رولا عيسى:
مع دخول الليرة السورية الجديدة حيز التداول، يراقب مصرف سوريا المركزي مجموعة من المؤشرات الأساسية وآليات التنفيذ لتقييم نجاح العملية الذي يؤثر على الواقع النقدي والاقتصادي.
ويوضح حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، لصحيفة “الثورة السورية” أبرز المؤشرات التي يعتمدها المصرف لتقييم نجاح العملية، إضافة إلى آليات الانتقال في المصارف، وتنظيم عمل شركات الصرافة، والخطوات التالية بعد الإطلاق.
ويقول الدكتور الحصرية: “يراقب المصرف المركزي مجموعة من المؤشرات الأساسية، في مقدمتها استقرار سعر الصرف، ومستويات التضخم والسيولة في السوق، إضافة إلى وتيرة تداول العملة الجديدة مقابل القديمة”.
ويضيف: نولي أهمية خاصة لمؤشرات ثقة المتعاملين، مثل حجم الإيداعات المصرفية، ومستوى الإقبال على التعامل عبر القنوات الرسمية، وانخفاض الاعتماد على السوق غير النظامية، كما أن من المؤشرات التي نتابعها تتعلق بمدى تطبيق القرارات الصادرة بخصوص التعامل بالليرة السورية على كل الجغرافيا السورية والمحافظات السورية، باعتبار توفر العملة الورقية وعودة الثقة للقطاع المصرفي السوري.
خطة مرحلية ورقابة مشددة
حول آلية تنفيذ عملية الانتقال في المصارف العامة والخاصة، يوضح حاكم المصرف المركزي لـ”الثورة السورية”، أن العملية تسير وفق خطة واضحة وتحت إشراف مباشر، قائلاً: “تسير عملية الانتقال وفق خطة مرحلية واضحة، وبإشراف مباشر من مصرف سوريا المركزي، وتضمن توحيد الإجراءات المحاسبية بين جميع المصارف العامة والخاصة”.
ويشير الدكتور الحصرية إلى تحويل الحسابات القائمة، والقروض، والودائع من العملة السابقة إلى العملة الجديدة بقيمة اسمية متكافئة، دون أي مساس بحقوق المتعاملين، وقد جرى تعميم تعليمات تفصيلية تضمن سلامة القيود المحاسبية واستمرارية الخدمات المصرفية دون انقطاع.
وخلال مرحلة التعايش بين العملتين القديمة والجديدة، يشدد المصرف المركزي إجراءاته الرقابية لضمان استقرار السوق، ويؤكد الدكتور الحصرية: “اعتمد المصرف المركزي آليات رقابية مشددة لتنظيم عمل شركات الصرافة، تشمل تحديد أسعار صرف واضحة وملزمة، ومراقبة يومية لحركة التداول، إضافة إلى تعزيز فرق التفتيش الميداني، كما تم اتخاذ إجراءات استباقية لمنع أي اختناقات أو مضاربات، عبر تأمين السيولة اللازمة، وفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين، بما يضمن استقرار السوق وحماية المتعاملين”.
المرحلة التالية
أما عن المرحلة التالية بعد إطلاق العملة الجديدة، يؤكد حاكم المصرف المركزي أن العمل مستمر وفق رؤية مدروسة، موضحاً: “تشمل الخطوات القادمة استبدال العملة القديمة تدريجياً وفق جدول زمني مدروس يراعي مصلحة المواطنين وسلاسة التعاملات”.
ويلفت إلى أن المصرف المركزي سيعمل في الوقت نفسه على تعزيز أدوات السياسة النقدية، لا سيما إدارة السيولة، وضبط الكتلة النقدية، وتحسين أدوات التدخل في السوق، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار النقدي والأسعار، ودعم الثقة بالليرة السورية والقطاع المصرفي ككل.
ويشدد الحصرية على أن طرح العملة الجديدة يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح النقدي، ويضيف: “نجاح هذه العملية يعتمد على التعاون بين المصرف المركزي، والمؤسسات المصرفية، وشركات الصرافة، والمواطنين على حد سواء”.
معايير عالمية
يؤكد الحصرية أن المصرف المركزي يعمل في إطار تطوير منظومة إدارة النقد وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، على تبنّي وتطبيق المعايير العالمية في مجال صلاحية الأوراق النقدية للتداول، خاصة المعايير الأوروبية المعتمدة لدى البنك المركزي الأوروبي.
وأوضح الحصرية في تصريح سابق، أن هذه المعايير تعد من أفضل الممارسات الدولية في إدارة دورة حياة الورقة النقدية، وتهدف إلى ضمان قابلية التداول وسلامة الأوراق النقدية، وحماية الصحة العامة عبر سحب الأوراق الملوثة أو شديدة التلف، وتعزيز الشفافية والانضباط في أعمال الصرافة.
كما تهدف إلى تحسين كفاءة الفرز والعد والتداول وفق أسس فنية موحدة، ويشمل ذلك تحديد ضوابط واضحة تتعلق بحالة الورقة النقدية، مثل: مستوى الطيات والتمزقات المقبولة، ومنع تداول الأوراق المرممة أو المشوهة، ورفض الأوراق التي فقدت عناصرها الأساسية أو تشكل خطراً صحياً.
واعتبر الحصرية أن مواءمة هذه المعايير مع الخصوصية المحلية ينسجم مع رؤية مصرف سوريا المركزي ودوره في الحفاظ على سلامة النقد الوطني واستقرار السوق، ويضع الممارسات المحلية في انسجام مع المنهجيات الأوروبية والدولية الرائدة في إدارة النقد، مشدداً على أن “اعتماد المعايير العالمية.. خطوة نحو سوق نقدية أكثر كفاءة وثقة”.
ترقب وأمل
على الأرض، رافق بدء مرحلة تبديل العملة تفاعل لافت من المواطنين، تراوح بين التفاؤل والترقب العملي لنتائج الخطوة.
يقول هيثم محمود، موظف متقاعد: “عملية التبديل حتى الآن تبدو منظمة، والأهم بالنسبة لنا هو ألا تنعكس سلبياً على الأسعار أو القوة الشرائية، نحن نريد استقراراً حقيقياً وليس مجرد تغيير في شكل العملة”.
بدورها، تشير سمية محمد، ربة منزل، إلى أن توفر العملة الجديدة وسهولة تسلمها عنصران أساسيان لنجاح التجربة، مضيفة: “ما يهمنا كمواطنين هو أن تكون الإجراءات بسيطة، وأن لا نُضطر للوقوف في طوابير طويلة أو التعامل مع أكثر من جهة”.
أما سامي عثمان، صاحب محل تجاري في دمشق، فيرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى وضوح أكبر في التعاملات اليومية، قائلاً: “التداول المزدوج يتطلب التزاماً من الجميع، خصوصاً فيما يتعلق بالأسعار والفواتير، وأي خلل قد يربك السوق”.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
