آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » جزيرة أرواد.. خدمات محدودة ومعاناة يومية يفرضها البحر

جزيرة أرواد.. خدمات محدودة ومعاناة يومية يفرضها البحر

في جزيرة أرواد، حيث يفصل البحر السكان عن أقرب مركز حضري، تتحول الخدمات الأساسية إلى تحدٍ يومي يواجهه الأهالي في تفاصيل حياتهم، فواقع الخدمات في الجزيرة، من الصحة إلى الكهرباء والتعليم، يتأثر بطبيعة موقعها الجغرافي وما يفرضه من صعوبات في الوصول والتنقل وتأمين الكوادر والخدمات.

ويضطر السكان في كثير من الأحيان إلى التوجه نحو مدينة طرطوس لتلبية احتياجاتهم الصحية أو الخدمية، وفي ظل محدودية الإمكانيات في بعض القطاعات الخدمية، وقد تتحول هذه الرحلة البحرية في بعض الظروف إلى تحدٍ إضافي، خاصة مع تقلبات الطقس وحالة البحر، وهو ما يفاقم معاناة الأهالي.

واقع صحي يقتصر على الإسعافات الأولية

وحول المعاناة الصحية التي يعيشها سكان الجزيرة، عبّر عدد من الأهالي عن معاناتهم لصحيفة الثورة السورية، حيث يقول أشرف السواك: إن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على مركز صحي واحد يقدّم العلاجات الأولية والخدمات الطبية البسيطة، مشيراً إلى أن هذا الواقع يضع السكان أمام خيارات محدودة عند الحاجة إلى رعاية طبية متقدمة.

ويضيف السواك: إن المرضى في الحالات الحرجة يضطرون للتوجه إلى مدينة طرطوس لتلقي العلاج، ما يعني خوض رحلة بحرية قبل الوصول إلى المستشفى، وهو أمر يثير قلق السكان، خصوصاً في الحالات الإسعافية التي تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً.

من جهتها، تقول ناهد إسماعيل: إن المرض في أرواد لا يقتصر على الألم فقط، إذ يترافق مع قلق دائم حول كيفية الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، موضحة أن وجود مركز صحي واحد يقدّم خدمات محدودة يجعل كثيراً من الأهالي يواجهون صعوبة في الحصول على فحوصات أو علاجات متقدمة غير متوفرة في الجزيرة.

وتضيف: إن النساء وكبار السن هم الأكثر تأثراً بهذا الواقع، إذ تضطر العائلات في كثير من الأحيان إلى نقل المرضى إلى مدينة طرطوس لتلقي العلاج، وهو ما يتطلب ترتيب رحلة بحرية والانتظار للوصول إلى المستشفى، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى ويجعل رحلة العلاج أكثر صعوبة بالنسبة لسكان الجزيرة.

بدوره، يقول محمد أبو عزيز، سائق قارب: إن معاناة الأهالي تتضاعف عند اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج، حيث يصبح التنقل البحري نحو مدينة طرطوس أمراً صعباً أو متعذراً في بعض الأحيان، ما يعوق نقل المرضى إلى المشافي في الحالات الطارئة، ويزيد من قلق السكان خشية تأخر وصول المرضى إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

ويضيف: إن الظروف الجوية القاسية تجعل الأهالي أحياناً مضطرين إلى الانتظار حتى تحسن حالة البحر قبل التمكن من نقل المريض إلى طرطوس، ما يضع بعض العائلات أمام مواقف صعبة، خاصة عندما تتطلب الحالة المرضية تدخلاً طبياً عاجلاً.

دور المجلس المحلي

وحول الواقع الخدمي، أوضحت رئيسة مجلس بلدية جزيرة أرواد فاطمة كنفاني، لصحيفة الثورة السورية، أن المركز الصحي في الجزيرة مخدم بشكل كامل من حيث الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، مشيرةً إلى أن البنية التحتية في الجزيرة مؤمنة بنسبة مرتفعة تقارب 100 بالمئة.

وبيّنت كنفاني أن البلدية لا تمتلك حالياً خطة لتوسيع الخدمات الطبية، مؤكدة أن قدرتها المادية لا تسمح بإنشاء مستشفى جديدة، لافتةً إلى أن صغر مساحة الجزيرة وعدم توفر أراضٍ فارغة يشكلان عائقاً إضافياً، خاصة أن المخطط التنظيمي وموقع المستشفى في مكان المستوصف الحالي.

ولفتت أن هناك أرضاً مخصصة ضمن المخطط التنظيمي تعود ملكيتها لوزارة الصحة، إلا أن إنشاء مستشفى لا يزال مرتبطاً بتوفر الدعم المالي اللازم، فضلاً عن التحديات المرتبطة ببعد الجزيرة عن اليابسة وعدم وجود زورق إسعافي سريع لنقل الحالات الطارئة.

