هبه علي:
أصدرت وزارة العدل التعميم رقم 11 المتعلق بإعادة العمل بالتعليمات التنفيذية للمادة 44 من قانون الأحوال المدنية رقم 13 لعام 2021، بما يجيز لصاحب العلاقة إقامة دعوى تصحيح أو تعديل قيده المدني أمام محكمة الصلح المدنية داخل أو خارج مكان قيده الأصلي، في خطوة تهدف إلى تبسيط إجراءات التقاضي والتخفيف من الأعباء المترتبة على المواطنين.
وجاء في التعميم أن الوزارة كانت قد أصدرت في وقت سابق تعميماً ألغى العمل بالفقرة الأولى من التعليمات التنفيذية للمادة المذكورة، بحيث أصبح يتعين على صاحب العلاقة إقامة الدعوى أمام محكمة الصلح المدنية في المنطقة التي يوجد فيها القيد الأصلي حصراً، إلا أن القرار الجديد أعاد العمل بالنص السابق الذي يتيح إقامة الدعوى داخل أو خارج مكان القيد، استناداً إلى قرار وزير الداخلية القاضي بإلغاء القرار المعدل وإعادة تفعيل التعليمات التنفيذية الصادرة عام 2021.
وبيّنت الوزارة أن هذا التعميم يأتي في إطار الحرص على تطبيق أحكام القانون وتعليماته التنفيذية، داعية القضاة في المحاكم المختصة إلى التقيد بما ورد فيه، مع متابعة حسن التطبيق من قبل إدارة التفتيش القضائي ونقابة المحامين.
تمييز قانوني بين الاختصاصات
في هذا السياق، أوضح المحامي فادي هارون في تصريح لصحيفة الثورة السورية أن موضوع الاختصاص المكاني في الإجراءات القضائية يعد من المسائل الدقيقة التي يكثر حولها الجدل في الأوساط القانونية وفي التطبيق العملي أمام المحاكم، مشيراً إلى أن البعض يعتقد أن جميع قواعد الاختصاص تتصل بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها، إلا أن الفقه الإجرائي يميز بين أنواع الاختصاص، وهو تمييز ينعكس على مصير الدعوى وصلاحيات المحكمة والخصوم.
وبيّن أن القاعدة العامة في علم أصول المحاكمات تقضي بأن الاختصاص الوظيفي والنوعي يتعلقان بالنظام العام، ولذلك تلتزم المحكمة بإثارتهما من تلقاء نفسها، في حين يعد الاختصاص المكاني في الأصل اختصاصاً نسبياً شرع لمصلحة الخصوم، ولا يجوز التمسك به إلا من صاحب المصلحة، كما يسقط الدفع به إذا لم يبدُ في الوقت المحدد قانوناً قبل الدخول في أساس النزاع.
وأضاف: إن هذه القاعدة ليست مطلقة، إذ يمكن للمشرّع بنص خاص أن يجعل الاختصاص المكاني من النظام العام عندما يحدد محكمة معينة لنظر نوع محدد من الدعاوى، أو عندما يرتبط تحديد المكان باعتبارات جوهرية تتعلق بحسن سير العدالة أو بحماية مراكز قانونية معينة، وفي المقابل قد يتجه المشرّع إلى توسيع نطاق الاختصاص المكاني ومنح المدعي حرية اختيار المحكمة بين عدة محاكم مختصة، وهو ما يعرف باختصاص الاختيار أو الاختصاص البديل، بهدف التيسير على المتقاضين وتخفيف الأعباء العملية المرتبطة برفع الدعوى.
وأكد هارون أن الخلط بين أنواع الاختصاص قد يؤدي إلى أخطاء إجرائية تطيل أمد التقاضي، أو تؤثر في بعض الحقوق الشكلية، مشيراً إلى أن تحديد طبيعة قاعدة الاختصاص يتم بالرجوع إلى النص القانوني ذاته واستجلاء إرادة المشرّع.
