رلى إبراهيم
مدّد مجلس النواب أمس ولايته لعامين إضافيين بأكثرية 76 صوتاً، بعد مداخلات استمرّت نحو ساعتين، أُتيح خلالها للنواب ابتكار شتى الذرائع لتبرير رفع أيديهم تأييداً للتمديد.
القصة نفسها تتكرّر في كل مرة. ففي 31 أيار 2013، اجتمع المجلس لعشر دقائق فقط ليقرّ التمديد لنفسه 17 شهراً، ثم اجتمع مُجدّداً عند انتهاء تلك المهلة ليجدّد ولايته لعامين وسبعة أشهر. يومها كانت الحجة عدم التوافق على قانون انتخابي، وتدهور الوضع الأمني على خلفية الحرب السورية. أمّا اليوم، فلم يكن مطلوباً الكثير من الابتكار في اختلاق المبرّرات، إذ إن عبارة «القوة القاهرة» كانت كلمة السر التي عُمّمت مُسبقاً، فكرّرها النواب تباعاً، قبل أن يفتعلوا نقاشاً حول مدة التمديد، لينقسم المجلس بين من يفضّل مهلة قصيرة لا تتجاوز عاماً، ومن يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات لعامين كاملين.
أصحاب الخيار الأول، حزبا «القوات اللبنانية» والكتائب والتيار الوطني الحر وبعض نواب التغيير، بدأوا بمعايرة الآخرين بمخالفة الدستور والتلاعب بالشرعية الشعبية، من دون أن يشرحوا لماذا يكون التمديد الذي يقترحونه «بسمنة»، فيما يصبح تمديد الآخرين «بزيت»، علماً أن هؤلاء أنفسهم كانوا قبل ذلك يختلفون على آلية تطبيق قانون الانتخابات، خصوصاً مسألة اقتراع المغتربين، ما كان سيؤدّي حكماً إلى تأجيل الانتخابات أو الطعن في كامل العملية الانتخابية حتى قبل اندلاع الحرب.
أمّا أصحاب الرأي الثاني (الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله وحركة أمل وتيار المردة، وعدد من المستقلين والجزء المتبقّي من نواب التغيير) فتسلّحوا بعبارة أُدرجت في نص القانون، تقضي بإمكانية اجتماع المجلس لتقصير ولايته فور انتفاء الظروف الاستثنائية، رغم القناعة بأن إدراج هذه العبارة ليس سوى «رفع عتب»، وأن أحداً لن يبادر عملياً إلى الاجتماع لتقصير ولايته وإنهاء نيابته.
على هذا المنوال، انتهت حفلة المزايدات بالتصويت على اقتراح إطالة عمر المجلس لعامين. فحصل الاقتراح على 76 صوتاً مؤيّداً، ما أدّى إلى إقراره من دون عرض الاقتراحات الأخرى للتصويت.
عند الواحدة بعد الظهر، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة، لتنتقل السجالات سريعاً إلى قاعة المؤتمرات في المجلس. بداية تكلّم النائب سامي الجميل الذي قفز فوق موضوع التمديد إلى الحديث عن ضرورة «قمع حزب الله»، مشدّداً على دحض كل الأقاويل التي تتحدّث عن هجوم سوري مرتقب على لبنان. وأشار إلى أنه تلقّى تطمينات من الرئيس السوري أحمد الشرع بأن التحشيدات الجارية هدفها «حماية سوريا من حزب الله»!
«القوة القاهرة» كانت كلمة السر التي عُمّمت مُسبقاً فكرّرها النواب تباعاً
بعده، اعتلت كتلة «الجمهورية القوية» المنبر برئاسة النائب جورج عدوان الذي كرّر ما قاله داخل المجلس عن عدم دستورية التمديد لأكثر من عام، معتبراً أن هناك من يتحجّج بالوضع الراهن لفرض تمديد لعامين. وأكّد أن «القوات اللبنانية» تتجه إلى الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري، وأن المجلس المُمدَّد له غير مُخوّل للبحث في أي مواضيع مصيرية، وفي مقدّمها قانون الانتخاب.
