آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » تاكر كارلسون وترامب… وشعرة معاوية: MAGA مملكة الأحلام الضائعة

تاكر كارلسون وترامب… وشعرة معاوية: MAGA مملكة الأحلام الضائعة

 

علي سرور

 

اهتزّ معسكر «ماغا» بعدما فجّر الصحافي المحافظ تاكر كارلسون مواجهةً علنية مع دونالد ترامب بسبب الحرب على إيران. انتقاداته الحادّة للرئيس أشعلت سجالاً داخل اليمين الأميركي، وردّ عليها ترامب شخصياً، ما كشف تصدّعاً متنامياً بين رموز الحركة الإعلامية والسياسية التي شكّلت حتى الأمس القريب جبهة واحدة

 

 

وانقطعت شعرة معاوية بين رموز حركة «ماغا» بعد ذهاب الصحافي الشهير، تاكر كارلسون، بعيداً في رفضه مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في العدوان على إيران.

 

حالما انتهت الحلقة الناريّة للصحافي اليميني ليل الاثنين ضمن بودكاست The Tucker Carlson Show، حتّى انتشرت مقتطفاتها كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي. أمرٌ لم يمرّ مرور الكرام على إدارة ترامب في هذه اللحظة السياسية الحرجة، وانهالت الردود على الحلقة من قبل أقطاب جمهورية متعدّدة، وصولاً إلى خروج ترامب نفسه إلى المواجهة المباشرة ليُعلن أنّ ولاء الحركة الجماهيرية اليمينية له وليس لكارلسون. وبين هذا وذاك، بدأ التصدّع ينسحب على الناشطين في جبهات الميديا، مؤدّياً إلى تخبّط داخل المعسكر اليميني نفسه.

 

كارلسون ينتفض

شنّ الصحافي المحافظ تاكر كارلسون هجوماً لاذعاً على قرار ترامب إدخال الولايات المتحدة في الحرب التي اعتبر أنّ لا دخل لبلاده فيها، وهو ما يتوافق مع آرائه السابقة حول الموضوع منذ عدوان العام الماضي على إيران. خلال مقدّمة الحلقة النارية، اعتبر أنّ واشنطن لم تتخذّ قرار الحرب، إنّما رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لم يترك مجالاً لترامب، إذ خيّره بين مسارين: الأوّل بالمشاركة في العدوان، أو الرفض. وفي السيناريو الثاني، الولايات المتحدة ستدفع الثمن أيضاً بسبب وجود قواعد واسعة لها في الشرق الأوسط، إلى جانب مراكز الطاقة الحيوية.

 

لكنّ كارلسون التفت إلى وجود خيار ثالث، غير أنّه لم يكن على طاولة إدارة ترامب على الإطلاق، وهو رفض الحرب ومنع «إسرائيل» من شنّها عبر تهديدها بإجراءات صارمة مثل وقف الدعم على أشكاله.

 

ويشرح بأنّ الرئيس الأخير الذي لجأ إلى خيار مماثل كان جون كينيدي في عام 1962، حين دخل في نزاع مع رئيس الحكومة آنذاك، دايفيد بن غوريون، بسبب البرنامج النووي الإسرائيلي ومطالبة كينيدي بوقفه مع السماح لمفتّشين بالدخول إليه. وبالطبع، لم «يتمكّن الرئيس الأميركي حينها من تطبيق هذه السياسة بسبب اغتياله».

 

رأى كارلسون أنّ «إسرائيل» تريد عن قصد إيذاء الدول الخليجية

 

 

من جانبٍ آخر، عبّر الصحافي الداعم لترامب عن سخطه من لا مبالاة الإدارة الأميركية حيال الخسائر البشرية التي تتكبّدها القوات «من أجل حرب مُصمّمة بالأساس لأذيّة الولايات المتحدة نفسها»، مشيراً في هذا الإطار أنّ قتلى الجيش الأميركي أكثر من الرقم المتداول.