مبادرة صحية ميدانية

وفي إطار الجهود الصحية الداعمة لسكان الجزيرة، نفّذت مديرية صحة طرطوس مبادرة طبية ميدانية شاملة في جزيرة أرواد تحت شعار “لنكن جسراً للشفاء”، وبتوجيهات من مدير الصحة علاء البرهوم، بهدف إيصال الخدمات الصحية النوعية إلى الأهالي وتخفيف أعباء التنقل عنهم.

وقدّم الفريق الطبي المتخصص نحو 303 خدمات صحية استفاد منها 130 مراجعاً، شملت معاينات طبية وصرف أدوية مجانية للأمراض المزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الإنجابية والترصد التغذوي للأطفال مع توزيع المكمّلات الغذائية.

كما تضمّنت المبادرة زيارات منزلية لكبار السن والمرضى المقعدين لتقديم الفحوصات والإرشادات الصحية، إلى جانب تنظيم جلسات توعوية حول التغذية السليمة والوقاية من الأمراض.

واختُتمت الفعالية بماراثون رياضي جاب شوارع الجزيرة بمشاركة مجتمعية واسعة لتعزيز دور النشاط البدني في الصحة العامة.

شبكة كهرباء قديمة وتحديات مستمرة

ولا تقتصر التحديات الخدمية في جزيرة أرواد على القطاع الصحي فقط، إنما تطال أيضاً واقع الكهرباء الذي يواجه بدوره صعوبات مرتبطة بطبيعة الجزيرة.

وفي هذا الصدد، قال مدير شركة الكهرباء في مدينة طرطوس، المهندس محمد علي الديري، لصحيفة الثورة السورية: إن شبكة الكهرباء في الجزيرة هي شبكة هوائية وتتداخل في بعض المواقع مع شبكة الهاتف، ما يفرض الحاجة إلى العمل مستقبلاً على تحويل هذه الشبكات إلى أرضية بما يخفف الأعطال ويحسن استقرار الخدمة.

وأشار الديري إلى أن الشبكة تعاني من قدم بعض مكوناتها، إضافة إلى تأثير البيئة البحرية التي تتسم بالرطوبة والملوحة، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الأعطال ويجعل عمليات الصيانة أكثر صعوبة مقارنة بالمناطق الأخرى.

وأضاف: إن إدخال الألمنيوم في بعض أجزاء الشبكة كبديل عن النحاس تسبب في ظهور مشكلات إضافية، في حين يواجه مركز كهرباء أرواد تحديات تتعلق بقدم بعض عناصره وارتفاع تكاليف النقل إلى الجزيرة، ما يستدعي رفده بعناصر شابة قادرة على متابعة أعمال الصيانة.

كما لفت أن تنفيذ أي مشروع خدمي في الجزيرة يتطلب تكاليف إضافية مرتبطة بنقل المعدات والمواد عبر البحر، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى عزوف المتعهدين عن تنفيذ الأعمال في الجزيرة، خاصة في ظل الظروف الجوية الصعبة شتاءً مع المنخفضات والنوات البحرية، إضافة إلى ارتفاع الرطوبة ودرجات الحرارة خلال فصل الصيف.

صعوبات في قطاع التعليم

ولا يبتعد قطاع التعليم عن هذه التحديات، إذ تواجه بعض الكوادر التعليمية صعوبة في الوصول إلى مدارس الجزيرة، خاصة في الأيام التي يشهد فيها البحر حالة من الهيجان.

وتشير سلام عبد النور، إحدى المعلمات القادمات يومياً من مدينة طرطوس، إلى أن اضطراب حالة البحر قد يؤخر وصولها إلى المدرسة أو يعوق التنقل في بعض الأيام، ما ينعكس على انتظام الدوام المدرسي.

وتضيف: إن هذه الظروف قد تؤدي أحياناً إلى حدوث نقص في بعض الحصص الدراسية لدى الطلاب، في حال تعذر وصول المعلمين في الوقت المناسب، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام العملية التعليمية في الجزيرة.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى جزيرة أرواد أمام مجموعة من التحديات الخدمية التي تتقاطع فيها قطاعات الصحة والكهرباء والتعليم، في وقت يأمل فيه السكان بتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز البنية التحتية بما يخفف من أثر العزلة الجغرافية التي تفرضها طبيعة الجزيرة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حدائق حلب تحت وطأة الإهمال.. تراجع الخدمات يهدد المساحات الخضراء

راما نسريني: شهدت حدائق مدينة حلب خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة حرق النفايات، في محاولة من بعض الأهالي للتخلص من أكوام القمامة وما قد يرافقها ...