قبل ساعات على الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تُعقد بوساطة سلطنة عُمان في جنيف اليوم، ظَلّ الغموض يكتنف مسار التفاوض وإطاره ونتائجه. إذ واصل الجانبان الأميركي والإيراني، إبداء التفاؤل لفظياً بالتوصل إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه الاستعداد للخيار الآخر، أي الفشل الذي قد يعني الحرب. وفي هذا السياق بالذات، تندرج المناورات التي أطلقها «الحرس الثوري الإيراني» في مضيق هرمز، رداً على التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، والذي يسير بموازاة المفاوضات.
واستبق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاجتماع مع الوفد الأميركي الذي يترأسه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر، بلقاء مع نظيره العُماني، بدر البوسعيدي، الذي سيتولّى دور ناقل الرسائل بين الوفدَين، وآخر مع المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي. وكتب عراقجي على منصة «إکس»، قبل اللقاءَين المذكورين، أنه جاء إلى «جنيف بمبادرات حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن. أما ما ليس مطروحاً على الإطلاق على جدول الأعمال، فهو الاستسلام للتهديدات».
وبدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الجولة الثانية من المفاوضات ستُجرى بشكل غير مباشر، مبيناً أن «هذه الجولة تشمل خبراء في المجالات الفنية أيضاً. وسنبحث في مفاوضات جنيف مستوى تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي»، معترفاً بأن التفاوض يجري «في جوّ من الشك وعدم الثقة. ولن نتجاهل تجارب التفاوض السابقة». كما أشار إلى أن «رفع العقوبات يمثّل بالنسبة إلى إيران مسألة لا يمكن فصلها عن المباحثات». وإذ سجّل أن «الموقف الأميركي بشأن الملف النووي يتجه نحو مزيد من الواقعية»، لافتاً إلى أن «الوقت عامل حاسم ونريد رفع العقوبات بسرعة ولا جدوى من إطالة أمد المفاوضات»، فقد اعتبر بقائي أن «تغيير مواقف المسؤولين الأميركيين يبعث برسائل متناقضة، ويدلّ على عدم الجدية»، مضيفاً أن «الأميركيين قد يستغلّون التفاوض لأغراض أخرى. ولا يمكننا تجاهل هذا الاحتمال».
عراقجي: ما ليس مطروحاً على الطاولة أبداً هو الاستسلام
وبعد اللقاء مع البوسعيدي، قال عراقجي إنه أوضح لنظيره العماني «ملاحظات إيران بشأن الملف النووي ورفع العقوبات» وأنه أكد «جدية طهران في توظيف الدبلوماسية لتحقيق مصالح الشعب والحفاظ على السلام في المنطقة».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن «التوصل إلى اتفاق مع إيران يمثل تحدياً كبيراً». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في بودابست: «نحن متفائلون، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق. الرئيس (دونالد ترمب) يفضل دائماً النتائج السلمية والحلول التفاوضية». لكن روبيو زعم في رد على أسئلة الصحافيين، أن التوصل إلى الاتفاق مع إيران «ليس بالأمر السهل، لأنها تُحكم من قبل رجال دين شيعة يتخذون قراراتهم السياسية بناء على أسس أيديولوجية ولاهوتية بحتة، وليس بناء على اعتبارات جيوسياسية». وتلافى الوزير الأميركي الإجابة بشكل مباشر على سؤال عن رفض طهران بحث برنامجها الصاروخي ودعم الحلفاء في المفاوضات، مكتفياً بالقول: «لن أصدر أحكاماً مسبقة… لكننا سنسعى وسنرى ما سيحدث. هناك فرصة، ومفاوضونا في الطريق (إلى جنيف)، ونأمل أن ينجحوا في التوصل عبر الدبلوماسية إلى اتفاق يتناول القضايا التي تشكّل مصدر قلق واهتمام بالنسبة إلينا».
أما في ما يتعلّق بالتقييم الإسرائيلي، فذكرت القناة «13» العبرية أن «المفاوضات تمرّ في لحظات حاسمة»، مضيفة أن «إسرائيل ستراقب المفاوضات عن كثب وتستعد لاحتمال فشلها. فالتقييم الإسرائيلي يفيد بأن هناك فرصة ضئيلة لأن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق مع إيران».
في هذا الوقت، ورداً على استمرار الحشد العسكري الأميركي بموازاة المفاوضات، أطلق الحرس الثوري الإيراني، أمس، مناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز» تحت إشراف القائد العام للحرس، اللواء محمد باكبور؛ وهي مناورات مشتركة، مكثّفة وموجّهة بدقة، بقيادة البحرية الإيرانية. وأفادت وكالة «مهر» للأنباء، بأن «من أهم أهداف هذه المناورات اختبار جاهزية الوحدات العملياتية التابعة للبحرية الإيرانية، ومراجعة خطط الأمن وسيناريوات العمليات المضادّة للهجمات العسكرية المحتملة في منطقة مضيق هرمز، والاستغلال الأمثل للمزايا الجيوسياسية للحرس الثوري في الخليج الفارسي وبحر عُمان». وأضافت الوكالة أن «الردّ السريع والحاسم والشامل لقوات الحرس الثوري على المخططات المعادية، يُشكّل محور التدريبات الاستخباراتية والعملياتية للوحدات المنتشرة في هذه المناورات».
وبدوره، أكد مساعد مدير الشؤون السياسية في القوات البحرية للحرس، محمد أكبر زادة، أن وجود السفن الحربية الأجنبية في المنطقة يخضع إلى رصد استخباري كامل ويقع في مرمى القدرة الدفاعية الإيرانية، معتبراً أن «القسم الأكبر من التأجيج الإعلامي والتصريحات التي يدلي بها المسؤولون الأميركيون يمكن تحليلها في إطار الحرب النفسية». وتابع أن «التصريحات التي تصدر عن مسؤولين أميركيين، بما في ذلك ترامب، تُفسَّر في الغالب على أنها تهدف إلى بث الرعب وإشاعة اليأس وإرباك حسابات الرأي العام».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
