مع إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، دخلت الأسواق العالمية دوامةً من التقلبات الحادة والاضطراب. شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على مواقع داخل إيران، فردّت طهران باستهداف قواعد عسكرية ومنشآت حيوية ومدنية في دول الخليج العربي، وبإغلاق مضيق هرمز. هذه المواجهة وضعت الأسواق العالمية أمام حالة من عدم اليقين، مع ترقّبٍ حذر لانعكاساتها على مختلف الأصول مع استئناف التداولات.
أسواق الطاقة
تُعتبر أسواق الطاقة في مقدمة المتأثرين بهذه التطورات، حيث تدفع المخاوف من اتساع رقعة الصراع أسعار النفط للارتفاع. وقد سجلت العقود المرتبطة بالنفط في منصات التداول اللامركزية قفزات ملحوظة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إشارة إلى الضغوط الصعودية التي تنتظر الأسواق.
في غضون ذلك، يدرس تحالف “أوبك+” خيارات زيادة الإمدادات لموازنة أي نقص محتمل، حيث أعلنت ثماني دول من التحالف، اليوم الأحد، الاتفاق “من حيث المبدأ” على زيادة إنتاج النفط 206 آلاف برميل يومياً، وفقاً لوكالة “رويترز”.
وفي وقت تجتمع فيه الهيئات البحرية على تلقي بلاغات بشأن قيود محتملة على الملاحة في المنطقة، رفعت شركات التأمين البحري أقساط تغطية السفن العابرة للخليج بنسبة قد تصل إلى النصف.
الذهب والفضة
في المقابل، يتزايد توجه المستثمرين صوب الملاذات الآمنة التقليدية، مع استمرار الارتفاعات في أسعار الذهب والفضة، مسجلين مكاسب للشهر السابع على التوالي في أطول سلسلة منذ عقود، وهي الأطول منذ عام 1973، حيث ارتفع سعر الذهب أكثر من 20% هذا العام.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تواصل أسعار الذهب والفضة ارتفاعها الحاد في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية. ويشير جيغار تريفيدي، المحلل الأول في Indusind Securities إلى أن سعر الذهب قد يصل إلى 5500 دولار إذا تصاعد الهجوم على إيران، بينما يرى هارشال داساني من INVasset PMS إمكانية بلوغ سعر الذهب 6000 دولار على مدى 12-18 شهراً في ظل تيسير نقدي واستمرار التوترات. أما بالنسبة للفضة، فقد قفزت عقود أيار/مايو في كومكس بنسبة 6.5% إلى 93.64 دولار للأونصة، مسجلةً ارتفاعاً شهرياً تجاوز 18% في شباط/فبراير، وهو الشهر العاشر على التوالي من المكاسب. ويتوقع تريفيدي أن تكون المقاومة التالية عند 100 دولار للأونصة.
سندات الخزينة الأميركية
وعُزّز الطلب على الين الياباني وسندات الخزانة الأميركية، مع عودة العلاقة العكسية التقليدية بين سندات الخزينة والأسهم للظهور، إذ استعادت السندات مكانتها كملاذٍ آمن بعد انقطاع دام منذ 2022 بحسب مجلة “بارونز” التي تصدرها شركة داو جونز. هذا التحول الذي تزامن مع التصعيد في إيران دفع المستثمرين للتوجه بقوة نحو السندات مع تراجع عوائدها. فقد سجلت عوائد سندات الـ 10 سنوات أكبر انخفاض شهري لها منذ عام مع تراجع S&P 500 بنسبة 0.9% في شباط/فبراير، في دليل على فك الارتباط السلبي الذي استمر لسنوات. ويؤكد إيان لينجن من BMO أنّ الأسهم والسندات “تظهر حالياً أقوى علاقة عكسية منذ 2021″، بينما يضيف مايك تشانغ من Citi أن “التطبيع” في هذه العلاقة، المدعوم بالعوامل الجيوسياسية، سيزيد الطلب على السندات كتحوّط في مواجهة المخاطر.
أسواق الأسهم
لم تسلم أسواق الأسهم من التداعيات، حيث تراجعت المؤشرات الآسيوية والأوروبية متأثرة بتصاعد التوتر الجيوسياسي والمخاوف من تقييمات أسهم التكنولوجيا المرتفعة. كما أدّى الصراع إلى اضطراب واسع في حركة الطيران بالمنطقة، مع إغلاق العديد من الدول مجالها الجوي وتعليق شركات الطيران رحلاتها أو إعادة جدولتها، مما ينذر بمزيد من الشلل في قطاعي السفر والسياحة.
وقد تأثّرت أسواق الأسهم في دول الخليج العربي بشكل رئيسي، حيث قادت التوترات إلى موجة بيع حادة في أسواق الخليج مع استئناف التداولات، وسحب المستثمرون أموالهم خشية اتساع رقعة الصراع بعد الهجمات على إيران وإغلاق مطارات رئيسية. وتراجع المؤشر السعودي بنسبة 4.6% في أكبر انخفاض له بجلسة واحدة منذ نيسان/أبريل، فيما تراجع المؤشر البحريني 0.6% وعلّقت بورصة الكويت التداول احترازياً.
أسواق الأصول الرقمية
في غضون ذلك، لعبت العملات الرقمية دور “صمام الضغط” مع استمرار التداول خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث استوعبت عملة بتكوين وحدها معظم ضغوط البيع التي كان من الممكن أن تنتشر عادةً عبر الأسواق التقليدية المغلقة، بحسب هايدن هيوز من Tokenize Capital نقلاً عن “بلومبرغ”. وارتفعت البتكوين بنسبة 2.21% إلى 68,196 دولاراً بعد الأنباء، بعد أن كانت قد هوت 3.8% في اليوم السابق، فيما صعدت الإيثيريوم 4.58% عائدة فوق 2000 دولار. واستعاد السوق نحو 32 مليار دولار من قيمته المفقودة صباح الأحد، بعد أن كان قد خسر حوالي 128 مليار دولار.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
