آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » بغداد تبحث عن منافذ بديلة بعد إغلاق هرمز: هل تنقذ خطوط جيهان وسوريا نفط العراق؟

بغداد تبحث عن منافذ بديلة بعد إغلاق هرمز: هل تنقذ خطوط جيهان وسوريا نفط العراق؟

محمد البغدادي

 

 

 

مع دخول الحرب الإقليمية شهرها الثاني واستمرار إغلاق مضيق هرمز، يجد العراق نفسه أمام أخطر اختبار اقتصادي منذ سنوات، بعدما فقد منفذه الرئيسي لتصدير النفط الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاده ومصدر أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة. فالمضيق الذي تمر عبره غالبية صادرات البصرة النفطية والبالغة قبل الحرب نحو 3.6 ملايين برميل يومياً، تحول فجأة من شريان حياة اقتصادي إلى نقطة اختناق تهدد الاستقرار المالي للدولة.

 

 

 

التصعيد العسكري في المنطقة أدى إلى تعطل شبه كامل لحركة الملاحة النفطية، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى أن العراق خسر ما يقارب 94% من صادراته المعتادة عبر الخليج خلال الأسابيع الأولى للأزمة، ما دفع الحكومة إلى البحث بشكل عاجل عن بدائل تصدير شمالية وبرية لتجنب أزمة سيولة قد تنعكس مباشرة على الرواتب والإنفاق العام.

 

 

 

وفي هذا السياق، برز خياران رئيسيان أمام بغداد: إعادة تفعيل خط الأنابيب نحو ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، واللجوء إلى النقل البري عبر سوريا كحل إسعافي موقت، في محاولة لتعويض جزء من الصادرات المتوقفة وكسر الاعتماد التاريخي شبه الكامل على مضيق هرمز.

 

التحركات العراقية تسارعت فعلياً خلال الأسابيع الماضية، إذ بدأت عمليات ضخ النفط شمالاً بمعدل أولي بلغ نحو 170 ألف برميل يومياً مع خطط لرفعه إلى ما بين 200 ألف و250 ألفاً يومياً عبر جيهان، في خطوة تهدف إلى إعادة العراق تدريجياً إلى الأسواق العالمية رغم القيود اللوجستية الكبيرة.

 

وأعلنت وزارة النفط المباشرة بعمليات تصدير بري عبر سوريا باستخدام الصهاريج النفطية، كإجراء طارئ لتوفير إيرادات مالية عاجلة بعد توقف الشحنات البحرية، في مؤشر واضح إلى انتقال العراق إلى مرحلة “إدارة الأزمة” بدلاً من انتظار انفراج سياسي سريع.

 

لكن هذه البدائل، رغم أهميتها السياسية والاقتصادية، تطرح تساؤلات جوهرية:

 

هل تستطيع فعلاً تعويض الكميات الضخمة التي كانت تمر عبر الخليج؟ وهل تكفي لمنع أزمة مالية إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة؟

 

 

 

 

 

 

 

فجوة كبيرة تكشفها الأرقام

 

الواقع أن الأرقام تكشف فجوة كبيرة؛ فحتى مع تشغيل المسارات الشمالية والبرية، لا تتجاوز القدرة الحالية للتصدير بضعة مئات آلاف البراميل يومياً، ما يعني أن العراق لا يزال بعيداً عن استعادة توازنه النفطي الكامل. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الأزمة لشهرين أو أكثر قد يدفع الحكومة إلى إجراءات استثنائية، بينها الاقتراض الداخلي أو تقليص الإنفاق، رغم امتلاك العراق احتياطيات مالية يمكنها الصمود لفترة محدودة تقدر بنحو خمسة أشهر فقط في أفضل السيناريوات.

 

وبين محاولات فتح طرق تصدير جديدة والتحديات الجيوسياسية المعقدة، يقف العراق اليوم أمام سؤال استراتيجي أكبر من مجرد أزمة طارئة: هل تمثل خطوط جيهان والمسارات البرية بداية تحول دائم في خريطة تصدير النفط العراقي، أم أنها حلول موقتة لن تمنع أزمة مالية إذا طال أمد إغلاق مضيق هرمز؟

 

يقول مسؤول في وزارة النفط العراقية لـ”النهار”، إن “الحكومة العراقية باشرت تنفيذ خطة طوارئ متكاملة لضمان استمرار تصدير النفط وتقليل التداعيات الاقتصادية الناتجة عن توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب الإقليمية ودخولها شهرها الثاني. وبغداد تعمل على تنويع منافذ التصدير بشكل عاجل للحفاظ على الاستقرار المالي ومنع أي أزمة اقتصادية محتملة”.

 

ولفت المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن “وزارة النفط وضعت مسارين رئيسيين لتعويض جزء من الصادرات المتوقفة، يتمثل الأول بإعادة تفعيل وتعظيم الاستفادة من خط الأنابيب العراقي ـ التركي وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، فيما يعتمد المسار الثاني على النقل البري عبر الأراضي السورية كحل موقت وإسعافي لتأمين تدفقات نقدية مستمرة”.

