آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » ترامب.. وثائقي ميلانيا.. ملفات ابستين.. والحرب على ايران

ترامب.. وثائقي ميلانيا.. ملفات ابستين.. والحرب على ايران

اسيا العتروس

قد لا نبالغ اذا اعتبرنا أن ترامب الذي يفاخر بأنه رجل السلام هو عاشق للحروب والصراعات والازمات التي يتقن الاستثمارفيها للترويج لصورته لدى الرأي العام الامريكي و لكن أيضا لترهيب الدول والانظمة الضعيفة المشتتة  ..و قناعتنا أنه في حال مضى ترامب المزهو بما أقدم عليه في فينزويلا قدما في خيار الحرب على ايران فلن يتوقف هناك و ستتفح شهيته أكثر وأكثر سواء ازاء غرولاند أو كندا و ربما غيرهما ..

أنظار العالم  مشتتة بين واشنطن وطهران تحسبا لاندلاع حرب يواصل الرئيس ترامب التلويح بها وتهديد ايران بأنها أقرب من أي وقت  مضى , مشددا على أن أمريكا هي الاقوى عسكريا في العالم وأنه ولن يكون بامكان ايران صدها أو الوقوف امام الارمادا الامريكية الزاحفة في المنطقة  لتستمر بذلك الحرب الكلامية بين الطرفين و ترد ايران  ايران على جهوزيتها لاي حرب تفرض عليها وتؤكد أن يدها على الزناد دفاعا عن سيادتها وأنها لن تتردد في استهداف القواعد الامريكية في المنطقة دون أن تنسى التذكير باستعدادها للتفاوض والحوار العادل  …

وبين واشنطن و طهران يبرز كيان الاحتلال الاسرائيلي متحفزا منتشيا بالتهديدات الامريكية للقضاء على النظام القائم في ايران وتدمير ما بقي من البرنامج الايراني النووي الذي لم تنجح حرب الاثني عشر يوما في الوصول اليه ..و ربما يكون هذا السبب الاساسي في الدفع الى حرب جديدة ضد ايران لاستكمال ما فشلت امريكا و اسرائيل في تحقيقه العام الماضي ..على الجانب الاخر وفيما تحث الرياض و أنقرة و موسكو الخطى لاخماد الاصوات الداعية للحرب والتحذير من السقوط في حالة من الفوضى تبدو الدول الاوروبية  في حالة بحث مستمر لارضاء واشنطن بتعزيز العقوبات الاقتصادية على المسؤولين الايرانيين ووضع الحرس الثوري الايراني على لائحة المنظمات الارهابية خطوة ردت ايران بأنها سترد عليها بتصنيف جيوش الدول الاوروبية التي  اتخذت هذه الخطوة بالارهابية ..

وفي الاثناء ومع كل ساعة تمضي تتجدد المخاوف وتتواتر التساؤلات عن مال التهديدات الامريكية وهل يمضي ترامب قدما في تنفيذ تهديداته وكيف سترد ايران على أي محاولة لاستهدافها وما هي السيناريوهات والاحتمالات القائمة لتداعيات أي هجوم عسكري على ايران وعلى كل منطقة الشرق الاوسط ؟ الاكيد أنه لا أحد أيا كان موقعه يمكن أن يستقرأ المشهد المعقد ومخرجاته سواء تعلق الامر بتوجيه واشنطن ضربات خاطفة و دقيقة الى ايران أو سواء انساق ترامب الى هجوم واسع يستهدف المؤسسات الامنية و العسكرية و النووية في ايران ..والارجح أن الامر سيكون مختلفا عن حرب الاثني عشر يوما التي شهدتها ايران العام الماضي على وقع حرب الابادة في غزة ..

ولكن هناك احتمال أيضا ألا يمضي ترامب في خيار الحرب و قد ظل مصرا كلما وجه تهديداته الى ايران على أن يقرن ذلك بأمله ألا يضطر للخيار العسكري ..طبعا لا أحد أيضا بامكانه أن يقرأ ما يدور في رأس ترامب ولا الاسباب التي يمكن أن تدفعه للتراجع عما يخطط له تماما كما أنه لا أحد يعرف ما يريده ترامب بالتحديد وما هو  المطلوب من طهران وهل سيتعين على السلطات الايرانية التخلي عن مشروعها النووي أم يتعين على السلطات الايرانية تغيير ثوبها واعلان اسقاط نظام الملالي واستبداله بنظام أكثر حظوة وقبول لدى الرئيس

