آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » بين ارتفاع الأسعار وتحديات الإنتاج.. اللحوم خارج القدرة الشرائية في رمضان

بين ارتفاع الأسعار وتحديات الإنتاج.. اللحوم خارج القدرة الشرائية في رمضان

وعد ديب

مع حلول شهر رمضان المبارك، شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً في أسعار اللحوم، التي باتت خارج متناول غالبية المواطنين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وضعف القدرة الشرائية وتحديات الإنتاج المحلي.

وتختلف الأسعار بشكل ملحوظ بين المحافظات، لكن القاسم المشترك يبقى اكتفاء معظم المواطنين بكميات محدودة أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة، وسط دعوات لتعزيز الرقابة ودعم المنتج المحلي لضمان توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر.

أسعار اللحوم

في أسواق دمشق، وصل سعر كيلوغرام لحم الغنم البلدي العواس إلى 2,250 ليرة جديدة (225,000 ليرة قديمة)، بينما بلغ سعر كيلوغرام لحم المسوفة 1,300 ليرة جديدة (130,000 ليرة قديمة). ويباع كيلوغرام لحم الباط بعظمه بسعر 1,550 ليرة جديدة (155,000 ليرة قديمة)، فيما تجاوز سعر كيلوغرام شرحات الدجاج 500 ليرة جديدة (50,000 ليرة قديمة).

ويختلف الوضع في محافظات أخرى، لا سيما الجزيرة، حيث يتراوح سعر كيلوغرام لحم الغنم في الرقة ودير الزور بين 1,400 و1,500 ليرة جديدة (140,000-150,000 ليرة قديمة)، بينما وصل سعر لحم العجل إلى 1,200 ليرة جديدة (120,000 ليرة قديمة)، فيما سجل كيلوغرام الفروج الحي 280 ليرة جديدة (28,000 ليرة قديمة). هذا التفاوت يعكس فروقات في الأسواق المحلية بين المحافظات، وتأثير قرب مصادر الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل على الأسعار.

خارج القدرة الشرائية

مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق السورية، لجأت غالبية الأسر إلى تقليل استهلاكها والاكتفاء بشراء الضروريات، فيما تظل فئة قليلة تحرص على شراء اللحوم بشكل دوري.

واستطلعت صحيفة “الثورة السورية” آراء بعض المواطنين، إذ قالت روان الأسعد، ربة منزل وأم لطفلين: “أسعار اللحوم مرتفعة جداً. منذ فترة طويلة لا أشتري سوى ربع وقية من لحم العجل، بينما أصبح لحم الغنم من المأكولات المنسية على مائدتنا”.

أما سعد عابورة، عامل بناء، فأوضح: “منذ مدة طويلة لم أتمكن من شراء اللحوم الحمراء، فأسعارها لا تتناسب مع قدرتي الشرائية”.
وأضاف مضر حمشو، حلاق في جرمانا بريف دمشق: “أسعار اللحوم بكل أنواعها أصبحت خيالية، حالياً نشتري مشتقات الفروج، رغم أن أسعارها أيضاً مرتفعة، وزادت خلال شهر رمضان”.

في المقابل، قال محمد قضماني، تاجر غذائيات: “رغم ارتفاع أسعار اللحوم، ما زلنا نشتريها بشكل أسبوعي. لا يمكننا الاستغناء عنها، فهي لا تزال تشكل جزءاً مهماً من مائدتنا”.

وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، لصحيفة “الثورة السورية”، أن اللحوم أصبحت بعيدة عن الموائد السورية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن، وضعف القوة الشرائية وتدني مستويات الدخل.

وأضاف المعقالي أن التقديرات تشير إلى أن نحو 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعل اللحوم من السلع الموسمية في العديد من الأسر، بعدما كانت في السابق جزءاً أساسياً من الغذاء اليومي.وأشار إلى أن اللحوم شهدت مراحل متعاقبة من الغلاء خلال السنوات الماضية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التربية والإنتاج، ما أسفر عن تراجع قدرة الأسرة السورية على شراء اللحوم.