 

مواقف كارلسون هذه ليست بجديدة. سبق للصحافي أن انتقد مشاركة ترامب في العدوان السابق على إيران، محذّراً من أنّ تداعيات ذلك ستُلاحق واشنطن لسنوات وعقود. كما كان قد أدلى في حلقة مع بيرس مورغان في نهاية الصيف الماضي، بآراء حادّة تجاه ترامب، رافضاً سرديّة أنّ إيران تُشكّل تهديداً مباشراً على الأمن القومي الأميركي ولا تأتي حتّى ضمن المشكلات العشر الأبرز على البلاد. وأسند رأيه هذا بطرح الآتي: «كم هجوماً شيعياً حصل على الولايات المتحدّة خلال حياتي؟ صفر».

 

استدراج الجميع

من جهة أخرى، استعرض كارلسون الأسباب التي دفعت ترامب إلى خياره، لافتاً إلى اعتبار الأخير أنّ إيران تقف خلف محاولة الاغتيال التي تعرّض لها، كمحفّز رئيسي في قراره. لكنّ الصحافي نبّه إلى أنّ طهران لم تعلن مسؤوليّتها عن العملية، بل أتى هذا التقييم الأمني من «إسرائيل». وأضاف أنّ التلاعب الإسرائيلي بواشنطن لم يبدأ في هذه الحادثة، إذ إنّ غزو العراق استند أيضاً إلى معلومات قدّمتها تل أبيب حيال وجود أسلحة دمار شامل في بلاد الرافدين.

 

وفي إطار التلاعب، رأى كارلسون أنّ «إسرائيل» تريد عن قصد إيذاء الدول الخليجية التي اعتبرها دولاً حليفة لواشنطن أكثر من الاحتلال نفسه. وألقى الصحافي الشهير قنبلةً مدويّة بكشف أنّ السعودية وقطر ألقتا القبض على عملاء في الموساد أثناء عملهم على إحداث تفجيرات في هذين البلدين لجرّهما إلى تصعيد مدمّر.

 

نواة شرخ يميني

رغم دعم تاكر كارلسون الكامل لدونالد ترامب منذ الحملة الانتخابية، إلا أنّ الانتقادات اللاذعة، ولا سيّما في «تماهي الرئيس غير المبرّر في خدمة سياسات دولة صغيرة في مكان آخر من العالم»، بدأت في إحداث تشقّقات داخل معسكر «ماغا». وهذه الحركة هي الحاضنة الشعبية الرئيسية لترامب، كما يعدّ كارلسون أحد أبرز وجوهها.

 

وفي مقابل مواقف الصحافي الشهير، اضطرّ الرئيس الأميركي للانتقال إلى سياسة الهجوم تجاه مواقف «حليفه»، معتبراً أنّ «ماغا هي نفسها ترامب».

 

وفي معرض تهجّمه على الانتقادات التي طالته، قال ترامب إنّ تاكر كارلسون والصحافية ميغان كيلي لا يعبّران عن المزاج العالم لمناصريه. وفي سياق التخبّط الداخلي في المعسكر اليميني، شنّ سياسيون آخرون حملات على الصحافيّين المعارضين للحرب، من بينهم السيناتور الجمهوري ماركوين مولين، الذي قال لشبكة الـ «سي. إن. إن» ليل الإثنين الفائت «لا أعلم من هو تاكر كارلسون»، في محاولة لتهميش الصحافي الأشهر في «ماغا». واعتبر مولين أنّ كارلسون لا يمثّل الحزب الجمهوري ولا يمثّل ترامب أيضاً، كما لا يتّفق مع كثير من آرائه.

 

بمعزل عن جدل من يتحكّم بدفّة جماهير اليمين بين الحلفاء المشتبكين، إلا أنّ الحلقة الأخيرة لتاكر كارلسون، إلى جانب انتقادات غيره من المحسوبين على ترامب، دقّت مسماراً في نعش العلاقة المتأزّمة لأشهر طويلة. ومع غرق واشنطن في مستنقع الشرق الأوسط من جديد، بدأ صقور اليمين بالتفكير في إخلاء السفينة قبل غرقها، خصوصاً في ظلّ استثمار الحزب الديموقراطي لمغامرة ترامب في إيران، لمحاصرته شعبياً ومحاولة تقويضه دستورياً.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الإدارة المحلية والبيئة تبدأ اجتماعات لجنة تعديل قانون الإدارة المحلية رقم /107/ للعام 2011

  عقدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة الاجتماع الأول للجنة المكلفة بتعديل وتطوير قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /107/ لعام 2011 وذلك برئاسة معاون ...