تعتزم أنقرة عرض التوسط بين واشنطن وطهران خلال استضافتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول تركي الخميس، مشيرا إلى أنّ أنقرة تدرس أيضا تعزيز الأمن على طول الحدود على وقع تهديد الولايات المتحدة بتنفيذ ضربة عسكرية على الجمهورية الإسلامية.
وتأتي زيارة عراقجي إلى تركيا الجمعة، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ هجوم على الجمهورية الإسلامية برّره بالقمع الدامي للاحتجاجات التي شهدتها وأسفر عن مقتل الآلاف من المتظاهرين.
وأعلنت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) هذا الأسبوع عن تمركز قوة بحرية ضاربة تتقدمها حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في مياه الشرق الأوسط، فيما قال ترامب إنّها “مستعدة وقادرة” على ضرب إيران “إذا لزم الأمر”.
في تركيا، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية أن الوزير هاكان فيدان سيؤكد خلال لقائه عراقجي، أن أنقرة “مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار”.
ووفق المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، سيجدد فيدان “معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشددا على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم”.
وكان فيدان حثّ واشنطن الأربعاء على بدء محادثات مع طهران بشأن برنامجها النووي، مؤكدا أنه أولوية.
– مخاطر أمنية –
وقال لقناة الجزيرة القطرية باللغة الإنكليزية “من الخطأ مهاجمة إيران. من الخطأ إشعال الحرب من جديد. إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي مجددا”.
وأضاف “لطالما كانت نصيحتي لأصدقائنا الأميركيين: أغلقوا الملفات تباعا مع الإيرانيين. ابدأوا بالملف النووي وأنهوه، ثم انتقلوا إلى الملفات الأخرى”.
وقال المسؤول في وزارة الخارجية لفرانس برس إنّ “تركيا تدعم التوصل إلى حل سلمي لبرنامج إيران النووي على المدى القريب وهي مستعدّة لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر”.
وإضافة إلى الجهود الدبلوماسية التركية لتجنب مواجهة عسكرية، يسعى الرئيس رجب طيب إردوغان لدى واشنطن لعقد اجتماع ثلاثي رفيع المستوى، حسبما أفادت وسائل إعلام تركية.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي لهذه التقارير.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الزيارة، قائلا عبر منصة إكس إن طهران “مصممة على مواصلة تعزيز العلاقات مع جيرانها على أساس سياسة حسن الجوار والمصالح المشتركة”.
ويقول محللون إن تركيا تعتقد أن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران سيُولّد مخاطر أمنية جسيمة، بما في ذلك عدم استقرار وهجرة جماعية، ولذلك تُعطي الأولوية للدبلوماسية.
وقال الأكاديمي الإيراني المقيم في أنقرة عارف كسكين لوكالة فرانس برس إن “اهتمام تركيا بالعلاقات الأميركية الإيرانية لا ينصبّ بالضرورة على حلّ جميع الخلافات، بل على منع تدخل عسكري”.
وأضاف أن موقف تركيا يتماشى مع نهج الدوائر المؤيدة للتفاوض في إيران.
وتابع “في هذه المرحلة، من المُسلّم به على نطاق واسع أن المستفيد الأكبر من المفاوضات والاتفاق المُحتمل هي القيادة الإيرانية نفسها”.
“بل حتى بدء محادثات يُعتبر مكسبا كبيرا لإيران”.
– خطط طوارئ –
فضلا عن مساعيها الدبلوماسية، تدرس أنقرة اتخاذ تدابير أمنية إضافية على طول حدودها مع إيران في حال أدت ضربة أميركية إلى زعزعة استقرار البلاد، بحسب المسؤول في الخارجية.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه “اذا هاجمت الولايات المتحدة إيران وسقط النظام، تخطط تركيا لاتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز أمن الحدود”.
ويتشارك البلدان حدودا يتجاوز طولها 500 كيلومتر، بنت أنقرة جدارا على نحو 380 كيلومترا منها. لكن المسؤول التركي اعتبرا ذلك “غير كافٍ”.
وأشار إلى أنّ السلطات التركية تجنّبت إلى الآن استخدام مصطلح “منطقة عازلة”، لكن الخيارات قيد المراجعة وتشمل نشر المزيد من القوات وتوسيع أنظمة المراقبة التكنولوجية.
وبدأت تركيا في بناء جدار خرساني في العام 2021، مع تزايد المخاوف بشأن التدفّق المحتمل للمهاجرين عقب سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان.
وأشار مسؤولون إلى عدم وجود مؤشرات إلى الآن على هجرة جماعية نحو تركيا مرتبطة بالتطورات في إيران.
وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت وزارة الدفاع أنّها لم ترصد “أي دليل” على هجرة واسعة النطاق.
في الأثناء، يتواصل استطلاع الحدود باستعمال طائرات مسيّرة على مدار الساعة.
وحتى الآن، أنشأت السلطات أبراج مراقبة متقدّمة و380 كيلومترا من الجدران الخرسانية و553 كيلومترا من الخنادق، وفقا للأرقام الرسمية.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