ارتفاع التكاليف

في حديثهم لصحيفة “الثورة السورية”، أرجع بعض تجار اللحوم، مثل أيهم قطيش، صاحب ملحمة في سوق باب سريجة بدمشق، ارتفاع الأسعار إلى الأعباء التي يتحملها التاجر، بما في ذلك تكلفة المورّد، وضريبة المحل، وأجور النقل.

كما اشتكى معظم أصحاب المحال التي تبيع اللحوم الحمراء من ارتفاع أجور الدمغة في المسالخ، من بينهم الحرفي موفق حنن، الذي قال: إن “أجرة الدمغة للعجل كانت سابقاً 10,000 ليرة (100 ليرة جديدة)، بينما أصبحت رسوم الذبح اليوم 75,000 ليرة (750 ليرة جديدة)، والخروف من 2,000 (20 ليرة جديدة) إلى 15,000 ليرة قديمة (150 ليرة جديدة)، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على التكاليف الإجمالية”.

وأكد الحرفي زياد أحمد، أن هذه الزيادة في الرسوم، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وأجرة المحل، تؤدي في النهاية إلى تحميل المواطن العبء الأكبر، مطالباً بإعادة النظر في تحديد سعر الدمغة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة لتخفيف الأعباء عن الجميع.

وفي هذا الإطار، أشار رئيس الجمعية الحرفية للحامين في دمشق، محي الدين الريس، إلى أن العاملين في قطاع اللحوم يواجهون صعوبات متعددة، من بينها ارتفاع الرسوم والضرائب مثل رسوم الدمغة التي شهدت زيادات كبيرة مؤخراً، مشيراً إلى أن تخفيض هذه الرسوم سيسهم في تخفيف العبء عن المواطنين والمربين على حد سواء، ويعمل على تحسين بيئة العمل في القطاع.

بالمقابل، نفى رئيس دائرة المسالخ في مديرية حماية المستهلك والسلامة الغذائية، خالد الحسين، وجود سعر للدمغة، وأوضح أن الرسوم التي تتقاضاها المسالخ هي “رسوم خدمة” تم تحديدها بعد إجراء دراسة جدوى اقتصادية للمسالخ، لتكون قطاعاً خدميّاً متوازناً.

الاستهلاك اليومي

أوضح الحسين، لصحيفة “الثورة السورية”، أن متوسط أسعار اللحوم في السوق المحلية يتراوح بين 1,600 و1,700 ليرة جديدة (160,000-170,000 ليرة قديمة) للحم الطبيعي، لكن هناك أصنافاً يكون سعرها أقل، مثل اللحم المفروم أو اللحم المسوف (نسبة الدهون 25 بالمئة أو أكثر)، أما اللحم الأحمر الصافي أو الشرحات فقد تصل أسعارها إلى متوسط 1,900-2,000 ليرة (190,000-200,000 ليرة قديمة)، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة حالياً لا تفرض أسعاراً محددة، فالسوق مفتوح وتنافسي ويخضع لنظام العرض والطلب.

وأكد أن الأسعار ارتفعت “بنسبة بسيطة” نتيجة الطلب الزائد مع بداية شهر رمضان المبارك، ومن المتوقع عودة السعر للاستقرار خلال الفترة القادمة.

وعن استهلاك اللحوم في سوريا، أوضح الحسين أن متوسط الاستهلاك اليومي، وفقاً لإحصائيات السكان، يصل إلى أكثر من 10 آلاف رأس غنم، مؤكداً أن الإنتاج الحالي يكفي السوق المحلية.

