بعد البشر، الشجر والحجر، جاء دور الجلد، فقد كشف خالد ترعاني، المدير التنفيذيّ لمنظمة (كير أوهايو) أمام لجنة القضاء في مجلس الشيوخ الأمريكيّ النقاب عن أنّ إسرائيل تقوم بسلخ جلد الفلسطينيين، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ دولة الاحتلال تمتلِك أكبر بنكٍ للجلد البشريّ في العالم، متجاوزةً بذلك الصين والهند، كما قال.
وتمتلك إسرائيل أكبر بنكٍ للجلود البشريّة في العالم، وهو منشأة طبيّة تخزن الجلود البشرية لاستعمالها لاحقًا في معالجة الحروق والسرطانات الجلدية. وجرى تشييد البنك عام 1986، بإشرافٍ من قطاع الطبّ العسكريّ التابع للجيش الإسرائيليّ، ويُقدِّم خدماته على مستوى دوليٍّ، خاصّةً طلبات الدول الغربية.
ويختلف البنك الإسرائيليّ عن باقي البنوك حول العالم بأنّ مخزوناته من الأعضاء الحيوية لا تأتي من متبرعين طوعيين فقط، بل سجلت عمليات سرقة جلود من جثث الضحايا الفلسطينيين، بحسب تحقيقٍ استقصائيٍّ نشره الصحافيّ السويديّ دونالد بوستروم، عام 2001، عن سرقة الأعضاء من جثث الضحايا الفلسطينيين والاتجار بها، وكانت هذه أول مرّةٍ يجري فيها كشف هذا الأمر للرأي العام الدوليّ.
ووفقًا لتقارير منظمة المرصد الأوروبيّ المتوسطيّ لحقوق الإنسان فإنّ الأطباء في غزة اكتشفوا علاماتٍ واضحةٍ على سرقة الأعضاء من الجثامين المعادة بما في ذلك فقدان الكلى والقرنيات والكبد والجلد ممّا يؤكِّد نمطًا منهجيًا للانتهاك.
ويعود تاريخ هذه الجرائم إلى عقود مضت حيث اعترفت إسرائيل رسميًا في عام 2009 بأنّ أطباءها كانوا يحصدون الأعضاء من جثامين الفلسطينيين دون إذن عائلاتهم.
وكشفت تحقيقات إعلامية مثل تلك المنشورة في صحيفة (أفتونبلادت) السويديّة عن تورط معهد أبو كبير الطبي الشرعي في هذه الممارسات، حيث أقر الدكتور يهودا هيس مدير المعهد السابق بأخذ أنسجةٍ وأعضاءٍ من فلسطينيين قتلوا في عملياتٍ عسكريّةٍ.
هذا الاعتراف لم يكن عفويًا بل جاء بعد ضغوطٍ دوليّةٍ ومع ذلك لم يؤدٍ إلى محاسبةٍ حقيقيّةٍ بل إلى استمرار السياسة تحت ستار البحث الطبيّ.
ووفقاً للتقارير فإنّ هذه الأعضاء كانت تستخدم لعلاج الجنود الإسرائيليين أوْ لبيعها في سوقٍ سوداءٍ دوليّةٍ مما يجعل الاحتلال شريكًا في تجارة غير مشروعة تتنافى مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي الجثامين في مناطق النزاع.
في السياق الحالي خاصّةً بعد العدوان الإسرائيليّ على غزة منذ أكتوبر 2023 تكررت الشهادات المروعة، فقد أفادت وزارة الصحة في غزة بأنّ إسرائيل أعادت مئات الجثامين المشوهة بعضها دون رؤوسٍ أوْ أطرافٍ وبعضها محشو بالقطن مكان الأعضاء الداخليّة المفقودة. وشهدت عائلات مئات الشهداء أنّ أجساد أبنائهم عادت ناقصة الكلى والقرنيات والجلد.
علاوة على ذلك، فقد وثق تقرير من موقع (موندوايس) الإخباري إعادة 89 جثة في حاوية شحن عام 2024 معظمها متحلل وغير قابل للتعرف مما يشير إلى سرقة ممنهجة للأعضاء قبل الدفن الجماعي قرب مستشفى ناصر.
كما أكّد تقرير المرصد الأوروبيّ المتوسطيّ أنّ الأطباء وجدوا آثارًا لسرقة الآذان الداخلية القوقعة والقرنيات بالإضافة إلى الكبد والكلى والقلوب في جثامين أعادها الاحتلال بعد احتجازها في معسكرات مثل سدي تيمان.
واعترف المدير السابق لمعهد أبو كبير للطب الشرعي في إسرائيل يهودا هس بسرقة أعضاء الفلسطينيين في فترات مختلفة بين الانتفاضتين الأولى والثانية تحت غطاء القانون، بحسب المركز.
ووجهت صحيفة (أفتونبلاديت) السويدية اتهامات إلى معهد الطب الشرعيّ الإسرائيليّ بسرقة الأعضاء والاتجار بها ضمن شركات دوليّةٍ غير شرعية.
وأكدت شبكة CNN الأميركية، في تقرير عام 2008، تورط إسرائيل في جرائم اختطاف وقتل للفلسطينيين لسرقة أعضائهم، وما يعزز صحة هذه الاتهامات أنّ إسرائيل “هي الدولة الوحيدة التي تحتجز جثامين الضحايا بشكلٍ ممنهجٍ، وتُصنف كأكبر مركزٍ عالميٍّ لتجارة الأعضاء البشرية بشكلٍ غيرُ قانونيٍّ”، وفق المركز الفلسطينيّ.
وفي سياق هذه الجريمة يأتي تحليل المصادر الإعلامية والصحية ليؤكد هذه الجريمة كجزء من استراتيجية الإبادة تقارير من قناة (TRT) و (وكالة الأناضول) للأنباء توثق إعادة 120 جثة عام 2025 معظمها تحمل آثار تعذيب وسرقة أعضاء بما في ذلك عيون مفقودة وقرنيات مسروقة.
كما أفادت منشورات على منصة (إكس) من أطباء مثل الجراح البريطانيّ غسان أبو ستة الذي رأى صورًا لجثامين فلسطينيّةٍ ناقصة القلوب والرئتين والكلى مؤكدًا أنّها علامات على حصاد أعضاء ممنهج.
ويقول الكاتب الفلسطينيّ، محمد مصطفى شاهين، إنّه “في مواجهة هذه الجرائم يجب على المجتمع الدولي تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحت مظلة الأمم المتحدة لكشف هذا الانتهاك الذي يمس جوهر الإنسانية.”
واختتم حديثه: “إنّ صمت العالم أمام مثل هذه الوحشية يعزز من هيمنة الاستعمار الاستيطاني ويجعل كل شهيد فلسطيني ضحية مرتين مرة بالقتل ومرة بالسرقة فلسطين أرض الشهداء تستحق عدالة تتجاوز الشعارات إلى المحاسبة الحقيقية”.
واليوم، بعد مرور 25 عامًا على كشف هذه الجريمة، أيْ ربع قرنٍ، لم يحدث أيّ شيءٍ، لا حساب ولا عقاب للمسؤولين عن هذه الجريمة، في ظلّ صمتٍ مُريبٍ للسلطة الفلسطينيّة في رام الله، والدول العربيّة والإسلاميّة، فلماذا تدّعون أنّ فلسطين هي قضية العرب المركزيّة؟
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