من جهتها، أوضحت إدارة التشريع في وزارة العدل أن التعميم رقم 11 لعام 2026 يتعلق بإعادة العمل بالتعليمات التنفيذية للمادة 44 من قانون الأحوال المدنية، والتي تجيز لصاحب العلاقة إقامة دعواه بطلب تصحيح أو تعديل قيده المدني أمام محكمة الصلح المدنية داخل أو خارج مكان القيد الأصلي.
وبيّنت في تصريح لصحيفة الثورة السورية أن القانون حدد محكمة الصلح المدنية جهة مختصة نوعياً للنظر في هذه الدعاوى، لكنه لم يحدد المحكمة المختصة محلياً، الأمر الذي ترك تحديد الاختصاص المكاني للتعليمات التنفيذية الصادرة بقرار من وزير الداخلية، مشيرة إلى أن هذه التعليمات نصت في فقرتها الأولى على جواز إقامة الدعوى داخل أو خارج مكان القيد، قبل أن يتم تعديلها لاحقاً بحيث يقتصر الاختصاص على محكمة مكان القيد حصراً، ثم أعيد العمل بالنص الأصلي بموجب القرار الصادر عام 2026.
وأكدت الإدارة أن التعميم يقتصر على الدعاوى المتعلقة بتصحيح أو تعديل قيود الأحوال المدنية، مثل تصحيح الاسم أو النسبة أو مكان وتاريخ الولادة أو الجنس أو المذهب، إضافة إلى تصحيح الأخطاء الواردة في القيد المدني.
وأوضحت أن إعادة العمل بالتعليمات التنفيذية لا تمثل تنظيماً إجرائياً جديداً، وإنما تهدف إلى التقيد بالنصوص النافذة حالياً، مشيرة إلى أن محكمة الصلح المدنية في أي محافظة أو منطقة يمكنها النظر في هذه الدعاوى، بصرف النظر عن مكان القيد الأصلي أو محل إقامة صاحب العلاقة، مع احتفاظ المحكمة بصلاحية البت في الدفوع المتعلقة بالاختصاص وفق القوانين النافذة.
وفيما يتعلق بالدعاوى التي سبق ردها بسبب عدم الاختصاص المكاني، أوضحت الإدارة أن قانون أصول المحاكمات المدنية ينص على أنه في حال حكمت المحكمة بعدم اختصاصها المحلي فإنها تقرر إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، ولا يتم ردها شكلاً، وفي حال صدور حكم برد الدعوى خلافاً لذلك، يحق لصاحب الصفة الطعن بالحكم وفق الأصول القانونية، كما أن الحكم القطعي برد الدعوى لعدم الاختصاص لا يمنع من إقامة الدعوى مجدداً أمام المحكمة المختصة.
تخفيف الأعباء عن المواطنين
ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق التعليمات التنفيذية إلى تخفيف الضغط عن بعض محاكم الصلح في قضايا الأحوال المدنية وزيادته في محاكم أخرى، تبعاً لمكان إقامة أصحاب العلاقة أو موطن وكلائهم أو ظروف المواصلات في المحافظات، مشيرة إلى أن مجلس القضاء الأعلى يمكنه متابعة هذه المسألة ومعالجة آثارها عند الحاجة.
وأكدت الإدارة أن التعميم يسهم في تخفيف الأعباء المالية والزمنية عن المواطنين، من خلال إتاحة إقامة الدعوى أمام المحكمة الأقرب إلى مكان الإقامة الفعلي أو إلى موطن المحامي الوكيل، لافتة إلى أن إقامة الدعوى لا ترتبط بإبراز وثائق تثبت مكان الإقامة، مع احتفاظ المحكمة بحق طلب ما تراه من مستندات ضرورية وفق موضوع الدعوى.
وبيّنت أنها ستتابع تطبيق التعميم ورصد نتائجه العملية من خلال دراسة شكاوى المواطنين وملاحظات القضاة ونقابة المحامين، بهدف تقييم التجربة واقتراح ما يلزم من إجراءات أو تعديلات مستقبلية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في إطار توجه أوسع لمراجعة التشريعات وتبسيط إجراءات التقاضي وتحسين الخدمات القضائية المقدمة للمتقاضين.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
