

وختم بالقول: «فلنتسابق جميعاً نحو غدٍ أفضل، يعمّ فيه السلام، ويعود فيه البناء، وتشرق فيه شمس الأمل على كل تراب هذا الوطن الغالي».

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكونغرس يفشل في إجبار ترامب على دعوته إلى اللعب معه في حروبه الكثيرة

جهاد بزي   من أين لدونالد ترامب كل هذه الهمة؟ ابن التاسعة والسبعين لا يهدأ. يطلق تهديداً للنظام الإيراني يهتز العالم إثره، ثم يقفز إلى ...