آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » حرب إيران تفتح «باب الرزق» لآل ترامب

حرب إيران تفتح «باب الرزق» لآل ترامب

 

علي عواد

 

 

لم تمضِ عشرة أيام على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومع انهيار نسبة مهمة من منظومات الدفاع الجوي الغربية في المنطقة بفعل ضربات المسيّرات الإيرانية والصواريخ، ظهر في الجانب الآخر من العالم اسم نجلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مشروع مسيّرات مرتبط بأوكرانيا يستعد لدخول البورصة وجني الأرباح من عقود وزارة الدفاع.

 

في التاسع من آذار (مارس) الجاري، أعلنت شركة «باورأس» عن اندماجها مع شركة «أوريوس غرينواي هولدينغز» تمهيداً للإدراج في بورصة ناسداك تحت الرمز PUSA. والشركة مدعومة من أبناء ترامب، إريك ودونالد الابن، العائلة الأكثر فساداً في تاريخ البيت الأبيض، عبر شبكة صناديق استثمار عائلية. وتستهدف إنتاج عشرة آلاف طائرة مسيّرة عسكرية شهرياً لبيعها إلى البنتاغون، خلال حرب يقودها والدهم تجعل هذا النوع من السلاح أكثر طلباً.

 

فخّ الاستنزاف الجوي

المعضلة التي تواجهها إدارة ترامب اليوم ليست سرّاً. في الثالث من آذار، أبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين مشرّعين أميركيين خلال إحاطة مغلقة في الكونغرس بأنّ طائرات «شاهد» الإيرانية تمثّل تحدياً أكبر مما توقّعته الإدارة، وأنّ منظومات الدفاع الجوي لن تكون قادرة على اعتراضها كلّها.

 

تُكلّف «شاهد-136» ما بين عشرين وخمسين ألف دولار للطائرة، فيما تراوح كلفة صاروخ «باتريوت» الاعتراضي بين مليون وأربعة ملايين دولار. وفق حسابات الباحثة كيلي غريكو من مركز «ستيمسون» (نُشر في موقع «سيمافور» في 2 آذار)، فإنّ لكل دولار تنفقه إيران على تصنيع طائرة مسيّرة، تدفع الإمارات ما بين عشرين وثمانية وعشرين دولاراً لاعتراضها. ويمكن تخيّل كم تدفع الولايات المتحدة نفسها، إذ نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ الجيش الأميركي استهلك ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين من هجومه على إيران.

 

هذا ما يسمّيه المحللون «فخ استنزاف الطائرات المسيّرة». المتلقّي يحرق مخزونه من الصواريخ الثمينة والشحيحة، فيما يستمر المهاجم في الإفادة من مخزونات ضخمة من المسيّرات المنخفضة التكلفة. والحل الوحيد لكسر هذه المعادلة موجود في مكان واحد: أوكرانيا.

 

أوكرانيا: مختبر حرب المسيّرات

أنشأت أوكرانيا بنية دفاعية متعددة الطبقات قائمة على التكافؤ في الكلفة: طائرات اعتراضية مسيّرة بكلفة تُراوح بين ألف وخمسة آلاف دولار. وبحلول مطلع 2026، صارت تُنتج أكثر من ألف طائرة اعتراضية يومياً وتحقق معدلات إصابة عالية ضد «شاهد» الروسية («جيران-2»). أعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أنّ واشنطن طلبت رسمياً مساعدة أوكرانيا في مواجهة «شاهد»، وهو قبل هذا الطلب. وهنا تكتمل الصورة التي تستفيد منها شركة آل ترامب «باورأس».

 

أوكرانيا أنسب دولة في العالم لهذا الدور، إذ كثيراً ما افتقرت إلى منظومات الدفاع الجوي الغربية الباهظة، فاضطرت إلى بناء نظام دفاعي متكامل: طائرات اعتراضية مسيّرة، وصواريخ محمولة على الكتف. وأشار زيلينسكي إلى أنّ 800 صاروخ باتريوت استُهلكت في المنطقة لاعتراض الضربات الإيرانية خلال أيام، وهو رقم يتجاوز مجموع ما زُوّدت به أوكرانيا طوال أربع سنوات من الحرب.

