آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » حرب الوصول إلى الإنترنت في إيران: العزلة الرقمية تتفكّك ببطء

حرب الوصول إلى الإنترنت في إيران: العزلة الرقمية تتفكّك ببطء

أمیر دبیری مهر

 

منذ اندلاع الاحتجاجات الدامية في 8 و9 كانون الثاني/ يناير الجاري يعاني الإيرانيون من انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولية، كجزء من رد السلطات على تصعيد الاحتجاجات المناهضة للنظام، والتي اندلعت أساساً بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية الشديد، انهيار قيمة العملة، وارتفاع التضخم.

فقط في الأيام الأخيرة، بدأ وصول محدود وخاضع للرقابة الشديدة عبر أدوات تجاوز الحجب مثل الـVPN، لكن الشبكات الاجتماعية الشعبية مثل تلغرام، إنستغرام، واتساب، ويوتيوب لا تزال محجوبة تماماً. حتى تطبيق واتساب، الذي رفع الحجب عنه قبل عام تقريباً، أعيد حجبه مجدداً.

هذا الانقطاع الذي تجاوز 500 ساعة (أكثر من 20 يوماً) يُعد الأطول في تاريخ إيران، بل وفي عصر الثورة الرقمية عالمياً، متجاوزاً حتى الانقطاعات السابقة في البلاد.

 

 

سوابق الانقطاعات السابقة مقابل الوضع الحالي

 

 

• 2009: احتجاجات الحركة الخضراء بعد الانتخابات الرئاسية – انقطاعات قصيرة ومحدودة.

 

 

• 2019: احتجاجات رفع أسعار البنزين (التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب تقارير حقوقية) – انقطاع لأيام معدودة فقط.

 

 

• 2022: انتفاضة “امرأة، حياة، حرية” بعد وفاة مهسا أميني – قيود موقتة.

 

 

• كانون الثاني 2026: أطول وأشمل انقطاع حتى الآن، بدأ في 8 منه وسط احتجاجات واسعة النطاق في عشرات المدن، مع تقارير عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.

 

 

 

 

إدارة الوصول “المُدار” والمخاوف الأمنية

 

يبدو أن المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة علي لاريجاني (الذي عُيّن أميناً عاماً له في صيف 2025)، يدير عملية إعادة الفتح التدريجي والمحدود للإنترنت، بهدف تقييم الأخطار الأمنية قبل إعادة الاتصال الكامل.

 

 

السلطات تبرر الاستمرار في القيود بأن الإنترنت كانت أداة رئيسية لتنسيق “المخربين” وتحويل الاحتجاجات إلى عنف. أما الرأي الشعبي المنتشر فيقول إن السبب الحقيقي هو منع تسريب الفيديوات والوثائق والشهادات عن حجم العنف الدموي في 8 و9 كانون الثاني، إذ تتحدث تقارير حقوقية مستقلة (مثل هرانا ومنظمات أخرى) عن آلاف القتلى والجرحى، بينما الأرقام الرسمية أقل بكثير.

 

 

مع تحسن الوصول إلى الانترنت أخيراً، بدأت عشرات الفيديوات والتقارير تصل إلى وسائل إعلام خارجية مثل إيران إنترناشيونال ومانوتو، ما دفع الإعلام الرسمي إلى التهديد المتكرر عبر الراديو والتلفزيون بأن إرسال صور أو تقارير إلى “القنوات المعادية” جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

 

 

ستارلينك: الملاذ المحظور والغالي

 

في ظل الانقطاع، أصبحت إنترنت ستارلينك (التابعة لشركة سبيس إكس) الفرصة الوحيدة لعشرات الآلاف (تقديرات تصل إلى 100 ألف مستخدم). السلطات تحذر من أن استخدامها “جريمة”، وارتفع سعر المعدات 10 أضعاف خلال أسبوعين فقط.

 

 

الخسائر الاقتصادية الكارثية

 

أعلن وزير الاتصالات والتكنولوجيا ستار هاشمي أن كل يوم انقطاع يكلف الاقتصاد الإيراني نحو 5000 مليار تومان (نحو 20-30 مليون دولار يومياً بحسب تقديرات مختلفة). وأكد أن قدرة تحمل الشركات التكنولوجية لا تتجاوز 20 يوماً قبل الإفلاس الجماعي. آلاف الشركات أغلقت أبوابها وأجبرت موظفيها على البقاء في المنازل.

 

 

غرفة التجارة سمحت للتجار بـ20 دقيقة يومياً فقط من الإنترنت الدولية… بحضور مراقب أمني! القرار أثار سخرية واسعة على وسائل التواصل.

 

 

الشبكة الوطنية: فشل ذريع

 

حاولت السلطات تعويض الانقطاع بشبكة المعلومات الوطنية (الإنترانت المحلي تحت السيطرة الكاملة)، لكنها لم تلبِّ حتى 10% من احتياجات المواطنين اليومية.

 

 

السبب الأعمق: الخوف من الحقيقة والثقة المفقودة

 

استطلاعات غير رسمية أظهرت أن أكثر من 60% من الإيرانيين يثقون فقط بما يرونه بأنفسهم أو يتلقونه من مواطنين آخرين عبر الشبكات، مقابل 5% فقط يثقون بالإعلام الرسمي، و17% بالإعلام المعارض الخارجي.

 

 

حرب تكنولوجية مستمرة

 

لهذا السبب، يخوض ملايين الإيرانيين “حرباً تكنولوجية” يومية لتجاوز الحجب والرقابة. السلطات أدركت أن استمرار الانقطاع الكامل قد يولّد ابتكارات دائمة تجعل السيطرة الرقمية مستحيلة مستقبلاً، ويقلل من إيرادات الدولة اليومية من الاتصالات.

 

 

الخلاصة: دافع جديد نحو الاستقلال الرقمي

 

هذه التجربة المريرة أيقظت في المجتمع الإيراني حماسةغير مسبوقة لتطوير أدوات وبدائل تكنولوجية محلية تجعل تكرار مثل هذا الانقطاع مستحيلاً. الشعب يريد الحفاظ على تواصله مع العالم – سواء لأجل أعماله الاقتصادية أم لحقه في المعرفة والتعبير الحر.

هذه ليست مجرد قيود تقنية… إنها معركة بقاء رقمي في قلب إيران،  مسار الصراع بين الشعب والسلطة لسنوات مقبلة.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قضيّة تجسّس تكلّف “غوغل” 68 مليون دولار

  قبلت شركة غوغل دفع 68 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية تتهم مساعدها الصوتي “غوغل أسيستنت” بالتجسس غير المناسب على مستخدمي الهواتف الذكية، في انتهاك ...