إخلاص علي
في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استمرارية توفر الأدوية بالأسواق السورية ودعم الصناعة الدوائية الوطنية، كشفت الشركة الطبية العربية للصناعات الدوائية “تاميكو” لصحيفة “الثورة السورية” عن إجراءات لمواصلة تصنيع منتجاتها رغم توقف الإنتاج في مقرها البديل بريف دمشق، الذي لم يكن مطابقاً للمواصفات الفنية المعتمدة من وزارة الصحة.
وتعمل الشركة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة حالياً على إنتاج أدويتها في معامل خاصة مرخّصة ومطابقة للمعايير، لضمان استمرار تلبية احتياجات السوق الوطنية.
وتعد الصناعة الدوائية ركيزة أساسية للاقتصاد السوري، إذ تسهم في تأمين الأدوية محلياً، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير فرص عمل، ودعم القطاعات الصناعية المرتبطة، إضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية السورية في الأسواق الإقليمية والدولية، وتبرز “تاميكو” في قلب هذه الصناعة بوصفها أحد أعمدتها الرئيسة.
إجراء احترازي
نفى مدير الشركة الطبية العربية للصناعات الدوائية “تاميكو”، عبد المعطي جمعة، صحة الأنباء التي تحدثت عن توقف التصنيع نهائياً أو إغلاق للشركة، موضحاً أن تعليق الإنتاج في المقر الحالي منذ الشهر الماضي يعود إلى ملاحظات فنية أبدتها وزارة الصحة، تتعلق بالمبنى نفسه، ولا تمس جودة وفعالية الأدوية التي تنتجها الشركة.
وأضاف جمعة لصحيفة “الثورة السورية”، أن المقر الحالي للشركة مؤقت، بعد تدمير مقرها الرئيسي في منطقة المليحة بالكامل. وأوضح أن المقر غير مطابق للمواصفات التصنيعية الجيدة (GMP)، مما استدعى اتخاذ قرار الإيقاف كإجراء احترازي فني.
وشدد على أن جميع الأدوية التي أنتجتها الشركة كانت ولا تزال تخضع للمعايير والتحاليل النظامية تحت إشراف مخابر وزارة الصحة، وأن المنتجات التي وصلت إلى السوق اجتازت جميع الاختبارات وحققت الجودة المطلوبة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في المبنى وليس في جودة الدواء.
خطة بديلة
فيما يخص الخطة المعتمدة لضمان عدم انقطاع الأصناف الدوائية التي تنتجها “تاميكو”، خاصة الحصرية منها، كشف جمعة أن الإدارة بدأت فوراً باتخاذ إجراءات عملية لضمان استمرار التدفق الدوائي.
وأشار إلى أن الشركة بدأت تنفيذ آلية “التصنيع لدى الغير”، وذلك عبر التعاقد مع معامل دوائية خاصة مرخصة داخل سوريا لاستكمال إنتاج مستحضراتها، مؤكداً أن هذا الإجراء مؤقت لضمان وصول الدواء إلى المرضى دون انقطاع، وأن منتجات الشركة ما زالت متوفرة في الأسواق من المخزون الموجود.
وأضاف جمعة أن “تاميكو” تدرس حالياً تجهيز مقر جديد مطابق لممارسات التصنيع الجيد (GMP)، ليكون خاصاً بالشركة ويليق بتاريخها والصناعة الدوائية السورية، مع التعهد بتطوير أصناف دوائية جديدة عند العودة.
معايير صارمة
تواصلت صحيفة “الثورة السورية” مع وزارة الصحة للحصول على توضيحات حول القرار، لكنها طلبت تأجيل الإجابة.
من جهته، أوضح رئيس الاتحاد السوري لمنتجي الأدوية، عامر مارديني، أن الحديث عن “تاميكو” يتجاوز اسم شركة، فهي علامة فارقة في صناعة الدواء على المستويين العربي والإقليمي.
وأكد مارديني أن أدوية “تاميكو” منذ تأسيسها في منتصف خمسينيات القرن الماضي، حظيت بفعالية وأمان كبيرين، حتى نالت اهتمام شركات عالمية لمنحها حقوق الامتياز.
وأشار إلى أن تدمير المعمل الأصلي جعل التصنيع فيه مستحيلاً، وأن القرار بالتصنيع في موقع بديل لم يكن صائباً لعدم توافقه مع متطلبات ممارسات التصنيع الجيد (GMP).
وشدد على ضرورة أن يقترن أي عقد تصنيع مع الغير بخط موازٍ لإنشاء معمل ضخم جديد تمتلكه الشركة، يكون لائقاً بتاريخها وسمعتها، مع ضمان قدرة المصنع المتعاقد على تلبية أعلى معايير “GMP”، واختيار الشريك بشفافية كاملة.
كما لفت إلى ضرورة التوازن بين توقيع عقود التصنيع لدى الغير والبدء الفوري بإنشاء معمل جديد، سواء بتمويل حكومي أو ضمن قطاع مشترك.
تاريخ الشركة
أسست شركة “تاميكو” عام 1956، وتُعتبر أحد أقدم أعمدة الصناعة الدوائية الوطنية، كما حصلت على شهادة الأيزو 9001/2000 لمقرها الرئيسي ومعاملها كافة خلال عام 2003، قبل أن يتدمر المقر بشكل كامل بسبب هجمات النظام المخلوع.
وبقيت الشركة تصنع أدويتها عبر ثلاثة فروع حتى عام 2013، تحتوي على 12 قسماً؛ الأول لإنتاج الأدوية البشرية مثل أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية والسيتامول، والثاني لأغذية الأطفال، والثالث لإنتاج السيرومات في حلب.
ووفقاً للبيانات الرسمية، أنتجت “تاميكو” حوالي 35 صنفاً دوائياً خلال عام 2024، وتقدّر قيمتها الإنتاجية بنحو 102 مليار ليرة سورية، وكانت الشركة تخطط لرفع الإنتاج ليصل إلى نحو 268 مليار ليرة خلال عام 2025، ما يعكس دورها المحوري في دعم الصناعة الدوائية والاقتصاد الوطني.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
