مركزان الخليل:
تُعد الزراعة في سوريا ركيزة أساسية منذ عقود، لا لتلبية احتياجات السوق المحلي فحسب، بل لتأمين احتياجات الأسواق العربية والعالمية، وتُعد بوابة الأمن الغذائي العربي، وبالتالي فالحديث عنها له خصوصية وميزات متنوعة، تنفرد بها، وقوة بقاء تعطيها إمكانية الاستمرار في حالة التنوع الكبيرة، والتي تتماشى مع الطبيعة المناخية، وتوزعها الجغرافي على كامل الجغرافية السورية.
خبير زراعي: يفتح المجال للاستثمارات والحلول لمواجهة الجفاف والتحديات الأخرى
الزراعة الذكية
وضمن الإطار ذاته، الخبير الزراعي “عبد الرحمن قرنفلة” أكد خلال حديثه لصحيفة “الحرية” أن الزراعة في عصرنا الراهن، لم تعد زراعة تقليدية كما كانت قبل عقود، بل أصبحت ذكية ودقيقة، الحواسب الآلية، وأنظمة التحكم في البيئة، وتطورت الآلات والمواد المدخلة خلال خمسين سنة الأخيرة، وأصبح التحكم ببيئة إنتاج النباتات والحيوانات، يتم من خلال أجهزة الحواسب الآلية والأبنية والمنشآت الاقتصادية وغيرها.
سلبيات مباشرة
ولطالما شكلت العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سورية منذ ستة عقود عقبة أمام نمو وتطور قطاعات الاقتصاد السوري المتعددة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، الذي يعتبر أكثر القطاعات الإنتاجية استجابة للتغيرات التكنولوجية، حيث قيدت العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري مرونة المؤسسات الرسمية، والقطاع الخاص، في مجال تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي، من آلات ومعدات حديثة وأسمدة، ومبيدات وأعلاف، ومنعت وصول التقنيات المتطورة في مجال الري، ما خفض كفاءة استعمالات المياه للزراعة، وكذلك ساهمت العقوبات في تخلف طرق الإنتاج الحيواني، وأدت إلى تراجع إنتاج الوحدة الحيوانية من البروتين الحيواني، ما انعكس سلباً على حصة المواطن من ذلك البروتين، كما قيدت نشاط الجهات والأفراد العاملين في تصدير المنتجات الزراعية، بفعل صعوبة تحويل قيمة صادراتهم، حيث عرفت سورية تقليدياً بجودة منتجاتها الزراعية التي تلاقي رواجاً في الأسواق العربية والعالمية.
إيجابيات واسعة التأثير
ويرى “قرنفلة” أن هناك الكثير من الإيجابيات التي رافقت قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن سورية في مقدمتها: تحسن إنتاجية القطاع الزراعي ويزيد حصته في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل عبر سلسلة التوريد الزراعية، كما يتيح استيراد الأسمدة النانوية، تقنيات الري الحديثة، الأدوية واللقاحات البيطرية، إلى جانب فتح المجال للاستثمارات والحلول لمواجهة الجفاف والتحديات الأخرى، أيضاً يساهم في إحياء الزراعة الرقمية والذكية، ما يعيد للبلاد “ألقها” ويعزز الأمن الغذائي على المستويين المحلي والعالمي .
الزراعة الرقمية
والأهم في رأي “قرنفلة” معالجة التحديات الأخرى التي تواجه الزراعة السورية، وإتباع أساليب الزراعة الرقمية والزراعة الذكية، وإدخال انترنت الأشياء في العمليات الزراعية، وفي نهاية الأمر فإن العاملين في قطاع الزراعة، وإنتاج الغذاء في سورية، يأملون أن يساهم الوضع الجديد في إحداث ثورة حقيقية في الزراعة السورية، ويعيد إلى البلاد قوتها الزراعية، وهذا ما نأمل تحقيقه على صعيد زراعتنا والعودة إلى حلم الوفرة من المنتجات، لا بل زيادتها أيضاً، والوصول إلى حالة إنتاجية متقدمة تكفل مستوى معيشة أفضل للعاملين في هذا القطاع وما يرافقه من أنشطة مختلفة.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
