د. أماني القرم
يمكنك أن تفرد صفحات طويلة تفنّد فيها مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه بعد اعتقال مادورو، بداية بتهمة المخدرات والتي تثبت البيانات الفيدرالية الأمريكية أن فنزويلا ليست المصدر الأساسي للمخدرات في الولايات المتحدة وإنّما المكسيك وكولومبيا . وعلى سبيل المثال أيضاً اتهمه بأنّ ” له صلات بعصابات وحشية كعصابة تسمى “قطار أراغوا” المدانة بترويع المجتمعات الأمريكية في كولورادو، وهي التهمة التي تنفي نفسها كون لوائح الاتهام التي صدرت عن المدعي العام الأمريكي في تلك الولاية تخلو من اسم مادورو كمسئول عن إصدار الأوامر أو العلم بأنشطة هذه العصابة، بل إن بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية أفادت ــــ مسبقاًــــ بأن مادورو وعصابة ” قطار أراغوا” على خلاف تام. وضمن سيل الاتهامات في الخطاب الشهير لترامب قيادة مادورو لمنظمة تعرف باسم “كارتل الشموس “. المفارقة أن كارتل الشموس ليست منظمة بالمعنى المتعارف عليه وإنّما مصطلح رمزي للدلالة على شبكة الفساد التي تنتشر في النظام الحاكم في فنزويلا.
هذا وقد درجت التقاليد في قوانين القوة الدولية في التاريخ الحديث أنّ الدولة القوية المعتدية سواء أمريكا أو غيرها ( على الأغلب أمريكا) تدفع بتبريرات قانونية لفعلتها ـــــ طبعا لا تكون مقنعة في كثير من الأحيان ـــ ولكن حالة من النفاق الدولي المطلوب ، وذلك من أجل طمأنة المجتمع الدولي بأن النظام العالمي لن يتأثر بفعل التعدي الذي كان يتم تبريره ــــــ قبل خطاب ترامب الأخير ـــــ عبر مجموعة من المصطلحات الرنّانة والمطّاطة كحقوق الانسان والديمقراطية ومكافحة الإرهاب وحماية الأقليات وما شابه ..
كل ما سبق ليس مهمًّا ولا يؤخذ به مع ترامب وفريقه: لا تبريرات قانونية أو شبه قانونية .. لا دلائل على الاتهامات .. لا تقدير للقيم المحلية الأمريكية والدولية .. حتى المبرر الوحيد الذي كان من الممكن أن يلق رواجًا في المجتمع الدولي وهو نصرة المعارضة الفنزويلية بزعامة ” إدموندو غونزاليس” المنفي في أسبانيا والذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ولم يتم الاعتراف بها من قبل نظام مادورو، لم يأت الرئيس ترامب على ذكره.. المسألة برمتها لخّصها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قائلا: أمريكا قادرة على فرض إرادتها في أيّ مكان وزمان! هكذا بكل بساطة فلا حاجة للاختباء خلف المصطلحات .. ولا مواربة في الهدف: النفط والمعادن الثمينة.
من لا يتذكر خطاب جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر الذي وضع الدول بين خيارين: ” إمّا أن تكون معنا أو ضدنا” وكان وبالاً على العالم والشرق الأوسط . اليوم مع ترامب لا خيار : إمّا معنا أو معنا.
عموماً مادورو ليس الأول ولن يكون الأخير طالما يعمل النظام العالمي بمبدأ ترامب ..
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
