حسيبة صالح:
في مدينةٍ تُعد من أهم عواصم الموسيقا الكلاسيكية، وقفت السوبرانو السورية أسيل مسعود على واحد من أكبر المسارح في برشلونة، لتصبح أول صوت عربي يشارك في نهائيات كأس العالم للتنس، ولتقدّم صورة مشرقة عن سوريا عبر فنّ الأوبرا. لم تكن مشاركتها حدثًا عابرًا، بل لحظة رمزية حملت معها وطنًا كاملًا إلى قلب أوروبا.
من منصة عالمية إلى فخر سوري
ظهور أسيل في هذا الحدث العالمي لم يكن مجرد أداء فني، بل كان فعل حضور ثقافي ورسالة تقول إن سوريا، رغم كل ما مرّت به، ما زالت قادرة على أن تُسمِع العالم صوتًا جميلًا.
أسيل تؤمن بأن الفنان حين يقف على منصة دولية، فهو لا يمثل نفسه فقط، بل يحمل ذاكرة شعب وثقافة وهوية. لذلك تقول بثقة: «أحمل وطني معي وبصوتي أينما ذهبت».
من برشلونة إلى “آريا”: إنجازات تتوالى
بعد مشاركتها في نهائيات كأس العالم للتنس، جاء اختيارها ضمن أفضل ثلاثة أصوات في إسبانيا في برنامج الأوبرا “آريا” ليؤكد أن حضورها ليس مصادفة.

في بلد يُعد من أكثر البيئات احترافًا في الموسيقا الكلاسيكية، استطاعت الطبيبة السورية القادمة من السويداء أن تضع بصمتها بين مئات المغنين، معتبرة هذا الوصول بحد ذاته «جائزة كبرى».
تحديات المسرح التلفزيوني… وصوت لا ينكسر
الغناء الأوبرالي يعتمد على قوة الصوت وتوجيهه دون مكبرات، لكن على شاشة التلفاز واجهت أسيل تحديًا مختلفًا: غياب رؤية الأوركسترا وضعف سماعها. ورغم ذلك، تعاملت مع الكاميرا كما لو أن الجمهور في كل المنازل يجلس أمامها، محافظة على تركيزها وصدق أدائها.
فيوليتا… الدور الذي يختبر السوبرانو
أداؤها لمقطوعة فيوليتا من أوبرا “لا ترافياتا” كان لحظة فارقة. هذا الدور يُعد من أصعب أدوار السوبرانو، وقد سبق لأسيل أن قدمته على مسرح أوبرا كتالونيا. هذا وقد تأثر الجمهور وتقييم لجنة التحكيم الإيجابي منحاها دفعة جديدة، مؤكدين أن حضورها الفني يتجاوز حدود المشاركة.
رسالة تتجاوز الفن… وتعيد تعريف الهوية السورية
من خلال مشروعها الفني آثروديل مع زوجها عازف الغيتار أحمد دياب، تعمل أسيل على تقديم مزيج ثقافي يعيد رسم صورة سوريا بعيدًا عن الحرب. تقول: «نحمل رسالة تبديل صوت الحرب بصوت الموسيقا»، مؤكدة أن الفن قادر على بناء مجتمعات وتوحيد القلوب.
كما ترى أسيل أن المواهب العربية في الموسيقا الكلاسيكية تتزايد، وأن المنطقة تشهد اهتمامًا متناميًا بالأوبرا، خصوصًا في الخليج ومصر. وتحلم بأن يكون لها دور في تأسيس مدرسة أوبرالية سورية، مستلهمة من مدرّبتها أراكس تشيكيجيان، أول مغنية أوبرا في سوريا.
الطب والموسيقا… معادلة الشفاء
دراستها للطب لم تكن طريقًا موازيًا، بل رافد لفهم أعمق للصوت كأداة علاجية. اليوم تعمل كطبيبة أسرة، واختصاصية علاج بالموسيقا، ومدرّسة جامعية، إلى جانب مسيرتها الفنية.
وتختصر أسيل تجربتها بكلمات واضحة: العمل، الصبر، الدراسة الجادة، وتنظيم الوقت. وهي بعد عشر سنوات من الجهد، بدأت تحصد ثمار رحلتها، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لا يأتي سريعًا، بل يُبنى درجة درجة.
لعل أسيل مسعود ليست مجرد سوبرانو عربية في أوروبا، بل قصة إصرار وصوت يحمل وطنًا كاملًا. من برشلونة إلى مسارح الأوبرا، تواصل رسم صورة جديدة لسوريا… صورة تُشبه الضوء، وتليق بمستقبل أجمل.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
