آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » “بلطجة” أمريكية!!

“بلطجة” أمريكية!!

 

 

علي عبود

 

من السخافة أن تكرر معظم الأقنية العربية سؤالاً إجابته معروفة وهو: هل اعتقال أو“خطف” الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قانوني؟

ومنتهى السخافة أن يناقش بعض القانونيين العرب الذين يمارسون المهنة على المستوى الدولي قانونية “خطف” أمريكا لرؤساء العالم!

والملفت إن معظم المحللين تحدثوا عن “اعتقال” مادورو وليس “خطفه”، وتحديدا على الشاشات المروّجة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية، متجاهلين بأن القانون الدولي يمنح الحصانة للرؤساء مهما أرتكبوا من جرائم!

وإذا كان هناك من جهة لديها صلاحية نزع شرعية رؤساء الدول واعتقالهم فهو مجلس الأمن، ومع ذلك لم يفعلها ولا مرة واحدة، وبالتالي ماحصل في فنزويلا لايمكن وصفه سوى بـ “البلطجة”الأمريكية!

ومن المستغرب أن الكثيرين جزموا إن خطف أو “اعتقال” أمريكا لرئيس دولة مناوئة لها يحدث للمرة الأولى، وهذا مخالف للسياق التاريخي، وسرعان مااستدركت قلة من وسائل الإعلام هذا الخطأ واستعرضت حالات مماثلة ليكتشف المتابع بأن أمريكا لديها تاريخ حافل من البلطجة سواء في “خطف” الرؤساء أو أعتقالهم، أو في إسقاط الأنظمة.

وبما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتباهى بـ “البلطجة” فمن السخافة “الغرق” في جدل حول قانونية خطف الرؤساء والقول أن القضاء الأمريكي لايملك اختصاصاً عاما لمحاكمة رئيس دولة أجنبية عن أفعال خارج الإقليم الأمريكي، أو الإستشهاد بمبدأ “الحصانة الشخصية” لرؤساء الدول والحكومات الذي اقرته محكمة العدل الدولية..الخ، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تتوقف منذ الحرب العالمية الثانية عن ممارسة “البلطجة” في جميع أنحاء العالم لأنها لاتعترف بأيّ قانون أممي!

السؤال كان وسيبقى مطروحا: من يرغم أمريكا على الإنصياع للشرعية الدولية؟

نعم، أيّ محكمة تستند إلى اتهامات سياسية أو قرارات تنفيذية أمريكية ستظل دائما موضع طعن قانوني جسيم وتفتقر للشرعية الدولية، لكن هل يقدر مجلس الأمن تنفيذ الطعون القانونية أو إرغام الرئيس الأمريكي على إعادة الرئيس الفنزويلي إلى بلاده؟

لقد وصف بعض القانونيين مافعلته أمريكا بـ “جريمة دولية” لكن تاريخ “البلطجة” الأمريكية يؤكد أنها تتباهى بمقدرتها على خطف الرؤساء واعتقالهم ومحاكمتهم وبقلب الأنظمة وبغزو الدول التي تزعم أنها تهدد أمنها القومي!!

وليس مستغربا أن لاتلجأ الدول المتضررة من “البلطجة” الأمريكية إلى الطعن أمام القضاء الأمريكي أو محكمة العدل الدولية أو الأمم المتحدة..الخ، فأمريكا التي غزت العراق وأفغانستان وشنت الحروب على دول عديدة آخرها إيران وتفرض العقوبات على العالم أجمع لاتكترث لابالشرعية الأممية ولا بسيادة الدول ولا بالأمم المتحدة ولا بأي قضاء دولي، فهي تعلنها يصوت عال: العالم تحت سيطرتنا ومن يخالفنا نبيده!

وبفعل هذه “البلطجة” تقوم أمريكا باعتقال، أو إسقاط، أو محاصرة قادة الدول اما بذريعة “مكافحة الجريمة” أو “حماية الديمقراطية”، وهي تهم توجه دائما لأنظمة تعتبرها واشنطن “خارجة عن دائرة مصالحها”، والهدف الدائم هو نهب ثرواتها.

وقبل اختطاف مادورو، غزت أمريكا العراق في عام 2003 بذريعة “تحرير الشعب العراقي” واعتقلت رئيسه صدام حسين بتهمة “تصنيع اسلحة دمار شامل”، وصدر حكم عليه في 30/12/2006 بإعدامه شنقا، وهي منذ 22 عاما تنهب ثروته النفطية.

 

ومع أن الجنرال مانويل نورييغا زعيم بنما كان حليفا لأمريكا إلا انها اعتقلته في كانون الأول 1990 بتهمة تحويله بنما إلى“مركز لتهريب المخدرات” ، وهي التهمة نفسها التي يوجهها ترامب لرؤساء أمريكا اللاتينية منذ أشهر، وقضى نورييغا 20 عاماً في السجون الأمريكية.

وقبضت أمريكا على رئيس هندوراس خوان اورلاندو هيرنانديز في شباط 2022 في منزله بالعاصمة تيجوسيجالبا بعد فترة وجيزة من انتهاء ولايته الرئاسية على خلفية اتهامه بالتورط في تجارة المخدرات وحكم عليه بالسجن 45 عاماً في أمريكا، والملفت أن ترامب أصدر عفوا عنه في 1/12/2025.

واستناداُ إلى هذه السوابق فالمتوقع مع عجز أي جهة دولية وصمت روسي ـ صيني مريب جدا، أن يصدر حكم بسجن مادورو وسجنه لسنوات طويلة، إن لم يفاجئنا ترامب ويصدر عفواً عنه مقابل “صفقة” تجارية يصادر بموجبها ثروات فنزويلا!

الخلاصة: ماذا سيحصل في العالم لو اقتدت الدول النووية بـ “البلطجة” الأمريكية فقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخطف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، أو قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بخطف رئيس تايوان لاي تشينغ تي، بل ماذا سيحصل لو فعلها رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وخطف رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ ..الخ!

على الأغلب ستنشب الحرب العالمية الثالثة والتي اما ستنتهي بدمار العالم، أو بإقرار نظام دولي جديد ينهي البلطجة الأمريكية ويخضع الجميع للشرعية الدولية.

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مع مطلع 2026: سوريا الجديدة لا تُبنى بالغلبة بل بالحكمة

  المهندس نضال رشيد بكور   في مطلع عام 2026 لا نقف عند تبدّل تقويمٍ زمنيّ بل عند تحوّلٍ في معنى الزمن نفسه. عامٌ بدأ ...