آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » تكريم طلال سلمان: تكريس لرمز الصحافة الحرة والأصيلة

تكريم طلال سلمان: تكريس لرمز الصحافة الحرة والأصيلة

 

المحامي د. إبراهيم العرب

 

 

 

 

 

 

 

في إحياء لذكرى رحيل عملاق الكلمة والقلم الأستاذ طلال سلمان، احيت مؤسسة “عامل الدولية” حفل تأبين وتكريم في شمسطار، أطلقت في خلاله اسم الراحل على مركزها للرعاية الصحية الأولية في البلدة. رعى الحفل رئيس المؤسسة الدكتور كامل مهنا، في حضور لافت جمع بين العائلة، رفاق الدرب، الشخصيات العامة، والفاعليات الطبية والاجتماعية، في رسالة وفاءٍ واضحة لمسيرة رجلٍ صنع علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي.

 

 

 

 

 

 

 

لم يكن اختيار بلدة شمسطار مكاناً لهذا التكريم اعتباطياً، فهو يجسد الجذور والانتماء، ويرمز إلى ربط مسيرة العطاء الوطني بمختلف المناطق اللبنانية. والحضور المميز، من رئيس بلدية شمسطار، رئيس اتحاد بلديات غرب بعلبك، رئيس جمعية “أطفال الصمود”، إلى أصدقاء الراحل وعائلته، وممثلي الهيئات الأهلية، أكد على المكانة التي يتمتع بها الراحل الكبير “صوتاً للذين لا صوت لهم”.

فقد وُلد طلال سلمان من رحم أحلام العروبة والهم القومي والقضية الفلسطينية، ليدخل عالم الصحافة في خمسينات القرن الماضي بعزيمة الرجل العصامي. لكنّ إنجازه الأكبر كان عشية الحرب الأهلية اللبنانية، بإطلاقه جريدة “السفير” في 26 آذار 1974، التي حملت منذ عددها الأول مقابلة مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، محددةً بذلك بوصلة انحيازها منذ اللحظة الأولى.

لم تكن “السفير” مجرد صحيفة يومية، بل كانت مشروعاً فكرياً وثائقياً. وشكل شعاراها: “صوت الذين لا صوت لهم” و”جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان”، هويتها التي التزمتها طوال مسيرتها. وارتبطت هويتها البصرية بـ “الحمامة البرتقالية” التي جسّدت ترميزاً بليغاً يجمع بين برتقال يافا وروح بلاد الشام.

ولطالما كانت افتتاحية طلال سلمان اليومية حدثاً ينتظره القراء والمحلّلون، لكونها قدمت قراءةً ثاقبةً ومعمقةً للشأنين اللبناني والعربي، وتحوّلت إلى مرجعٍ لفهم تعقيدات المرحلة. كما فتحت “السفير” صفحاتها لألمع الأقلام العربية المنتمية إلى مختلف التيارات الفكرية، من ناصرية وقومية ويسارية وعلمانية، فاستضافت ياسين الحافظ، وعبد الرحمن منيف، وسعد الله ونوس، وطارق البشري، وآخرين، مؤكدةً على دورها كمنبرٍ للحوار الحر والنقدي.

ولم تكن مواقف سلمان الجريئة والواضحة بمنأى عن الخطر. فقد دفع ثمناً غالياً لمواقفه الوطنية، بحيث تعرّض لمحاولة اغتيال أمام منزله في رأس بيروت في تموز 1984، خلّفت ندوباً غائرة في جسده، لكنها لم تُثنِ عزيمته. كما سبق أن استهدف منزله ومطابع الجريدة بتفجير إرهابي في تشرين الثاني 1980، في محاولةٍ يائسة لإسكات صوته.

والمؤسف أنه بعد 42 عاماً من العطاء المتواصل، توقفت “السفير” عن الصدور في نهاية 2016 بسبب الصعوبات المالية، غير أن إرث طلال سلمان لم يتوقف، إذ واصل الراحل كتابة زاويته الشهيرة “على الطريق” عبر موقعه الإلكتروني، الذي لايزال يحمل اسمه، ليبقى منبراً للفكر الحر، وموئلاً لأصدقائه وقرائه من مختلف أنحاء العالم العربي.

كذلك خلّف طلال سلمان وراءه إرثاً غنياً، شكّل سجلاً حياً لتاريخ المنطقة وقضاياها، ومن أبرز مؤلفاته:

· مع فتح والفدائيين (1969)

· ثرثرة فوق بحيرة ليمان (1984)

· حجر يثقب ليل الهزيمة (1992)

· الهزيمة ليست قدراً (1995)

· وعلى الطريق.. عن الديمزقراطية والعروبة والإسلام (2000)

· سقوط النظام العربي من فلسطين إلى العراق (2004).

وفي الختام، بعد عامين على رحيله، يبقى طلال سلمان حاضراً بقوة في ضمير كل من يؤمن بالكلمة الحرة والصحافة الملتزمة. كما أن تكريمه بوضع اسمه على مركز صحي هو تأكيد على أن إرثه الإنساني والوطني سيظل يُعالج جروح الناس ويرعاهم، كما عالجت كلماته جروح الأمة لعقود.

رحم الله القامة الوطنية العالية طلال سلمان الذي جعل من الحبر سلاحاً، ومن الورقة وطناً. وألهم عائلته الصبر والسلون، وبخاصة ابنيه العزيزين على قلبي، أحمد وهنادي، حفظهما الله ورعاهما وأطال بعمرهما.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير التربية يعلن بدء الكوادر التعليمية المفصولة بسبب الثورة عملها في مديرياتها السابقة

أعلن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو بدء مباشرة الكوادر التعليمية التي فصلت بسبب الثورة السورية المباركة عملها في مديرياتها السابقة، وذلك في خطوة ...