من جهته، أوضح رئيس الجمعية الحرفية للحامين في دمشق، محي الدين الريس، أن كيلوغرام لحم الخروف الحي يبلغ 700 ليرة جديدة (70,000 ليرة قديمة)، ولحم العجل نحو 500 ليرة جديدة (50,000 ليرة قديمة).وأضاف أن الجمعية لا تتدخل مباشرة في تحديد أسعار اللحوم، لكنها تلعب دوراً في مراقبة الجودة، وتنفيذ جولات مكثفة على المسالخ للتأكد من عمليات الذبح السليمة وضمان سلامة اللحوم.

وبحسب المعقالي، تعد سوريا من حيث الأسعار من بين “الأرخص والأغلى في آن واحد”، وذلك بسبب ضعف القوة الشرائية للمستهلكين وتدني الأجور والرواتب.

تأثير إيجابي

أكد الحسين أن السوق المحلية تأثرت إيجابياً من ناحية الوفرة والسعر بعد تحرير الجزيرة، التي تُعد من أغنى المناطق السورية بالثروة الحيوانية والمراعي.

وفي السياق ذاته، أعرب الريس عن أمله في أن تسهم عودة الجزيرة السورية، التي تمتلك ثروة حيوانية كبيرة، في تحسين واقع قطاع اللحوم، وتوقع أن يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار في حال تنظيم السوق بشكل جيد وتوفير الدعم اللازم للمربين.

دور الرقابة

رأى المعقالي أن سوريا في أمسّ الحاجة إلى تمكين الجهات الرقابية وحمايتها قانونياً لضمان شفافية السوق ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات المتعلقة باللحوم الفاسدة وذبح إناث العواس.

وأضاف أن استمرار ظاهرة الذبح خارج المسالخ النظامية، يترتب عليها مخاطر صحية واقتصادية، إذ إن غياب الرقابة على الذبح خارج المسالخ يؤدي إلى تسويق لحوم غير مطابقة للمواصفات الصحية، ويحد من قدرة الدولة على ضبط الكميات والأسعار، فضلاً عن عدم تحصيل الرسوم المستحقة.

وفي هذا السياق، أكد الحسين أن دوائر حماية المستهلك في المحافظات تنفذ جولات رقابية يومياً على جميع الفعاليات، بما في ذلك متاجر اللحوم، للتأكد من سلامتها للمستهلك والتحقق من ختمها بخاتم المسالخ.

وأشار إلى أن بعض المناطق الريفية لا تزال غير مغطاة، ولا توجد فيها مسالخ، ولكن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك تعمل على خريطة خدمة لإنشاء المسالخ في عموم المناطق السكنية لتوفير الخدمة للجميع.

وأوضح أن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدأت تنفيذ خطة شاملة لترميم جميع المسالخ التابعة لها، بهدف رفع كفاءتها العامة ووضعها ضمن المعايير العالمية من حيث موافقة الشروط الصحية وسلامة الغذاء.

كما لفت إلى صدور قرارات مهمة عدة تخص هذا القطاع الحيوي، أبرزها منع ذبح إناث العواس المجدية اقتصادياً للحفاظ على الثروة الحيوانية وتوازن السوق، إضافة إلى تشكيل لجان مشتركة مع وزارة الزراعة ونقابة الأطباء البيطريين لإجراء الفحوصات اللازمة للحيوانات المعدة للذبح.

وأعلنت الإدارة عن مسابقة لرفد المسالخ بالكوادر البشرية المطلوبة، إذ يُعد الكادر البشري المتمرس أساس العمل في المسالخ، وفق الحسين.

تحديات الإنتاج

أشار المعقالي إلى تراجع حجم القطعان المحلية بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والطاقة، فضلاً عن صعوبات النقل وتقلبات سعر الصرف. كما فقد العديد من المربين القدرة على الاستمرار في الإنتاج، ما أدى إلى تقليص المعروض المحلي وزيادة الأسعار بشكل غير مسبوق.

