هيثم يحيى محمد
وصلتنا عدة شكاوى من اصحاب حسابات في مصارف طرطوس يؤكدون فيها أنه لا يمكنهم سحب النقود العائدة لهم من بطاقات التأمين الصحي(اطباء-صيادلة) اوالتحويلات او الأرصدة القديمة وأنهم يراجعون المصارف منذ شهر تشرين الثاني 2025 وحتى الآن دون جدوى حيث ان الجواب الدائم لهم هو (هكذا التعليمات)
عن هذا الواقع المؤلم من حيث الأسباب والآثار السلبية التي تترتب عليه والمقترحات الكفيلة بالمعالجة في حال تنفيذها يقول مهند الزنبركجي خبير اقتصادي في التخطيط الاستراتيجي و ادارة الازمات:
بدايةً، لا بد من التأكيد على بديهية أساسية، وهي أن الأموال التي جرى تقييد سحبها مؤقتاً من حسابات المواطنين ليست إعانات ولا منحاً، بل هي أموال خاصة مملوكة لأصحابها بشكل كامل، وبالتالي فإن المساس بها أو تأجيل تمكينهم من التصرف بها يُعدّ مساساً بحق مالي مشروع لا يفترض أن يكون خاضعاً للتجميد أو الانتظار المفتوح.
ويضيف:ولكن الاجراءات الحالية، يمكن ان نعزوها، إلى مجموعة من الأسباب الاستثنائية -التي نامل ان تكون مؤقتة- في مقدمتها النقص الحاد في السيولة النقدية، الأمر الذي دفع المصارف إلى فرض قيود مشددة على السحوبات، حتى تلك المتعلقة بأرصدة قديمة أو تحويلات نظامية مكتملة الشروط. ويُضاف إلى ذلك السعي إلى ضبط الكتلة النقدية والحد من معدلات التضخم، فضلاً عن منح الأولوية في بعض الحالات لسحوبات كبيرة تخص جهات حكومية أو شركات خاصة، بهدف تسيير المعاملات التجارية أو الالتزامات المالية العامة.
*تآكل الثقة بالقطاع المصرفي
ويؤكد الزنبركجي أن إجراءات من هذا النوع لا تمرّ دون انعكاسات سلبية واضحة، أبرزها تآكل الثقة بالقطاع المصرفي، حيث يدفع هذا الواقع شريحة واسعة من المواطنين إلى الاحتفاظ برواتبهم أو إيراداتهم المستقبلية خارج البنوك، اي في منازلهم أو غيرها، باعتبارها أكثر أماناً من إيداعها في المصارف..أما الأثر السلبي الثاني، فيتمثل في تراجع السيولة النقدية المتاحة بيد المواطنين، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة الأسواق، ويؤدي إلى ضعف ملحوظ في النشاط التجاري وحركة البيع والشراء، ما يفاقم حالة الركود الاقتصادي،في حين يبرز الأثر الأكثر خطورة في الانعكاسات المباشرة على حاملي بطاقات التأمين الصحي، والأطباء والصيادلة المتعاملين معهم إذ ترتبط هذه الحسابات في الغالب بتكاليف علاجية وخدمات طبية أساسية لا تحتمل التأجيل، ما يجعل تقييد سحبها مسألة تمسّ الجوانب الإنسانية والصحية للمواطنين.
*مقترحات مهمة
وبخصوص مقترحاته للمعالجة يقول الزنبركجي:بالتاكيد، هناك العديد من مقترحات الحلول العملية و القابلة للتنفيذ، في مقدمتها إعطاء الأولوية المطلقة للسحوبات المرتبطة بالعلاج والتأمين الصحي، يليها صرف رواتب المتقاعدين والموظفين دون قيود معقدة.
كما تشمل المقترحات:
تحديد سقف سحب مقبول يتيح للمواطن الحصول على جزء من أمواله في أي وقت..وإعداد جداول زمنية واضحة لكل فئة من المودعين، بما يحد من الازدحام ويمنع المراجعات اليومية غير المجدية.وتخصيص كوى مستقلة لبطاقات التأمين الصحي والتحويلات الخارجية.وفرض حد أدنى إلزامي للسحوبات، ولو كان جزئياً، باعتباره حلاً أفضل من المنع الكامل..وتخصيص أرقام شكاوى لمتابعة أي تقصير من المصارف العامة أو الخاصة في تطبيق هذه الإجراءات..ويمكن تعويض تأجيل السحب عبر الإعفاء من بعض الرسوم المصرفية، كإجراء تعويضي يسهم في استعادة ثقة المواطن بالدولة وبالقطاع المصرفي.
*انهيار منظومة التأمين
اما عامر شهدا الخبير المصرفي فيقول ان السياسة النقدية الصارمه للمصرف المركزي يجب ان لا تتعارض مع متطلبات صندوق النقد الدولي لجهة الانفاق على الصحة ولجهة تسهيل المدفوعات ولجهة استعادة ثقة الجمهور بالمصارف فلا يجوز للمصارف بحجة التعليمات أن تمتنع عن دفع مستحقات التأمين الصحي للاطباء والصيادلة رغم قيام مؤسسات التأمين بتحويل المستحقات للمصارف
وتساءل شهدا : هذا الامر يحقق مطالب صندوق النقد الدولي . ويحقق جدية التزام مصرف سورية المركزي بصك الاصلاحات التي يدعو اليها الصندوق لوضع برامجه التحضيرية لمساعدة سورية ؟
ويؤكد شهدا على ان امتناع المصارف عن دفع المستحقات للاطباء والصيادلة سيؤدي الى انهيار منظومة التأمين الصحي خاصة وان الكثير من الصيادلة والاطباء انسحبوا من المنظومة بسبب تلكؤ او تأخير او امتناع المصارف في دفع مستحقاتهم وهذا يتعارض مع ما ما ورد ببيان الصندوق والتقرير لجهة دعم الفئات الاكثر هشاشة وبالذات الموظفين الذين يعانون ايضا من تأخر رواتبهم وقيام بعض المصارف بتقسيطها لهم .

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
