عبد اللطيف شعبان
سرور كبير عمَّ جميع أرجاء القطر إثر استعادة الحكومة السورية للأراضي التي كانت خارج سلطتها في المحافظات الشرقية، وبذلك تحطمت كافة النزعات الاتفصالبية التي كانت تراود بعض ضعاف العقول، ومن صواب القول أن مامن سوري عاقل يفكر بانفصال الجغرافية السورية أويعمل لذلك، والقلائل الأغبياء الذين تراودهم الفكرة، جهلوا أن مامن منطقة سورية أكانت تشكل محافظة أو عدة محافظات، يتوفر فيها الحد الأدنى من مقومات الدولة، والشعب السوري الذي تربَّى على ثقافة الآمال بوحدة الأقطارالعربية المجزأة، لا يقتنع ولا يقبل بأي شكل من الأشكال بتجزئة سورية الموحدة، فالتداخل السكاني والاقتصادي قائم بين المحافظات السورية، إذ مامن محافظة إلا فيها سكان من محافظات أخرى، ولكن الغباء الذي تملك مروِّجي الانفصال أعمى عيونهم وصمَّ آذانهم عن إدراك ذلك، وما من دولة شقيقة أو صديقة تقبل ذلك لسورية أو تعمل له، وقد تبين أن الدول الأخرى لاتعمل لذلك لأنه يتناقض مع مصالحها التي يخدِّم بعضها الواقع الجغرافي الحالي الموحد لسورية، بما فيها بعض الدول التي نصنفها معادية، فأخر تصريح لمسؤول أمريكي / برّاك / يقول: ليس لدى الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة في وجود عسكري طويل الأمد وهي تضع نصب أولوياتها هزيمة فلول داعش ودعم المصالجة الوطنية دون تبنِّي النزعة الانفصالية أوالفيدرالية.
من المؤكد أن للسياسة الحكيمة في سورية دورا كبيرا في الانتصار الذي تحقق مؤخرا، ومدعاة للسرور أنها تعمل لتجذيره، فبيان الحكومة السورية بشأن مكافحة الارهاب يقول: ” تؤكد الحكومة السورية أن عملياتها العسكرية تهدف حصراً إلى استعادة الأمن والاستقرار وحماية المدنيين ومنع عودة الإرهاب بجميع أشكاله، وتجدد التزامها التام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وبحماية المنشآت الحيوية، وضمان حقوق جميع السوريين دون أي تمييز، وتشدد الحكومة السورية على أن استعادة الدولة، بمؤسساتها الشرعية، لسيادة القانون على كامل الأراضي السورية، هي الضمانة الوحيدة والنهائية لإنهاء ملف تنظيم “داعش” بشكل جذري، وإغلاق ملف النزوح والتهجير، وإعادة بناء السلم الأهلي على أسس العدل والسيادة الوطنية الكاملة والمواطنة المتساوية بين جميع السوريين “، وهيئة العمليات في الجيش تؤكد الالتزام المطلق بحماية أهلنا الكرد وصون أمنهم فالجبش هو حصن لكل السوريين وهدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية، ووزارة الدفاع توصي رجال الجيش بأن يكونوا على قدر عال من المسؤولية في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم والحفاظ على الأمن والاستقرار، والأمل بل والعمل قائم لأن تكون هذه المنطلقات (التزام الحكومة التام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وبحماية المنشآت الحيوية، وإعادة بناء السلم الأهلي على أسس العدل والسيادة الوطنية الكاملة والمواطنة المتساوية بين جميع السوريين وضمان حقوق جميع السوريين دون أي تمييز – الجيش حضن لكل السوريين وعلى قدر عال من المسؤولية في حماية جميع المواطنبن ) شاملة جميع الجغرافيا السورية.
