آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » جوهرة المدن

جوهرة المدن

بقلم:مالك صقور

 

 

القدسُ !

أقربُ من ارتداد الطرف

وأبعدُ من نجوم السماء ..

– اسكتْ يا ولد ..

جاء الصوتُ حازماً حاسماً :

– أقربُ من ارتداد الطرف ..نعم

– قلْ : القدسُ في القلب .

رددّتُ :

أجل ! القدس في القلب .

*****

أنا لم أزرْ القدس .. وهذه حسرة ..

حسرة لن تفارقني حتى أزورها ؛

حسرة لن تفارقني حتى الممات ..

*****

مع بداية الصوم الكبير ، ذات عمر

قررّت ( الشلة ) أن تحج إلى القدس

في الفصح المجيد ..

كنتُ أول المتحمسين .. وأعددّنا العدّة ..

وبتُ وأصبحتُ وغدوتُ وأنا أحلم بالقدس .

حلمت بمرأى كنائسها ، حلمت بالصلاة في مساجدها

حلمتُ بمعاينة بواباتها السبع ، بقناطرها ، وأن أمشي

في الطرقات التي عطرها السيد المسيح

*****

قبيل السفر بيوم واحد ، توفي أخي الأصغر فجأة ،

ما استطعت ُ ترك أمي غارقةً في حزنها .

ولم أُسافر معهم ..

وصارت الحسرة حسرتين :

حسرة على أخي ، وحسرة الحج إلى القدس .

*****

حجّوا وعادوا مبتهجين .

وقد وشموا على زندوهم ( رسم الصليب )

تحت الصليب كُتب : القدس – 1967

كانت فرحة الزميلات والزملاء لا تعادلها

فرحة في الدنيا ..

لقد حجّوا إلى القدس ..في آخر فصح

قبل الخامس من حزيران …

*****

حدثوني عن القدس ..

رسموها .. والتقطوا صوراً كثيرة ..

حدثوني كيف صلّوا في كنيسة القيامة ؛

ووصفوا كيف صلّى آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم .

وكيف ابتهلوا بكل لغات الأرض .

أمضوا ” أسبوع الآلام ” و ” الجمعة الحزينة ”

وشهدوا سبت النور ، وكيف انبثق النور

من الضريح ، شهدوا قيامة المسيح

خشعوا ، ارتعشوا ، دُهشوا، وعند خروجهم

شاهدوا كيف تضرجتْ القدس ُ بتلالها

ووديانها بحلة أرجوانية ملتهبة

مكسوة بشقائق النعمان – رمز دم الشهيد المُخلّص

توضأوا في قبة الصخرة ؛ وصلوا في المسجد الأقصى ..

.

*****

ستة عقود إلاّ قليلا.. والزميلات و الزملاء

يتباهون بأن الحظ أسعفهم ، وأن الحظ حالفهم

أن يحجوا إلى القدس في آخر فصح

قبل أن يُدنس الصهاينةُ القدس

إيقونة السماء و الأرض

حمل كل منهم لي من القدس هدية رمزية ..

وفي الخامس من حزيران – مات نصف القلب .

*****

مَنْ قال :

القدس أقرب من ارتداد الطرف

وأبعد من نجوم السماء !!!

* ومرّة أخرى ، دقَّ عكازه بالأرض

وجاء صوته زاجراً :

اسكتْ ياولد .. (ذرفّتُ على السبعين وما زال يقول لي ياولد !!)

اسكتْ :

هذه قدس الأقداس . هذه القدس الشريف .

هنا محطة إبراهيم ومحلة داؤد ومملكة سليمان

والهدهد وصرح بلقيس

هنا موطن المسيح ، ومسرى محمد .. من هنا عَرَجَ إلى السماء

هنا أثر قدمه ..

هنا تسلّمَ الخليفةُ الثاني الفاروق مفاتيحَ القدس ، وهنا وَضعَ

( كتاب الأمان ) – الميثاق بين عمر والبطريرك صفرونيوس

هنا تمتزجُ ثقافات العالم . هنا تتعددُ الطوائف والمذاهب واللغات

والأعراف والعادات .

سجّل ياولد :

القدس : ليست مكاناً فحسب . إنها مكان وزمان

وفيها تتجسّدُ عبقريةُ المكان وعبق الزمان .

سجّل :

هي المدينة الأولى في العالم – مدينة الأنبياء .

وفيها : الأقانيم الثلاثة …

وهي : أور سالم . .أي مدينة السلام .

القدسُ ، قدسُ الأقداس ، عروس عروبتكم ، بهية المساكن

وزهرة المدائن .

إنها جوهرة المدن ، إيقونة السماء والأرض

وستبقى جوهرة المدن .

سجّل يا ولد :

في القدس سرٌ. سرُ الأسرار

في القدس لغزٌ – طلسم

وعندما ينكشفُ السر ستنفرجُ فلسطين والأردن واليمن ودمشق وبغداد

وستزغرد القاهرة وتفرح مكة وتبتهج الجزائر وتنهض تونس

وستبارك عُمان ..

سجّل ياولد سجل :

قريباً : سيتحطم الطلسم ، وتتنفسُ البشريةُ الصعداءَ

ويطمئنُ ضميرُ الإنسانية ويرتاح .

 

*****************

بمناسبة يوم القدس العالمي .

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من جرح الانقسام إلى شفاء “المواطنة”

    بقلم :جمعان علي العمير   سوريا كلها تنادينا، تنادينا كقلبٍ مكسور ما زال يعرف كيف يحب، كأمٍ أرهقها الليل لكنها ما زالت تفتح ...