آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » بين أوروبا والولايات المتحدة “طلاق أيديولوجي” وحرب تجارية

بين أوروبا والولايات المتحدة “طلاق أيديولوجي” وحرب تجارية

 

 

باسل العريضي

 

أن يتمّ تسريب تفاصيل عملية عسكرية هو فضيحة داخل أي حكومة أو جيش، فكيف إن كانت هذه الفضيحة بحجم الولايات المتحدة ومن خلال تطبيق تجاري لا يُمكن أن يصلح لأغراض الأمن القومي؟

 

في ما بات يُعرف باسم فضيحة “سيغنال غيت” ربما لإعطائها طابعاً يحيي الذاكرة الجماعية لقضية “ووترغيت”، مسألة لا تقل أهمية عن سياق كل ما يحصل داخل الإدارة الأميركية.

 

المحادثات التي نشرتها مجلة “ذا أتلانتيك” ظهر فيها موقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من أوروبا باعتباره أن توقيت الضربة العسكرية على اليمن قد يكون بمثابة “خطأ وخدمة مجانية” للقارة العجوز التي تحتاج إلى طريق البحر الأحمر أكثر من الولايات المتحدة، مشدّداً على أنه يكره “إنقاذ أوروبا مجدداً”.

 

أستاذ العلوم السياسية ومدير مرصد الدول العربية في باريس د. أنطوان بصبوص، يشرح تداعيات ما سبق، قائلاً إن “أوروبا وُضعت أمام حائط مسدود دون إعطائها وقتاً إضافياً”، وأن فانس كشف على العلن بشكل أكثر وضوحاً رأي واشنطن تجاه أوروبا.

 

وفي حديثه مع “النهار”، يشير بصبوص إلى أن أوروبا اتخذت إجراءات لمجابهة “تبعية واشنطن لموسكو والتي تظهر من خلال تبني الصيغ والتعابير الصادرة عن روسيا”، ويضيف أن أوروبا صُدمت ولم تكن تتوقع أن تذهب واشنطن إلى هذا “الانفصال الحاد”، مشبهاً ما يحصل بأنه “طلاق أيديولوجي وواقعي”.

 

 

 

الابتعاد عن الديبلوماسية التاريخية

 

الموقف السلبي تجاه أوروبا خلال “دردشة سيغنال” والذي ظهر فاقعاً أكثر من كل ما سبقه، أكمله الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي باتهامه قادة الدول الأوروبية بأنهم “استغلاليون”، معرباً عن موافقته على تعليقات وزير دفاعه بيت هيغسيث خلال رده على فانس في المحادثة المسربة بقوله “أشاركك تماماً كراهيتك لاستغلال الأوروبيين… إنه أمر مقيت”.

 

تعليقات الإدارة الأميركية جاءت بعد أسابيع قليلة على الأزمة الديبلوماسية خلال مؤتمر ميونخ للأمن من خلال كلمة فانس، ومن ثم اللقاء العاصف في البيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

 

هذه الوقائع بدأت تثير تساؤلات داخل القارة الأوروبية بشأن مستقبل العلاقة مع الحليف التاريخي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

وفي هذا السياق يقول بصبوص إن عهد ترامب الأول دفع بريطانيا باتجاه الخروج من أوروبا (بريكست) وحلّ “الناتو”، وهذا ما جعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتبر أن حلف الأطلسي في موت سريري. ويتابع: “اليوم عاد ترامب مع فريق غير كفوء، كما تبين في الأيام الأخيرة، مواقفهم لا تتناسب مع الديبلوماسية التاريخية للولايات المتحدة. لكن أوروبا استفاقت من الضربة الكبرى وتبحث عن حلول ضرورية وقاسية لاستبدال الدعم الأميركي لأوكرانيا، لأن ما سيحصل في أوكرانيا سوف ينعكس على أوروبا”.

 

وهذا يأخذنا إلى المواقف الأوروبية المتباينة من الحرب في أوكرانيا، وخصوصاً أن الرؤية بين هذه الدول لا تتطابق حيال مقاربة “الخطر الروسي”، وهنا يضع أستاذ العلوم السياسية الدول الأوروبية ضمن ثلاث دوائر.

 

الأولى تتألف من مجموعة دول على رأسها ألمانيا وفرنسا ودول البلطيق و”هي مستعدة للمواجهة والتصدي للتوسع الروسي، ولديها قاعدة صناعية ممتازة، لكنها استفاقت متأخرة”.

 

والدائرة الثانية جنوب القارة العجوز، وهي “تؤازر دول الدائرة الأولى إنما لن تكون في الطليعة”.

 

أمّا الدائرة الثالثة مثل سلوفاكيا وهنغاريا فهي قريبة من موقف موسكو، و”مرتبطة بالغاز الروسي وبالتالي لن تلتزم بالموقف الأوروبي”.

 

وينوّه إلى وجود دولتين أوروبيتين لديهما قدرات نووية، هما فرنسا وبريطانيا، إذ تتحرّك الأولى بحرّية أكبر من الثانية لارتباطها بالولايات المتحدة.

 

هذا على المستوى الاستراتيجي، إنما على المستوى التكتيكي التقليدي فقد بدأت الحكومات بزيادة إنفاقها الدفاعي، ليس فقط من باب إرضاء الولايات المتحدة تجاه “الناتو”، إنما لأنها وجدت نفسها عاجزة عن مواجهة أي تهديد خارجي بمعزل عن الدعم الأميركي. ومن هنا نجد حجم زيادة الإنفاق غير المسبوقة عند بعض الدول لا سيّما ألمانيا وبولندا، فيما انضمت فنلندا والسويد إلى حلف الأطلسي.

 

 

 

أوروبا وهاجس “الحربين”

 

المأزق الأوروبي لا يقتصر على المستوى العسكري والهاجس من حرب مع روسيا، بل كذلك على حرب تجارية مع الشريك الأطلسي نفسه، مع فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على السيارات المستوردة. وقال الاتحاد الألماني لصانعي السيارات إن هذه الرسوم تشكّل “إشارة قاضية للتبادل الحر”، فيما اعتبرتها اليابان بأنها “مؤسفة للغاية” وأن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” للرد عليها، بينما رأت فيها كندا “هجوماً مباشراً” عليها.

 

وبالعودة إلى حديث بصبوص، وانطلاقاً مما سبق، يرى أن الرأي العام والسياسي في أوروبا يعلم أن الولايات المتحدة “ستغادر” أوروبا في مرحلة معينة، وبالتالي “أوروبا أمام حائط وعليها أن تتحمل المسؤولية، وخصوصاً أن لديها قاعدة للإنتاج العسكري ويجب تفعيلها”، ويلفت هنا إلى أنه “كان يُحكى عن حالة اقتصاد حرب إنما من دون إجراءات، أمّا الآن فقد انطلق لتعزيز المستوى العسكري وحضوره داخل القارة”.

 

واستطراداً يقول، إنه أمام هذه التحديات باتت بريطانيا تشعر الآن أنها أوروبية أكثر من أي وقت مضى، حتى أن دولاً مثل كندا وأستراليا أبدت دعمها لأوروبا “لأن أثر القيم والأيديولوجيا باقية عند الحلفاء، ويرون أن معركة أوروبا تعنيهم”.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“المخاطر لن تثنينا عما نفعله”… جيل جديد يقود الاحتجاجات ضد أردوغان في تركيا أملاً في التغيير

اندلعت الاحتجاجات بعد القبض على المعارض البارز أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول وحبسه على ذمة المحاكمة بتهم فساد   يتصدر جيل جديد من الشباب ...