النائب ميشال معوض اعتبر أن ما جرى يؤكّد عجز الدولة عن الانتقال من مرحلة «اللادولة واللادستور» إلى مرحلة الدولة والمؤسسات. وذكّر النائب آلان عون «القوات اللبنانية» التي اتهمت النواب المؤيّدين لاقتراح التمديد لعامين بالخروج عن الدستور، بأن كتلتهم نفسها التي غطّت التمديد عامي 2013 و2014، يوم «لم تكن هناك شرعية مسيحية، علماً أن الظروف الاستثنائية حاضرة اليوم بخلاف ما كانت عليه آنذاك». وأضاف أن القوات في تلك المرحلة، ورغم التمديد، ناقشت داخل المجلس قانوناً انتخابياً جديداً وقرارات مصيرية، من بينها انتخاب رئيس للجمهورية.
كما انتقد التيار الوطني الحر من دون تسميته، معتبراً أن الاقتراح الذي قدّمه مخالف للمنطق ويمنح الحكومة صلاحيات مجلس النواب. وسأل: «لماذا تقدّمت الكتل المؤيّدة لخيار التمديد القصير باقتراحات تقضي بتأجيل الانتخابات أربعة أو ستة أشهر، وهي تدرك سلفاً استحالة إجرائها ضمن هذه المهلة؟».
وأعلن النائب ملحم خلف نيته، كما «القوات» والتيار، التقدّم بطعن في التمديد أمام المجلس الدستوري.
هكذا انتهى يوم التمديد: بعض النواب انصرف إلى تبادل التهاني، فيما راهن آخرون على قرار محتمل من المجلس الدستوري قد يفضي، في حال جاء لمصلحة الطعن، إلى إبطال التمديد وإنهاء ولاية المجلس الحالي في 31 أيار المقبل.
على هامش الجلسة
■ لقي رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد فور وصوله الى قاعة المجلس النيابي ترحيباً حاراً من النواب الذين توافدوا لإلقاء التحية عليه، ومن بينهم حتى من يختلفون معه جذرياً في السياسة.
■ وصل النائب جورج عطالله مرتدياً «فيلد» عسكرياً دعماً لقائد الجيش رودولف هيكل، و«تأكيداً على وقوف التيار الوطني الحر وراء مؤسسة الجيش ورفض2 كل تشكيك يهدف الى بثّ الشرخ بينها وبين الشعب».
■ كشف النائب سجيع عطية خلال مداخلته أن بعض النواب ممن بحّت أصواتهم اليوم بالمطالبة بالتمديد لأربعة أشهر أو ستة أشهر، اتصلوا به قبل يوم من الجلسة وأبدوا تأييدهم للتمديد لسنتين وحتى لولاية كاملة، إلا أنه يتعذّر عليهم قول ذلك خوفاً من رؤساء أحزابهم.
■ اعتبر النائب جميل السيد أنه «ليس هناك نائب واحد ضد التمديد، بل مزايدة أمام الرأي العام على مدة التمديد بين سنتيْن أو أقلّ». وقال إنه «منعاً للمزايدة بعد إقرار التمديد لسنتين، أرى أن من حق النواب المعارضين للسنتيْن أن يستقيلوا اليوم احتجاجاً، لا أن يعارضوا شكلاً أمام الرأي العام، ويستمروا في النيابة مستفيدين من التمديد الذي رفضوه»! ولقي «اقتراح» السيد تصفيقاً حاراً من نواب حزب الله.
■ صوّت النواب وضاح الصادق وفراس حمدان وإبراهيم منيمنة ومارك ضو مع التمديد لعامين وطلب بعضهم من زملائهم الكفّ عن المزايدة والشعبوية، علماً أن هؤلاء كانوا في طليعة المعترضين على التمديدات السابقة وصولاً إلى رشق النواب بالبندورة عندما كانوا ناشطين وقبل أن يدخلوا «جنة» البرلمان.
■ للمرة الأولى منذ سنوات عدّة، تتوافق القوى المسيحية من التيار الوطني الحر إلى القوات والكتائب على موقف واحد وتُظهِر تصريحاتها تأييد بعضها للآخر من دون اتهامات أو مزايدات.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