وفي السياق ذاته، أوضح الريس أن العديد من المربين أصبحوا يمتنعون عن بيع المواشي لأن الأسعار أقل من تكلفة الإنتاج، مشيراً إلى أن أسعار الأعلاف ارتفعت بشكل ملحوظ لتتراوح بين 240 و440 ليرة جديدة (42,000-44,000 ليرة قديمة) للكيلوغرام، مما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل مستمر.

من جهته، أكد الحسين أنه لم يلحظ أي انعكاس لقرار رفع تعرفة الكهرباء على سعر اللحوم.

التصدير والتهريب

حذر الريس من أن “التصدير العشوائي” للمواشي يؤدي إلى رفع الأسعار ويضر الأسواق المحلية، مؤكداً ضرورة إصدار ضوابط حكومية صارمة لتنظيم عملية التصدير بهدف تحقيق استقرار الأسعار.

وأضاف الريس: “الإنتاج المحلي يكفي لتلبية الطلب اليومي في حال الامتناع عن التصدير”.

وأشار المعقالي إلى أن تهريب الأغنام إلى لبنان والعراق والأراضي المحتلة كأحد العوامل التي أسهمت في استنزاف جزء كبير من الثروة الحيوانية الوطنية، مما زاد من فجوة العرض والطلب في الأسواق المحلية ورفع الضغوط على الأسعار في الداخل.

لكن الحسين نفى وجود مؤشرات حالياً تدل على تهريب اللحوم إلى خارج البلاد، مؤكداً التواصل مؤخراً مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وتطابق الأرقام.

وأشار الحسين إلى التنسيق المستمر بشأن الصادرات لضمان عدم تأثيرها سلبياً على السوق المحلية، سواء من حيث توفر السلعة أو أسعارها.

توازن السوق

دعا المعقالي إلى السماح باستيراد اللحوم، مع إلزام المستوردين باستيراد أنواع معينة من اللحوم لملء السوق، مثل العواس والخراف البيلا، وذلك بهدف توفير اللحوم وتخفيض الأسعار.وشدد على أن معالجة واقع اللحوم في سوريا تتطلب مشروعاً اقتصادياً متكاملاً يحافظ على المربي ويصون الثروة الحيوانية في الوقت نفسه.

وأوضح أن ذلك يتحقق من خلال دعم الأعلاف وتقديم قروض ميسّرة للمربين، وتشديد الرقابة على الحدود لمنع التهريب، وتنظيم عمليات الذبح في المسالخ المرخصة، وتقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك.
واعتبر أن إنشاء أسواق مباشرة ومنصات تسعير شفافة يمكن أن يسهم في ضبط الأسعار وتحقيق توازن عادل بين الكلفة والربح.

وفي السياق ذاته، أكد الريس أهمية تحقيق توازن بين العرض والطلب عبر استيراد كميات من المواشي تعادل تلك التي يتم تصديرها، على أن يكون الاستيراد تحت إشراف وزارة الصحة لضمان سلامة اللحوم الموردة، وبالتنسيق مع وزارتي الزراعة والاقتصاد، مع استيراد أنواع مثل خروف البيلا لضمان استقرار السوق والأسعار.

وأشار إلى أن دعم المربين من خلال توفير الأعلاف المدعومة وطاقات بديلة للمحلات التجارية والمزارع سيكون له تأثير إيجابي في خفض الأسعار وتعزيز الإنتاج. كما لفت إلى أن ارتفاع تكاليف الأعلاف وأجور الكهرباء يشكل تحدياً كبيراً، داعياً الحكومة لتقديم الدعم المناسب لتخفيف الأعباء عن المربين والمستهلكين على حد سواء.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكثر من ألف شكوى خلال عشرة أيام.. بوابة “محلولة” تعزز سرعة الاستجابة في محافظة دمشق

سجّلت بوابة “محلولة” الإلكترونية، التي أطلقتها محافظة دمشق مؤخراً، أكثر من ألف شكوى خلال الأيام العشرة الأولى من إطلاقها، في حين عولج ما يزيد على 40 بالمئة ...