 

أبدى زيلينسكي استعداده لإرسال أفضل مشغّلي طائرات الاعتراض الأوكرانية إلى دول غرب آسيا، واقترح صفقة مقايضة: صواريخ باتريوت PAC-3 مقابل أنظمة اعتراض المسيّرات. وأكد أن أوكرانيا مستعدة لإرسال خبرائها العسكريين إلى المنطقة مباشرةً.

 

هنا تنكشف الوظيفة الحقيقية لـ«باورأس» في هذه المعادلة. المؤسس المشارك بريت فيليكوفيتش، الضابط السابق في القوات الخاصة الأميركية الذي أمضى سنوات يعمل مستشاراً لشركات طائرات مسيّرة في الولايات المتحدة وأوكرانيا، يجري محادثات للاستحواذ على شركات التصنيع الأوكرانية أو ترخيص تقنياتها لإنتاجها تحت علامة تجارية أميركية على التراب الأميركي. ستنتقل الخبرة الأوكرانية المكتسبة في مواجهة «شاهد» إلى خط إنتاج في فلوريدا، وتُباع إلى البنتاغون بالدولار، وأرباحها ستذهب إلى عائلة الرئيس الذي يخوض الحرب التي تجعل هذا المنتج لا غنى عنه.

 

الخبرة الأوكرانية التي تُسوّقها «باورأس» حقيقية في حدودها، وهذه الحدود هي المشكلة. أربع سنوات من مواجهة «شاهد» على الأراضي الأوكرانية أنتجت خبرة موثّقةً في التعامل مع طائرة تطير بسرعة 185 كيلومتراً في الساعة. إيران، في المقابل، أدخلت في الأيام الأولى من الحرب الحالية طائرتها الجديدة «حديد-110»، المعروفة أيضاً بـ«دلاهو»، التي تعتمد محركاً نفاثاً وتطير بسرعة 510 كيلومترات في الساعة، وهي مصمَّمة تحديداً لاختراق الشبكات الدفاعية الطبقية الموجودة في المنطقة.

 

وتمتلك إيران أيضاً طائرة «شاهد-191»، المعروفة بـ«صاعقة-2»، المزوّدة بمحرك نفاث عالي السرعة وحجرة أسلحة داخلية تُقلّص أثرها على الرادار، وتعمل على ارتفاعات مرتفعة تجعل أساليب الاعتراض الأوكرانية الكلاسيكية غير فعّالة بشكل كامل. أوكرانيا لم تواجه هذين الطرازين يوماً، والشركات التي تبيع هذه الخبرة اليوم تعرف ذلك وتبيع على أي حال.

 

أبناء الرأسمالية

في الأيام التي كانت فيه الطالبات يُدفنَّ تحت أنقاض مدرستهن في ميناب، كانت أسهم «أوريوس غرينواي»، الشركة الأم لـ«باورأس»، ترتفع 55 في المئة في بورصة «ناسداك». ولم يستحِ أحدٌ من الإعلان عن ذلك.

 

آل ترامب لم يخترعوا هذا النموذج. أنتجت الرأسمالية الأميركية، على مدى عقود، تجّار حروب أثرياء، ولوبيات سلاح، وعقود إعمار لمدن دمّرتها بنفسها. ما أضافه آل ترامب هو إسقاط آخر ما كان يشبه الحياء. عندما يتطابق من يُشعل الحرب مع من يبيع سلاحها في شخص واحد أو عائلة واحدة، لا يعود ذلك يُسمّى فساداً. يُسمّى اكتمالاً.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تجنب الحديث عن إسقاطه.. نتنياهو: اسرائيل ألحقت “أضرارا فادحة” بالنظام الإيراني خلال الغارات والحرب على إيران “لم تنتهِ بعد” والضربات ستتواصل

ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب ألحقت “أضرارا فادحة” بالنظام الإيراني خلال الغارات التي تشنها بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية منذ 11 يوما. ...