*عماد جودية
استمعت بأهتمام كما مئات الملايين من المواطنين على مساحة الكرة الارضية إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده ألرئيس ألأميركي دونالد ترامب (الاحد 3/1/2026) مع كبار مساعديه واركان قيادته العسكرية والذي امتد قرابة الساعة بعد الضربات الجوية التي نفذتها وحدات من نخبه العسكرية ضد فنزويلا والتي انتهت باعتقال رئيسها مادورو وزوجته بعملية خاطفة تمت على مقر إقامته المحصن بخيانة أحد مساعديه الذي نقلته معها القوات الغازية اثناء إنسحابها بعد اتمامها مهمتها بنجاح. وخرجت بانطباع واحد بعد استماعي له ولنائبه ولوزير خارجيته ولرئيس أركان جيوشه هو ان عملية فنزويلا واعتقال رئيسها لم يكونا سوى إعلان وفاة لـ”النظام الدولي” الذي استمرّ منذ نهايه الحرب العالميه لثانية. فما جرى في فنزويلا ليل السبت 2/1/2026 والذي تم التخطيط له والتدريب عليه وتجهيز الأرضية المناسبة قبل تسعة أشهر، لا يشبه احتلال العراق وافغانستان حين لجأت أميركا إلى الأمم المتحده للحصول على الشرعية ولو زوراً وكذباً، ولا يشبه أيضا ما حدث في حرب فيتنام في ستينات القرن الماضي حيث كان الصراع يومذاك ايديولوجيا خطيرا قسم العالم إلى نصفين بين الاتحاد السوفياتي والدول التي تدور بفلكه، وبين أميركا التي اصطفت خلفها الدول الرأسمالية لمنع تساقطها كأحجار الدومينو بأيدي الشيوعية. ولكن فنزويلا أمر آخر، فترامب لم يجد حرجاً بالقول انه لا يستشير ولا يستأذن أحدا بل يقدم وهو أقدم وأقتلع مادورو من منصبه بالقوة وسيقوم بتعيين اركان الدولة هناك وسيحتل المنشأت النفطيه لتدار من شركات اميركية تجني ارباحاً يستفيد منها الفنزويليون وايضاً تعوض خسائر الحقها نظام مادورو باميركا من جراء تصدير المخدرات على حد تعبيره، وكذلك الكلفه العسكرية لازالة النظام وادارة البلد. الأخطر اعلانه ان الخطوة التالية هي كوبا التي سيمنع تصدير النفط الفنزويلي اليها (مصدر الطاقة الوحيد للجزيرة) ومن بعد كوبا ستكون كولومبيا والمكسيك.
العالم في لحظة صدمة وذهول ليس لان هناك تعاطفاً مع مادورو ولكن لان “النظام الدولي” الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية على قوانين تحكم العلاقات الدولية تحت قبة الأمم المتحدة بكل مؤسساتها قد انتهى ولا يوجد أي بديل لحل الخلافات بين الدول بعدما أعاد ترامب العالم الى زمن القرصنة والتشبيح واحتلال الدول.
أزاء هذا المشهد السوريالي يصبح التساؤل مشروعا: ما الذي يمنع الصين لاحقا من إرسال قواتها لاحتلال تايوان وخلع رئيسها والقضاء على نظامه وتعيين بديل موالً مكانه أو ضمها نهائيا تحت عنوان اعادة توحيد الصين. وفي المقابل من سيوقف اسرائيل في ما بعد، ع عملية عسكرية تقتل فيها المرشد الإيراني وأركان نظام الملالي وتعين بدلاء لهم. ومن ايضا سيمنع بوتين من الاصرار على ضم الاراضي الشاسعة التي اقتطعها من اوكرانيا وإعادة أحتلاله لبعض دول أوروبا الشرقية الصغيرة التي كانت انفصلت عن الاتحاد السوفياتي بعد انهياره عام 1991.
العالم ونحن منه دخل في نفق مظلم طويل، والآتي الأعظم لا زال مجهولا.
أخبار سوريا الوطن١-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
