آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » تحف مقتنيات الخط الحديدي الحجازي… ذاكرة 118 عاماً من التاريخ

تحف مقتنيات الخط الحديدي الحجازي… ذاكرة 118 عاماً من التاريخ

 

أُنشئ عام 2008 وفي قلب محطة القدم التاريخية بدمشق متحف مقتنيات الخط الحديدي الحجازي، تزامنًا مع الذكرى المئوية لانطلاق الرحلة الأولى للقطار، ليشكّل مساحة حيوية تحفظ ذاكرة أحد أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة، ضمن جهود المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي لصون الإرث السككي وتعريف الأجيال بأهميته.

ويضم المتحف مجموعة واسعة من المقتنيات التي توثق تاريخ الخط، من بينها أجهزة وآلات قديمة، ومخططات هندسية، ووثائق نادرة، إضافة إلى تذاكر سفر تاريخية وأجهزة مقاسم كانت تُستخدم في إدارة حركة القطارات. كما يحتوي على خرائط تفصيلية تُظهر مسار الخط ومحطاته والجسور المرتبطة به، إلى جانب معدات استُخدمت في ورشات الصيانة عبر مراحل مختلفة.

ومن بين المعروضات البارزة، مجموعة من الصور الفوتوغرافية والفوانيس التي تعكس طبيعة العمل في تلك الحقبة، فضلًا عن خرائط عثمانية تاريخية تعود إلى فترة إنشاء الخط في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، تُبرز الامتداد الجغرافي للمشروع وأهميته. كما يضم المتحف هواتف قديمة استُخدمت لتنسيق حركة القطارات والتواصل في حالات الطوارئ، إلى جانب أجهزة الميلي أمبير المستخدمة في تحديد مواقع الأعطال.

وتشمل المقتنيات أيضًا آلة قطع التذاكر، وأجهزة إنذار يدوية، ومبرقة تعمل بنظام مورس، إضافة إلى ساعات ومؤشرات وخرائط وأدوات صيانة، تعكس مجتمعةً التطور التقني الذي شهده النقل السككي عبر العقود.

ويبرز في المتحف جانب من تاريخ الرحلات، من خلال عرض تذاكر قديمة لخطوط كانت تربط دمشق بعدد من المدن، من بينها حيفا، التي شكّل ميناؤها محطة رئيسية ضمن مسار الخط، ما يعكس الدور الحيوي الذي لعبه في نقل الركاب والبضائع.

وخلال السنوات الماضية، تعرّض المتحف لأعمال تخريب ونهب أثّرت على بعض محتوياته، ما استدعى إطلاق خطة لإعادة تأهيله. وشملت هذه الجهود تشكيل لجان مختصة لجرد المقتنيات وتقييم الأضرار، والعمل على ترميم القطع المتضررة، إضافة إلى إعادة تأهيل المبنى بما يحافظ على طابعه التاريخي.

وفي هذا الإطار، نُقلت المقتنيات مؤقتًا إلى محطة الحجاز، ريثما تُستكمل أعمال الترميم، بالتوازي مع تنظيمها وتوثيقها تمهيدًا لإعادة افتتاح المتحف أمام الزوار والباحثين.

ويعكس المتحف تاريخ الخط الحديدي الحجازي، الذي يُعد من أبرز المشاريع الهندسية في مطلع القرن العشرين، إذ امتد لأكثر من 1300 كيلومتر ليربط دمشق بالمدينة المنورة مرورًا بالأردن والحجاز، مسهمًا في اختصار زمن رحلة الحج وتعزيز التواصل بين مناطق واسعة من العالم العربي.

ويمثل المتحف اليوم ذاكرة حية لهذا الإرث، وجسرًا ثقافيًا يربط بين الماضي والحاضر، ويؤكد أهمية الحفاظ على الموروث التاريخي بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية والتنمية الثقافية.

 

 

 

 

 

 

(اخبار سورية الوطن 2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإرث الحضاري السوري ضمن أسبوع التراث المادي في ثقافي جرمانا

    استعرض الباحث في التراث مخلص المحمود في محاضرته التي ألقاها مساء اليوم الخميس، أبرز ما يندرج تحت مفهوم التراث المادي والفرق بينه وبين ...