على وقع خروج الشريط الوثائقي للسيدة الامريكية الاولى ميلانيا ترامب التي تشق طريقها بدورها في عالم الصفقات المربحة  التي دفع جيف بيزوس الملاحق في جرائم أخلاقية  صاحب استوديو “أمازون إم جي إم” 40 مليون دولار، لانجاز الشريط الوثائقي , وعلى وقع اعلان وزارة العدل الامريكية نشر اكثر من ثلاثة ملايين وثيقة حول ملف ابستين الى جانب الفي مقطع فيديو و 180 ألف صورة متعلقة بالملف  دون أن ننسى مشهد التحركات الاحتجاجية الامريكية المتفاقمة في مينابوليس على وقع جرائم شرطة مكافحة الهجرة تبدو التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية وشيكة الى ايران أشبه بمحاولة تحويل الأنظار عن تعقيدات و ضغوط المشهد الامريكي في الداخل ونعمق الانقسام  بين أنصار ترامب و خصومه في المرحلة المتبقية قبل الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر القادم والتي ستكون بمثابة الاستفتاء على ما بقي من ولاية ترامب ومخططاته التي يحاول تمريرها بالقوة ..

كل ذلك فيما يعتبر بعض المحللين أن الشريط الوثائقي غير المسبوق لزوجة ترامب ميلانيا مقدمة مدروسة لتهيئة الطريق أمام السيدة الاولى لخوض السباق القادم الى البيت الابيض …على وقع هذه العناوين وغيرها أيضا من الاحداث الاقليمية بعد الاعلان عن مجلس ترامب لاوهام السلام في غزة و تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات يزداد قرع طبول الحرب على ايران قوة فيما تتساوى فرص المضي قدما في شن الحرب أو الغاءها أو تأجيلها …

طبعا ولا يمكن في غضون كل ذلك تجاوز تحذيرات الامين العام للامم المتحدة غوتيريس من سقوط و انهيار الهئية الاممية التي بات صوتها غائبا و ربما يتجه الى الغياب النهائي بما يستجيب لتوجهات ترامب الرامية للهيمنة على العالم دون منافس أو منازع .. لا يفوت الرئيس ترامب فرصة دون التباهي والمفاخرة بأنه صانع السلام الذي لا نظير له وهو ما يعتقد ترامب جازما  أنها خصوصيته التي يتفرد بها دون من سبقه من رؤساء أمريكا ولكن خلف ما يروج له الرئيس ترامب حقائق تفند أن يكون الرئيس الامريكي السابع والاربعين رجل سلام أوأنه حريص على ازالة ألغام الحروب والصراعات ..

لا يتخلف الرئيس ترامب عن توجيه رسائله للشعب الايراني بالتحرك لاسقاط النظام و لكنه في المقابل لا يترد في دعم ابن الشاه رضا بهلوي الذي أطاح به الايرانيون بسبب الفساد والطغيان ..يتناسى ترامب حقيقة أن برنامج ايران النووي بدا منذ ستينات القرن الماضي تحت حكم الشاه وبدعم أمريكي فرنسي ألماني ففي ظل حكم الشاه صديق اسرائيل كان المشروع مباح لاثارة مخاوف وهواجس دول الجوار.. سيكون من الغباء اعتبار أن  الديموقراطية و مصير الشعب الايراني هي ما يشغل الرئيس ترامب و الدول الاوروبية التي تميزت بالرياء والنفاق و كشفت مجددا افلاس القيم والمبادئ التي تروج وتنتصر لها عندما يتعلق الامر بالشعوب المستضعفة وقد فضحت حرب الابادة في غزة ضعف أوروبا وسقوط مصداقيتها عندما يتعلق الامر بالانسان الفلسطيني وحقه المشروع في الحياة ..

خلاصة القول أنه بقدر ما نسجل اصرار وضغوط كيان الاحتلال على ادارة ترامب للمضي قدما في خيار الحرب على اعتبار أن في ذلك مصالح و حسابات تخدم ناتنياهو الملاحق بجرائم فساد في الداخل و جرائم حرب في الخارج , بقدر ما نسجل أيضا مساعي الاطراف الاقليمية سواء دول مجلس التعاون الخليجي كما تركيا و روسيا والصين لاسقاط هذا الخيار وتجنب تداعياته الخطيرة في المنطقة و في العالم..  بما يعني أن فرص قيام الحرب كما فرص الغاءها متساوية و يبقى الفيصل في ترجيح منطق الحكمة واحترام حق الشعوب في تقرير المصير.. و في كل الاحوال فان الثورات الشعبية  عندما تندلع ضد الظلم والطغيان لا تحتاج  اذنا أو ترخيصا من الخارج ولا تنتظر اشارة تأتي من تل أبيب أو واشنطن.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصيحة كيسنجر التي تجاوزها ترامب

اسيا العتروس نعرف جيدا هوس الرئيس الامريكي دونالد ترامب  بإظهار التفوق على كل شعوب الارض و قد خبرنا منذ عودته الى البيت الابيض ادمانه لعبة ...