مع بداية فصل الربيع وازدياد وتيرة هطل الأمطار، عاد نهر بردى أحد أبرز معالم العاصمة السورية دمشق إلى الجريان مجددا بعد سنوات من تراجع مستواه نتيجة الجفاف، في مشهد أعاد الأمل إلى السكان الذين اعتبروا ذلك مؤشرا على “عودة الخير” إلى المدينة.
يمر النهر بين جبلي قاسيون والمزة غرب العاصمة، عابرا منطقة الربوة قبل أن يتجه عبر الغوطة الشرقية وصولًا إلى بحيرة العتيبة، ما يمنحه أهمية جغرافية وتاريخية خاصة في تشكيل ملامح دمشق ومحيطها.
** عودة الحياة إلى قلب دمشق
ومع تدفق المياه مجددا، ارتفع صوت خرير الماء في مجرى النهر الذي يُعرف بأنه “قلب دمشق”، بعد سنوات طويلة من الجفاف، لتعود الحياة إلى ضفافه التي بدأت تستقبل أعدادًا متزايدة من الزوار، رغم الأجواء الباردة.
وشهدت المناطق المحيطة، خصوصا عند سفوح جبل المزة حيث يقع قصر الشعب الرئاسي بجانب جبل قاسيون الذي يطل على مدينة دمشق، مشاهد طبيعية لافتة مع تفتح الأزهار واخضرار المساحات، في لوحة تجمع بين الطبيعة المتجددة ومياه النهر المتدفقة.
وامتلأت أماكن التنزه بالعائلات، فيما حرص شبان من دمشق على مرافقة الزوار وتعريفهم بمعالم المدينة، في ظل أجواء تعكس عودة النشاط إلى الفضاءات العامة.
** تحسن في الموارد المائية
ويقول الشاب الدمشقي ماهر بلال إن “التحسن لم يقتصر على نهر بردى، بل شمل أيضا الآبار ومجاري مائية أخرى”.
ويضيف للأناضول: “لم نشهد مثل هذا الخير منذ عام 2014، وهذا يبعث الأمل لدى الناس ويدعم القطاع الزراعي”.
ويشير إلى أن “تدفق المياه بهذا الشكل يمثل تحولا مهما بعد سنوات من الجفاف، ما ينعكس إيجابا على مختلف جوانب الحياة”.
** بردى “روح دمشق”
من جانبه، يشدد المواطن بشير فخاني للأناضول، على “الأهمية الرمزية للنهر”، قائلا: “هذا النهر هو روح دمشق”.
ويعرب عن سعادته “بعودة الناس إلى ضفاف نهر بردى بعد سنوات صعبة، في مشهد يعكس ارتباط السكان بالمكان”.
ويعبّر عدد من الزوار في أحاديث للأناضول عن “الدهشة من قوة تدفق المياه هذا العام”، حيث قال أحدهم إن النهر “لطالما كان رمزا للمدينة”، مضيفًا أن “الربوة تظل وجهة رئيسية لكل من يقصد دمشق”.
ويقول عبد الرحمن باشميل القادم من اليمن، للأناضول، إنه قرر زيارة دمشق بعد ملاحظته تحسن الأوضاع في سوريا.
ويتابع: “نريد أن نزور سوريا بالكامل، من دمشق إلى حلب وإدلب وحمص، وأن ننقل صورة إيجابية عما نشاهده”.
ويضيف أن “الطقس المعتدل يسهم في التشجيع على زيارة سوريا”، داعيا الآخرين إلى “اكتشاف جمال البلاد عن قرب”.
** مشاهد تعيد الأمل
بدورها، تقول المواطنة رنا ميداني التي كانت تقضي وقتا مع عائلتها قرب النهر، إن “الجداول التي لم تجر منذ 20 عاما عادت إلى الحياة”.
وأشارت في حديث للأناضول، إلى أن “خروج الناس بكثافة إلى الأماكن العامة يعكس حالة التفاؤل والاستقرار بالبلاد”.
وتضيف: “لم نشهد مثل هذه الأمطار منذ عام 2011، ويبدو أن سنوات الجفاف قد انتهت، لتحل محلها سنوات الخير”.
وفي السياق، تقول المواطنة فاطمة حمادة، للأناضول، إن الأجواء المحيطة بالنهر لا توصف، مؤكدة أن المكان “بات نقطة جذب يومية للعائلات”.
من جهته، يشير المواطن حسام صوان من حي جوبر، للأناضول، إلى أن “عودة بردى للجريان تحمل دلالات عميقة”، قائلا: “النهر الذي تغنى به الشعراء عاد إلى الحياة”.
وينبع النهر من بحيرة نبع بردى من الجنوب الغربي لسهل الزبداني عند أقدام جبل الشيخ منصور، على ارتفاع يتجاوز 1100 مترا، ويسير بعدها متعرجا بضعة كيلومترات حتى مزرعة التكية، حيث يدخل في واد عميق شديد الانحدار شهير باسم وادي بردى.
ويتابع النهر مساره حتى يدخل مدينة دمشق عند الربوة بعد أن تكون تفرعت منه ستة فروع عن يساره نهرا يزيد وثورا، وعن يمينه أنهار المزاوي، والديراني، وقنوات، وبانياس، حيث تعبر هذه الأنهار الصغيرة أو الأقنية “خانق الربوة” على مستويات مختلفة، ثم تتباعد لتغطي جميع أحياء العاصمة، وبعد خروجها من المدينة تنتشر في جميع مناطق غوطة دمشق مشكلة بهذه الشرايين شبكة ري الغوطة.
وفي مجرى النهر عند وادي بردى، يتلقى النهر عدة ينابيع أهمها نبع عين الفيجة الذي يضاعف غزارة وحجم مياه بردى، ويخترق المجرى الأصلي لبردى، دمشق والغوطة في اتجاه الشرق والشمال الشرقي، حتى يصل إلى سبخة العتيبة (بحيرة)، بعد أن يكون النهر قد قطع بين منبعه ومصبه مسافة 71 كلم.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
