آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » تحسّب عراقي لاحتمال الحرب: المالكي يستعيد حظوظه

تحسّب عراقي لاحتمال الحرب: المالكي يستعيد حظوظه

 

فقار فاضل

 

 

مع تصاعد حدّة التوتّر في الإقليم على خلفية التهديدات الأميركية المتجدّدة بالتصعيد ضدّ إيران، وردّ الأخيرة على ذلك على لسان رئيس برلمانها، محمد باقر قاليباف، بالتهديد باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، دخل العراق في طور جديد من الاستنفار الأمني والسياسي، الذي استدعى التعجيل في مشاورات تشكيل الحكومة. ومع عودة الزخم إلى هذه المشاورات، عادت حظوظ رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، المُقرّب من إيران، لتولّي منصب رئيس الحكومة الجديدة، وهو ما لا يبدو خالياً من الرسائل والدلالات في هذا التوقيت بالذات.

وتشهد القواعد التي تنتشر فيها القوات الأميركية في العراق استعدادات أمنية وصفتها مصادر مطّلعة بأنها «ليست جديدة»، بل تعود إلى ما بعد «حرب الأيام الاثني عشر» الأخيرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، حين رفعت واشنطن مستوى الجاهزية تحسّباً لأي تطور مفاجئ.

 

وبحسب المصادر، فإن سيناريوات الهجوم المتبادل «موضوعة على الطاولة منذ سنوات»، إلا أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في تزامن التهديدات الخارجية مع فراغ سياسي داخلي في العراق لم يُحسم مآله بعد.

وعلى خلفية ذلك، سُجّل تسارع ملحوظ داخل أروقة «الإطار التنسيقي»، صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد، في مشاورات ترشيح رئيس الوزراء المقبل، ولا سيما في ظلّ تشكّل قناعة بأن العراق مقبل على أوضاع حساسة تتطلّب وجود حكومة كاملة الصلاحيات، قادرة على اتخاذ قرارات سيادية وأمنية عاجلة. وفي هذا الإطار، تحدّثت مصادر سياسية عن تزايد حظوظ المالكي في تولّي المنصب، خصوصاً بعد تراجع رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، عن السعي لولاية ثانية. إلا أن ترشيح المالكي لا يخلو من اعتراضات، سواء من بعض الكتل البرلمانية أو من أطراف من خارج العملية السياسية؛ علماً أن المرجعية الدينية في النجف جدّدت، رداً على استفسار رئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، موقفها بعدم التدخّل في ملف رئاسة الحكومة وعدم دعم أيّ مرشح.

 

ولا يفصل مراقبون استعجال تشكيل الحكومة عن التهديدات الإقليمية، خصوصاً في ظل التحسّب لاحتمال أن تطاول العراقَ شرارات أي مواجهة جديدة بين طهران وواشنطن. وفي هذا السياق، يرى النائب مقداد الخفاجي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «التهديدات المستمرة التي تطاول العراق، إلى جانب التصعيد الإقليمي والتوتّرات الأمنية والسياسية، تفرض علينا الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تكون منسجمة مع طبيعة المرحلة الراهنة، وقادرة على التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية، بما يضمن حماية الاستقرار الوطني ومصالح البلاد».

 

تؤكّد الفصائل أن العراق لن يكون بمعزل عن معادلات محور المقاومة

 

 

لكنّ قيادياً بارزاً في أحد الفصائل المسلّحة أكّد، لـ«الأخبار»، أن العراق «لن يكون بمعزل عن معادلات محور المقاومة»، وأن «أي استحقاق يفرضه هذا المحور سنكون جزءاً منه، انطلاقاً من وحدة الهدف والموقف ضدّ الاحتلال الأميركي والكيان الإسرائيلي». ورأى أن «ما يجري في إيران هو جزء من لعبة أميركية – إسرائيلية لتأجيج الشارع الداخلي»، معتبراً أن «الرهان على إضعاف النظام الإيراني رهان خاسر»، مؤكّداً أن إيران «دولة تمتلك مؤسسات قادرة على الصمود».

وفي المقابل، حذّر خبراء أمنيون من ما سمّوه «الانجرار خلف الخطاب التصعيدي»؛ وقال الخبير الأمني، محمد الفهداوي، لـ«الأخبار»، إن «العراق يتأثّر بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح»، مضيفاً أن «تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة رسائل متبادلة سيُضعِف الاستقرار الهشّ الذي تحقّق خلال السنوات الماضية». وشدّد على أن «المطلوب اليوم هو تحييد العراق قدر الإمكان، وتعزيز منظومة القرار الأمني الوطني بعيداً عن الاستقطابات».

 

أمّا أستاذ العلاقات الدولية والباحث، علي الشمري، فاعتبر أن «التهديدات الإقليمية المتصاعدة تجعل من تشكيل الحكومة أولوية لا تحتمل التأجيل»، لافتاً إلى أن «العراق يواجه ضغوطاً خارجية لإصلاح الوضع السياسي والأمني، ولا يمكن التعاطي مع ذلك بفاعلية من دون حكومة مكتملة الصلاحيات»، مضيفاً أن «استمرار الفراغ السياسي يُضعِف موقف بغداد التفاوضي إقليمياً ودولياً».

وعلى الرغم من تلك التعقيدات، يحاول العراق الحفاظ على موقعه كوسيط؛ إذ يقود السوداني مبادرة تهدف إلى جمع واشنطن وطهران على طاولة واحدة في بغداد، في محاولة لخفض التصعيد. إلا أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن فرص نجاح هذه المبادرة تصطدم بحالة الشحن الإقليمي والضغط الدولي المتزايد على إيران وأطراف محورها في العراق ولبنان واليمن. وعلى أيّ حال، يرى متابعون للشأن السياسي أن المصلحة الوطنية العراقية تفرض عدم التعامل مع التطورات في إيران بوصفها شأناً بعيداً أو معزولاً؛ ذلك أن الجمهورية الإسلامية دولة جارة ذات تأثير مباشر في معادلات المنطقة، وأي اضطراب سياسي أو أمني داخلها ستكون له انعكاسات واضحة على جيرانها، على المستويات كافة.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير الخارجية الإيراني يبحث مع نظيره العُماني قضايا ثنائية وإقليمية تشمل ترسيخ الاستقرار والقضية الفلسطينية ويقدم له تقريرا بشأن زيارته للبنان

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي القضايا الثنائية والإقليمية في العاصمة طهران. وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه ...