آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » بعد سك العملة و غياب العقوبات..ما الذي يعوق عملية النهضة الاقتصادية المنتظرة؟

بعد سك العملة و غياب العقوبات..ما الذي يعوق عملية النهضة الاقتصادية المنتظرة؟

لمى سليمان:

ترتكز الرؤية الشاملة للنهضة الاقتصادية في سوريا على جوانب عدة تبدأ بالإصلاح و تمر عبر المؤسسات وصولاً إلى رأس المال البشري، وبعد سك العملة النقدية الجديدة و إزالة العقوبات الدولية التي فرضت لسنين طوال على سوريا و أورثت نظاماً اقتصادياً متهالكاً و قوانين بائدة لا تتناغم مع مرحلة التعافي الحالية ، مازالت هناك بعض المعوقات التي تقف حجر عثرة في خطوات النهوض.

إعادة الثقة بالمؤسسات

للإطلاع على المعوقات يتحدث المستشار الاقتصادي د.فراس شعبو عن المعوقات التي تعترض البدء بمسار النهضة الاقتصادية المتكاملة على الشكل التالي: معوقات مؤسساتية متعلقة بالحوكمة والشفافية والتنظيم والإصلاح، معوقات نقدية و مالية، ومعوقات البنية التحتية التي تلعب دوراً كبيراً إضافة إلى المعوقات القانونية.
ويتابع د.شعبو في تصريحه لـ”الحرية” أنه بالنسبة لما يتعلق بالمعوقات المؤسساتية أو ما يتعلق بالحوكمة والشفافية بما تتضمنه من فكرة إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وبقدرة الدولة أن تكون راعية ومنظمة ومشرفة ورقيبة على جميع مفاصل الحياة. والحوكمة بحسب د.شعبو تعني على سبيل المثال التساؤل حول أموال التبرعات حول مصدرها و أين تمّ صرفها و أيضاً الحيثيات المتعلقة بالمشاريع المعلنة من حيث كيف تم التعامل معها و المضي بها أو إيقافها، أي أنه من الواجب أن تكون هناك شفافية مطلقة، وهو أمر في غاية الأهمية لإعادة الثقة بمؤسسات الدولة والتخلص من البيروقراطية والتعقيد.

المعوقات المالية

ويتحدث د.شعبو عن النوع الثاني من المعوقات وهي المعوقات النقدية والمالية والتي تعدّ عصب النجاة في الواقع الاقتصادي، ومن المؤكد أن هناك ترابطاً بين مشكلة الثقة والمشكلة النقدية، فحل إحداهما يفضي إلى حل الأخرى، و تتمثل بإعادة الثقة بالعملة وبالمؤسسات المالية والمصارف، ومن المعروف أن القطاع المصرفي في سوريا ضعيف جداً بحاجة إلى إعادة هيكلة وإدارة مخاطر والكثير من الدعم ليملك القدرة على أن يكون ذراع التمويل في مرحلة إعادة الإعمار القادمة, وبشكل خاص كوننا لا نملك أدوات تمويل أو سوقاً مالياً قوياً ولا نملك جهات داعمة قوية حتى الآن.
ويتابع د.شعبو موضحاً أنه بالرغم من إزالة العقوبات ولكن فعلياً ما زلنا غير قادرين على الحركة حتى الآن على أمل أن تكون هناك مرونة أكثر في الفترة القادمة.

المعوقات الأمنية والبنية التحتية

وتحدث المستشار الاقتصادي عن المعوقات الأمنية والسيادية التي تؤدي نوعاً ما إلى تأخر الاستثمارات إضافة إلى معوقات البنية التحتية، ومن المعروف أن جذب الاستثمارات يستوجب إعادة الثقة بمؤسسات الدولة القادرة على تقديم الأساسيات مثل شبكات النقل و شبكات الاتصالات أو شبكات مياه الصرف الصحي وبقية اللوجستيات وهي أمور تضمن ثقة الشعب وتجذب المستثمر للدخول. وهذا الأمر بحاجة إلى رأس مال وتمويل كبير.

القوانين و التشريعات

إضافة إلى ما سبق، أوضح د.شعبو أن هناك شأناً متعلقاً بالقوانين التشريعية، فهناك بعض القوانين التي يجب إلغاؤها و قوانين أخرى بحاجة للتعديل وأخرى بحاجة إلى إعادة إصدار من جديد وبخاصة في مجال الاستثمار والقضاء و قوانين الشركات. وهو أمر بالغ الأهمية وخاصة بما يتعلق بالمستثمرين وضمان أرباحهم و تحويل أموالهم والحفاظ على أصولهم المالية واستثماراتهم.
ومن المعوقات المهمة التي ذكرها د.شعبو هي رأس المال البشري وهو سلاح ذو حدين ويتضمن الأفراد العائدين والبالغ عددهم مليوناً ونصف مليون شخص تقريباً كانوا نازحين.
ومن المؤكد أنه حين يتم استثمار رأس المال البشري هذا بكفاءة عن طريق تأمين فرص عمل ، يخلق منه رافعة اقتصادية للدولة بشكل كبير بسبب ما يمتلكه هؤلاء العائدون من معارف و خبرات اكتسبوها في دول اللجوء. أما في حال لم يتم إيجاد أفق وفرص عمل جديدة للعائدين ولمشاريعهم، سيحولهم هذا الأمر إلى عبء على الدولة تتمثل بزيادة الطلب على الخدمات بدون تقديم إنتاج بالمقابل وهي مشكلة حقيقية.
ويلخص د.شعبو ما سبق بالقول إنه في الفترة الحالية وبعد إلغاء العقوبات وسك العملة ولتحقيق نهضة اقتصادية مستدامة هناك شرطان أساسيان؛ إعادة الثقة بالمؤسسات و إعادة الثقة بالسياسة الاقتصادية للدولة و الاتفاق على قواعد اقتصادية مستدامة.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

جهاز الرقابة المالية يكشف فساداً مالياً بنحو 16 مليار ليرة في المؤسسة العامة للإسكان

    كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن فساد مالي في المؤسسة العامة للإسكان زمن النظام البائد، بنحو 16 مليار ليرة سورية، وذلك ...