آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » ترامب – ابن سلمان: باب «المساومات الكبرى» ينفتح

ترامب – ابن سلمان: باب «المساومات الكبرى» ينفتح

 

حسين إبراهيم

 

 

كما في زياراته السابقة، لم تكن زيارة وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان إلى واشنطن، عادية. ولم يكن جديداً أن ينوب الأخ الأصغر عن شقيقه ولي العهد، محمد بن سلمان، في المهمات الحساسة، والتي تتعلّق بقضايا إستراتيجية بالنسبة إلى النظام السعودي من وزن العلاقات مع الولايات المتحدة.

 

إذ إن خالد نفسه تولى مفاوضات التسوية مع إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، حين وصلت العلاقات إلى حضيض تاريخي على إثر فرض عقوبات على مجموعة كبيرة من المحيطين بولي العهد وإعلان الأخير شخصاً غير مرغوب فيه في واشنطن، بعد اغتيال جمال خاشقجي. وقادت تلك التسوية في حينه إلى عودة العلاقات إلى طبيعتها بين الولايات المتحدة والسعودية وبين بايدن وولي العهد، ولو من دون كثير ودّ.

 

أما حالياً، فتمر العلاقات بمنعطف آخر، في ظل توجّس النظام السعودي وغيره من الأنظمة العربية من مشاريع الرئيس دونالد ترامب لتهجير سكان قطاع غزة ومساعيه إلى تغيير وجه المنطقة، والتي يُخشى أن تأخذ في طريقها تلك الأنظمة، وهو ما لا يتورّع ترامب عن القيام به إذا كان يتوافق مع مصالح أميركا وإسرائيل. وعليه، فإن ما يفعله خالد في واشنطن بالضبط، هو محاولة مواءمة المشاريع الأميركية مع مصالح بلاده وحلفائها، بمعنى إدخال تعديلات عليها بما يحفظ رؤوسها، وهذا ليس قليلاً وليس سهلاً، ويتطلّب «تنازلات» من واشنطن عن بعض طموحاتها، أو على الأدق عن بعض ما تريد تل أبيب أن يقدّمه لها ترامب. وخالد هنا لا يتحدّث باسم شقيقه فقط، وإنما باسم بلدان أخرى تشارك المملكة الهواجس نفسها، وهي التي شاركت في قمة الرياض الجمعة الماضي لبحث خطة ترامب.

 

وتفيد معلومات من معارضين سعوديين من داخل الأسرة، بأن ابن سلمان مستعد لتقديم تنازلات كبيرة لترامب، فضلاً عن أنه هو نفسه لا يريد أن يرى وجوداً لحركة «حماس»، لا في غزة ولا في أي مكان آخر، وهذا ما عبّر عنه في قمة الرياض، والتي جمعت قادة دول «مجلس التعاون الخليجي» الست ومصر والأردن، ووافقه عليه ملك الأردن، عبد الله الثاني، في حين كان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكثر تحفّظاً عليه.

 

وفي كل الأحوال، تمثّل زيارة خالد إلى واشنطن إشارة إلى أن باب المساومات مع إدارة ترامب قد فُتح على مصراعيه، وهو ما لا يقتصر على الوضع في غزة وحدها، وإنما يشمل أيضاً لبنان وسوريا، وفقاً لما يوحي به بيان وزارة الخارجية الأميركية، والذي أفاد بعد لقاء ابن سلمان ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن الحديث تناول الأوضاع في البلدان الثلاثة، بما يعزّز الدور السعودي المستجد في ترتيب الأوضاع في هذه البلدان، التي تمثل جزءاً من البازل الذي يجري تركيبه في الشرق الأوسط.

 

وتقوم السياسة التي تعتمدها الرياض في دورها الجديد، على عدم تقديم المساعدات إلا بأثمان توصل إلى الأهداف المرجوة. وهذا ما يحصل في لبنان وسوريا وغزة، حيث لم تصل سوى بعض المساعدات الإغاثية، رغم التغييرات الهائلة التي حدثت، فيما يتم ربط أي معونات جوهرية بشروط يتعين تلبيتها. أما ترامب العائد إلى السلطة، فليس هو نفسه الذي أقام علاقة وثيقة مع ابن سلمان في الولاية الأولى، بعدما دعم وصول الأخير إلى الحكم بتدبير من رئيس الإمارات، محمد بن زايد. لكن ما هو ثابت، أن الرجل يريد ثمناً أكبر هذه المرة لأي علاقة مع السعودية، كما سلوكه مع الجميع، في حين أن ما يختلف اليوم أن الأمر يتعلّق بإعادة رسم الشرق الأوسط، بما يتوافق مع مصلحة إسرائيل، في ما لا يستطيع ابن سلمان أن يتحمّله كله.

 

كما إن ثمة جانباً آخر من المسألة يتعلّق بالتمويل؛ إذ لا يخفي ترامب أن المشاريع التي يعدّها للمنطقة وخصوصاً لغزة، ستمول من دول المنطقة الثرية بقيادة السعودية، حتى لو كانت تتضمّن التهجير من قطاع غزة، وترقى إلى حد تصفية القضية الفلسطينية. وهذه هي النقطة الأساسية في التفاوض بين الإدارة الجديدة وبين الحلفاء العرب، والذين يرتبط مصيرهم بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة أو لا تفعله. هكذا، لم تعد معادلة الحماية مقابل الحفاظ على المصالح الأميركية قائمة، بل الآن تقول أميركا لهؤلاء الحلفاء إنها تدافع بنفسها عن مصالحها، أو بواسطة إسرائيل، فيما الحماية والأدوار لها أثمان أخرى باهظة جداً.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١_الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيلينسكي إلى واشنطن الجمعة لتوقيع صفقة المعادن

علي بردى   أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيزور واشنطن غداً (الجمعة) لتوقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لاستغلال ...