آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “جمانة حسن نعمان”..الرحيل لا يعني الغياب

“جمانة حسن نعمان”..الرحيل لا يعني الغياب

 

كتبت:احلام غانم

تحت عنوان ” الرحيل لا يعني الغياب” نظم اتحاد الكتاب العرب- فرع طرطوس اليوم الإثنين حفل تأبين للأديبة الراحلة “جمانة_حسن_نعمان”، حارسة الطفولة العربية، بمناسبة مرور أسبوعًا على وفاتها وذلك الساعة الثانية عشرة ظهرًا، في قاعة اتحاد الكتاب العرب بحضور أعضاء الاتحاد وأسرة الأديبة الراحلة وعدد من محبيها والمجتمع المدني.
قدم حفل التأبين الشاعر “بسام حمودة ” قائلاً: في حضرة الموت تبدو دموعنا لؤلؤاً منثوراً على صدرك الواسع، لتقطف ثمارها بأيديك الماردة، وأديبنا الراحلة الصاعدة إليك مع نسغ الشجر الصاعد ماءً وجُمانًا وكلام؛ هي التي ترفع صولجان القدر الأخضر عاليًا وأنت أدرى ما في شجرتنا من حياة.
وأكدت الكلمات التي ألقتها الجهات المنظمة لحفل التأبين وشهادات الأدباء والمثقفين والأصدقاء أن الأديبة “جمانة نعمان ” كانت رمزاً للجمال والعفوية وللأدب النسويّ في سورية والمحافظة، وأغنت بإنتاجاتها الإبداعية الساحة الثقافية والأدبية.
وبيّن السيد رئيس الفرع الشاعر “منذر يحيى عيسى ”
في كلمته حرص اتحاد الكتاب العرب على تكريم الأدباء والمبدعين في حياتهم وبعد رحيلهم مضيفاً: “نستذكر اليوم في أسبوع وفاة الراحلة “جمانة نعمان” السجايا الحميدة والحضور الجميل والإبداع الأدبي الذي لطالما كان يرافق وجود الأديبة، وعزاؤنا أن ذكرى المبدعين لا تنطفئ فنتاجاتهم وإبداعهم تبقي ذكراهم خالدة.
وقد وسم كلمته بجملة شعرية بدت كلوحة فنية قائلاً: “جمان نعمان ” تكتب إلا قليلا”.. وقد علّقت جسدها بأطراف غيمة.. وتدلّت وردًا وندى.. “إلا قليلا ..إصدار قارب الواقع والحقائق إلا قليلا ..
وأضاف، الأديبة ” جمانة نعمان” بما تملك من الحبّ للإنسان والإبداع، استطاعت أن تلعب دور فراشةٍ شدّها الضوءُ وابتعدت عن اللهب، فنجت ببراعة من الاحتراق.
وأشار أن نتاجها تطلعات واستشراف وفتوحات لغوية لم يلتقطها سواها، كانت ترى أبعد من الحكاية، لذا تجسد في نتاجها الجغرافيا والطبيعة والعاطفة النبيلة النادرة.

الشاعر “محي الدين محمد” افتتح كلماته قائلاً: إذا كان الشعر هو “لغة الغياب”، فإنّ الموت غيابٌ كامل.. وكفى بهذا الغياب مفجّرا للشعر في القلوب، وكفى به صانعًا للأسطورة، معتبرًا أنّ الفقد هو المساحة التي تسبح فيها مشاعر التعاطف والتقدير والتبجيل والتمجيد
وأكد بلغة حزينة مؤثرة وعاطفية، أنَّ الموت هو الموت لا مفر منه وكلاً منا يعيش على الأرض في انتظاره، ولكن للموت وجع ولن تكفي عبارات وكلمات عن الموت والرحيل في وصف هذا الوجع أو مدى شدته حيث عكست مرآة قصيدته فكرة مفادها: “من رحلوا لا يرحلوا كامل الرحيل وإنما يتركوا الأثر”.
وخاطبت روح الفقيدة الغائبة الحاضرة الشاعرة “أحلام حسين غانم ” قائلة:
بكتكِ ورودُكِ قبل أن تكسرَكِ الحِكايةُ.. يا جمانة، يامن مضغتِ “رسائلك إلى جدتي” صمتًا، فصارت في حِبْركِ ذئبًا يمزّق صمتَ الدفاتر.. جمانة يا لؤلؤةً لم تنحنِ، بل ماتت واقفةً كالسِّنديانة.. وفي جَعبَتِها حِكاية .. لا لم تمتْ جمانة ، بل صمتَتْ صمتَ الفلاسفة .
يا جمانةُ: عندما يقرّر البحرُ الهجرة َ، يسود الصمتُ، ينطقُ القلمُ، لكنْ لأوَّل مرةٍ أجد قلمي جافًا يائسًا ، باكيًا تائهًا ، أشحذ مدادَه ، وأستجدي خطاه ،ليحاول وصف فراشةٍ تصارع الضوء ،وريحانةٍ تملك عطورً أبدية (جمانة نعمان )أتهيَّب فكرةَ الحديثِ عنها كوني لن أوفيَها حقَّها وهي “مدنٌ أغوت التاريخ”.
إنَّها “قمرٌ لسماء البرتقال”. إنَّها الحِكايةُ. إنَّها عروسُ البحيرة.. إنَّها جمانةٌ التي “اصطادتِ الذئبَ حيًا”، بما لها من قُدْرةٍ على الصَّبر وتقليص كميةَ البؤس وأخذ الطفل إلى عالمٍ آخر ، مدهشٍ وجميلٍ، إنَّها كما “الأسطورة في الأدب القديم”.
كان الصمتُ لغتَها، لونَها رائحتَها، سِماءَها، كانت نزَّاعةً إلى تنسُّمِ العطر الطفولي الأبدي، عطر الخلود المفروز عن المادة المرتفع فوق التأويل إلا قليلا ..
ولدت لتكونَ نَسرًا متميزًا على ذرى السِّنديان في الساحل السوري العظيم.. ولؤلؤاً تضيء في وجه الظلام.
أحقًا خلت منها الساحة الأدبية؟ أحقًا رحلتْ.. لا.. لا الرحيل لا يعني الغياب ..
وفي كلمة تحدث الأديب
د. “محمد حاج صالح ” فيها عن حياة الفقيدة ومشوراها الأدبي والفكري وما حظيت به من مكانة مرموقة في نفوس من عرفوها وعاشوا معها معاني الصداقة والصدق والوفاء، كما أشاد بدورها وما خلّفته من قيم مثلى يجب على الأجيال أن تحذوا حذوها وتقتفي أثرها؛ مشيرًا إلى أن حياة الفقيدة كانت مليئة بالجد والاجتهاد وترتيب الأوقات وحب الاطلاع.