 

 

 

إجراءات سريعة لتدارك الأسوأ

 

وأضاف أن “العراق كان يصدر قبل اندلاع الأزمة ما يقارب 3.5 إلى 3.6 ملايين برميل يومياً عبر موانئ الجنوب، وهي كميات تأثرت بشكل كبير نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي استدعى تحركاً سريعاً لإيجاد بدائل تشغيلية. وعمليات الضخ عبر المسار الشمالي بدأت فعلياً بطاقة أولية قابلة للزيادة التدريجية وفق الجاهزية الفنية والتفاهمات الإقليمية”.

 

وتابع أن “وزارة النفط تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية والدول المجاورة لرفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان إلى أقصى قدرة ممكنة، مع تنفيذ أعمال فنية ولوجستية لإعادة تأهيل بعض المقاطع وتعزيز منظومة الضخ والخزن، والهدف المرحلي هو تعويض أكبر نسبة ممكنة من الصادرات المفقودة وتقليل الضغط على المالية العامة”.

 

وأكد ان “خيار التصدير البري عبر سوريا يمثل إجراء موقتاً ضمن إدارة الأزمة، إذ يساهم في استمرار تدفق جزء من الإيرادات النفطية رغم محدودية الكميات مقارنة بالتصدير البحري، والوزارة تقيّم بشكل يومي كفاءة هذه العمليات من حيث التكلفة والجدوى الاقتصادية”.

 

وشدد المسؤول في وزارة النفط العراقية على أن “الحكومة تمتلك احتياطيات مالية وإجراءات مرنة تتيح لها التعامل مع الظروف الحالية، إلا أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيبقي التحديات قائمة، ما يتطلب تسريع مشاريع تنويع منافذ التصدير التي كان العراق يخطط لها منذ سنوات لتقليل الاعتماد على منفذ واحد”.

 

وختم بأن “إمدادات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية لن تتوقف، والوزارة تتعامل مع الأزمة وفق مبدأ استمرارية التصدير أولاً، مع اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاقتصادية لحماية الاقتصاد الوطني ومنع حدوث أي صدمة مالية خلال المرحلة المقبلة”.

 

 

 

في المقابل قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، لـ”النهار”، إنه “لا يمكن تعويض الصادرات العراقية عبر الخليج التي تمر أساساً من خلال مضيق هرمز عبر المسارات البديلة مثل ميناء جيهان في تركيا أو أي مسار بري باتجاه سوريا، على الأقل في الأمد القصير، فالفارق هنا ليس سياسياً فقط، بل هو تقني ولوجستي. العراق يصدر الغالبية الساحقة من نفطه عبر موانئه الجنوبية بطاقة تصل إلى عدة ملايين برميل يومياً، بينما خط كركوك–جيهان يعمل أصلاً دون طاقته الكاملة ويواجه تحديات فنية وسياسية، أما المسار السوري فلا يزال في إطار الطرح أو إعادة التأهيل، وليس خياراً جاهزاً فورياً”.

 

 

 

نحو ضائقة مالية تدريجية؟

 

ولفت السعدي إلى أن “هذه البدائل يمكن أن تخفف جزءاً من الصدمة لكنها لا تستطيع أن تحل محل المنفذ الرئيسي، وحتى في أفضل السيناريوات، نحن نتحدث عن تعويض جزئي وليس كلياً، وهو ما يعني أن أي تعطّل مستمر في هرمز سيترجم مباشرة إلى انخفاض في حجم الصادرات الفعلية”.

 

وأضاف انه “يجب التمييز بين عاملين: الأسعار والكميات، فصحيح أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما ترفع أسعار النفط، وهذا قد يمنح العراق إيراداً أعلى لكل برميل، لكن إذا كانت الكميات المصدّرة نفسها منخفضة بسبب اختناقات التصدير، فإن الأثر الصافي سيكون سلبياً، وبالتالي، لا يمكن القول إن العراق سيكون بمنأى عن أزمة مالية”.

 

وأكد أستاذ الاقتصاد الدولي أنه “إذا استمر إغلاق أو اضطراب هرمز لفترة ملموسة، فإن العراق سيتجه نحو ضائقة مالية تدريجية وليس انهياراً فورياً، والسبب أن الدولة قد تتمكن موقتاً من تغطية التزاماتها عبر الاحتياطيات أو إعادة ترتيب الإنفاق، لكن مع استمرار تراجع التدفقات النقدية، ستظهر الضغوط على الموازنة، خاصة في ظل هيكل إنفاق يعتمد بشكل كبير على الرواتب والنفقات التشغيلية”.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيئة الصادرات: الـ 30 من حزيران آخر موعد للتسجيل في السجل الوطني للتصدير

حددت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، موعداً أقصاه الـ 30 من حزيران القادم للتسجيل في السجل الوطني للتصدير، وذلك لضمان استمرار ...