آخر الأخبار

جدي

 

مالك صقور

قلت لجدي ذات مرة :
إذا أنت لم تزرْ في حياتك إسطنبول ، ولم تتعرف على قصر السلاطين فيها ، ولم تعرّج على جناح الحريم ، وأنت لا تعرف ما الفرق بين إسطنبول الاسيوية ولا إسطنبول الأوروبية ، ولم تتعرف على جمال اسكندرونة ولا طبيعة انطاكية والسويدية . وإذا أنت لم تلوِ عنقك إلى أعلى ولم تنظر إلى قمة الاهرامات لتتعجب كيف بناها عبيد ومهندسو تلك الأيام ، وإذا أنت لم تتعرف على مايعشقه الأوروبيون في تدمر ، ولا تعرف لماذا يسمي الروس تدمر بالميرا الجنوبية ، ولينينغراد بالميرا الشمالية . وإذا أنت لا تعرف قلعة الحصن ولا قلعة المرقب ولا قلعة حلب ، ولم تتنزه في أطلال أجداد أجدادك البلاد الذي كان يُطلق عليها الأندلس . وإذا أنت لم تعرف ماذا يعني الشانزيليزيه ، ولم تصعد برج إيفل ، ولم تتمشَ بين ناطحات السحاب ، ولم يتح لك معرفة مونتي كارلو ، ولا ريودي جانيرو ، وأنت لا تعرف ماذا يعني الشاطئ الذهبي في يالطا وسوتشي والقرم ، ولم تشرب من خمر القفقاس اللذيذ ، ولم تستنشق الهواء العليل في مرتفعاته الذي يطيل العمر ، ولم تستسغ مياهه المعدنية ، وإذا أنت لم تقض ِ ليلة واحدة في مرابع الميريديان أو الداما روز أو الشيراتون ، ولا تعرف ماذا تعني الخمس نجوم ، وإذا أنت لم تُكحل عينيك بحسناوات زاكوبانيه في بولونيا ، ولم تعرف غنج فتيات غاغرا و بيتسوندا ، ولم تتمتخترفي منتجعات فارنا في بلغاريا . وإذا أنت لم تزرْ الهند ولم تعرف عجائب هذا البلد . ولم ترَ من علٍ سور الصين العظيم ، ولا عاصمة اليابان ، ولم تعشْ الليالي البيض في ليننغراد ، ولا تعرف ماهو الأرميتاج أو القصر الشتوي أو الصيفي . ولم تشهد كيف تنفتح الجسور المتحركة الجميلة على نهر النيفا . ولم تخترق ببصرك شارع النيفسكي المستقيم . ولم تتأمل فن العمارة فيه . وإذا أنت لا تعرف عاصمة المانيا ، ولا تعرف شيئاً عن البلدان الآسكندنافية وجمال الطبيعة هناك . ولم تزرْ القارة السمراء ، ولم تسمع شيئاً عن مجاهل افريقيا . ولاتعرف شيئاً عن قبة دانيال في المغرب . وإذا أنت لم تزرْ الإمارات ولم تتعرف على بلاد اللؤلؤ. وإذا لم تحج ولم تعتمر ولم تشرب من بئر زمزم . وإذا أنت لا تقرأ الجرائد اليومية ، ولا الدوريات الشهرية ، ولا المجلات العربية والعالمية . وأنت تسكن كوخاً تسميه بيتاً ، ولا يوجد فيه موكيت فاخر ، ولا سجاد عجمي ، ولا تتدلى من سقفه ثريات الكريستال المبهرة ، وليس لديك حنفيات مياه مطعمة بالذهب ، ولا كراسي مرصعة بالفضة ، ولم تقتن التحف العاجية ، ولا المزهريات اللائقة ، ولم تنعم بالموائد الفاخرة ، حتى ولا تحلم بسيارة ، ولا تعرف نعمة السوشال ميديا .. حتى ، ولم توفر حفنة من نقود تؤمن لك الخوف من الغد . فهل تعتقد أنك تحيا لتفلح وتحصد وتنام . ثمّ تنهض لتكّد وتكدح ، ثم تحرث وتبذر ثم تجني ، ثم ، ثم …
-* أنا الذي يكفيني من مباهج حياتكم ، أن أشهد الفجر وبزوغ الشمس كل يوم ، وأتوضأ بالتراب الطاهر كل ساعة ، واستحم بالشمس كل دقيقة ، وأنا الذي أغمض عيني مرتاح البال ، نظيف الضمير ، رغم شقاء السنين وتعب الأيام ، لأقول : أقسم ُ أني لم اصافح دركياً ، ولم أشهد زوراً وبهتاناً ، ولم أرش ولم أرتش ، ولم يدخل جيبي قرش حراماً ، ولا يعرف قلبي حب المظاهر الزائفة ، ولا الأبهة الفارغة الدنيئة ، و لا المجد الكاذب .
يكفيني أني أعيش من عرق جبيني ، ويكفيني أني أقدم الخبز لكم جميعاً ..
ولهذا فضميري مرتاح …

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 هكذا يريد المخرج..!!

    مالك صقور   سمعتُ فناناً كبيراً يشكو سوء الحال ، لن اذكر اسمه الآن ، وهذا الفنان كان زميلاً في مرحلة الدراسة الجامعية ...