واستعرض المحامي
” نصر علي يونس “مكانة ودور الفقيدة وتأثيرها الفاعل على المستويين الوطني والعربي، وإسهاماتها في المشهد الثقافي والأدبي في مختلف الجوانب الأدبية، التي جسّدتها في مشوار حياتها، وتركت بصمة كبيرة لدى الأجيال في اكتساب العلم وحب المعرفة، والسلوك الأخلاقي المتميز للمرأة السورية، والثبات على المواقف الصادقة والمخلصة.
وأكّـد أهميّةَ تكريم القامات الأدبية والإعلامية والعمل على طباعة وإخراج أعمالها الأدبية والثقافية والفكرية إلى النور كجزء من تراث وذاكرة الوطن لتخليدها للأجيال القادمة، والعمل على تحويل هذه الأقوال والمبادرات إلى أفعال ملموسة للجميع.
شاكرًا في نهاية حديثه رئيس فرع طرطوس لاتحاد الكتاب العرب على إقامته هذا التأبين، وكل الأدباء المشاركين فيه.
وأما الأديبة
“لينا حمود” المديرة التنفيذية لمكتبة نوبلز والتي تميزت برسالة عزاء حملت كلمات مؤثرة ومشاعر متدفقة أبرزت سيرة ومناقب الفقيدة “جمانة نعمان ” قائلة: نقف اليوم في اتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس، لنودع واحدة من أولئك الذين أسسوا ذاكرة الطفولة السورية، لنودع الأديبة النقية، التي كانت للطفل قصة، وللخيال نافذة، وللحلم صوتاً لا ينسى.
الراحلة جمانة نعمان، تلك المرأة التي ولدت في اللاذقية عام 1940، وعاشت وعملت في طرطوس ودمشق، لم تكن مجرد كاتبة. كانت حاضنة الطفولة المتيقظة داخلها، التي لم تشب ولم تهرم.
نقف في حضرة الفقد الأليم أمام أديبةٍ مزجت بين التربية والفلسفة، ممَّا جعل كتاباتها عميقة دون تعقيد، وبسيطة دون سطحية.
وأكدت أنَّ “جمانة نعمان” لم تكتب للكبار إلا نادراً. لأنها كانت تعرف أن الطفل هو “القاسم المشترك” في كل إنسان. جمانة نعمان لم تكتب للكبار إلا نادراً. لأنها كانت تعرف أن الطفل هو “القاسم المشترك” في كل إنسان.
وفي الختام أكد المشاركون؛ هذا الرحيل يترك فراغًا في أدب الطفل السوري ،لكن كتبها ستبقى بين أيدي القرّاء، وصوتُها الهادئ سيظلّ حاضرًا في “مسلسل الظرفاء”، والأغاني الريفية “المفعمة بالبساطة والنَّغم السوري الأصيل.
ولتبقَ كلماتُها حيَّةً في رفوف الكتب وفي ذاكرة من قرأ لها أو عرفها، ورزق كل من عرفها، وأحبّها جميل الصَّبر والسُّلْوان وحسن العزاء.
وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

 

 

 

 

(أخبار سوريا الوطن-اتحاد الكتاب العرب بطرطوس)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخليج في مرمى الصواريخ… أين ذهب المثقفون؟

  مروة جردي   مع كل حرب أو أزمة، تنشغل الصحافة بتقصّي مواقف المثقفين في بلاد الشام ومصر، وتلاحق تحليلاتهم وإنتاجهم من كتب وأوراق بحثية. ...