هذه المنطلقات الحكومية مبعث سرور وطني ، والسرور الأكبر يتجلى بأن تكون محط ثقة عالية عند جميع المواطنين، لأنها تعنيهم جميعا دون استثناء، فهم معنيون بالعمل بها ولها، فالتعاون المتكامل بين الحكومة والشعب وتمتين الثقة بينهما مدخل أساس لترسيخ الوحدة الوطنية، فلكل من الحكومة والشعب حقوق وواجبات، وقد أشار لذلك الإمام علي ( ع ) بقوله: ” وَلكِنَّ الله جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ، وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ، ثُمَّ جَعَلَ ـ سُبْحَانَهُ ـ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْض، فَجَعَلَهَا تَتَكَافَأُ فِي وُجُوهِهَا، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَلاَ يُسْتَوْجَبُ بعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْض، وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ ـ سُبْحَانَهُ ـ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ، عَلَى الْوَالِي، فَرِيضةً فَرَضَهَا اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ لِكُلّ عَلَى كُلّ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لاِلْفَتِهِمْ، وَعِزّاً لِدِينِهِمْ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاَحِ الْوُلاَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ، فَإِذا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلاَلِهَا السُّنَنُ ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الاْعْدَاءِ، وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ، وَكَثُرَ الإدْغَالُ فِي الدِّينِ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَعُطِّلَتِ الاْحْكَامُ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ”.
الأمل كبير بأن تنعكس مكاسب الخير الذي تحقق في حلب والحسكة والرقة والديرعلى كامل التراب السوري
بدءا بالعمل لترتيب الوضع في جبل العرب الأشم، والتحضير لتشييد آلاف المساكن التي تم تهديمها في مئات القرى والأحياء، بدءا بتشييد البني التحتية اللازمة لذلك، تحضيرا لأن يعود أهلها المهجرين، والعمل لاستعادة تشغيل عشرات المنشآت الحكومية التي تم تخريبها أو تدميرها أو سرقة معداتها أو توقيفها، بالتوازي مع إعانة أصحاب المنشآت الخاصة التي طالها الضرر، والعمل السريع لاطلاق حرية جميع الموقوفين واصدار الحكم القانوني بحق المدانين منهم، ومنح رواتب للمتقاعدين العسكريين / بعد عام 2011 / ومعالجة أوضاع العسكريين / من جميع الرتب / الذين كانوا متطوعين في الجيش العربي السوري ووزارة الداخلية والفروع الأمنية السابقة ، والمتوقفة رواتبهم منذ بدايةعام / 2025 /، بدءا بمن أمضى خمسة عشر سنة وما فوق، إذ لهم تأمينات اجتماعية تضمن حقوقهم، وذلك لكل من لم يثبت عليه جرما، والعمل لإعادة آلاف المواطنين إلى مساكنهم وأراضيهم في عشرات القرى التي تم تهحيرهم منها فرديا
أو جماعيا – في أكثر من محافظة – لأية أسباب كانت طائفية أوغيرها، ما تم من ذلك قبل التحرير وما تم بعده حتى اليوم، واتخاذ كافة الاجراءات الصارمة لمنع تتايع ذلك، والعمل لترسيخ الأجواء الأمنية التي تؤسس لضمان حرية السكن وحرية العمل لكل مواطن سوري في أي مكان من أرض القطر، وضمان أمن السفر والعمل والاقامة، فافتقاد الحالة الأمنية يكاد يوازي افتقاد لقمة العيش، والعمل لإصدار تشريع رسمي بتجريم الكلام والعمل باللغة الطائفية وفضح العاملين بها ومعاقبتهم، مدعوما بتأكيد وتأييد وزارة الأوقاف ودار الافتاءـ والعمل لأن تشمل العدالة الانتقالية جميع من تضرروا خلال الخمسة عشر عام المنصرمة لا أن يقتصر ذلك على شريحة دون أخرى.
أرى أن العمل على تحقيق ماتم ذكره أعلاه يساعد كثيرا في تمكين سلطة الحكومة، وتجذير الوحدة الوطنية للشعب على كامل تراب الوطن من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه، فالشمال السوري غذاء وشرقه صفاء وجنوبه هواء وساحله ماء وداخله نقاء، والكرة في مرمى الأخيار الشرفاء، وعلى من يعد بالخير والاصلاح أن يكون في طليعة الأوفياء/” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” ( التوية / 105 ).
*الكاتب:عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين
(موقع:أخبار سوريا الوطن-2)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
