آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » حرب لم تعد صامتة..!

حرب لم تعد صامتة..!

 

 

علي عبود

 

فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم بكشفه أن الهدف الفعلي لتفجير الحرب الأطلسية ـ الروسية على الأراضي الأوكرانية هو الإستيلاء على المعادن النادرة!

وبما أن أمريكا “جو بايدن” فشلت بإلحاق هزيمة بروسيا تتيح لها الإستيلاء بـ “صمت”على المعادن النادرة في كل المنطقة، فإن ترامب قرر إنهاء هذه الحرب مقابل تنازل زيلنسكي عن هذه المعادن بلا أيّ مقابل سياسي أو ماديّ.

وهكذا اكتشفنا مع ترامب أن أمريكا تخوض حربا صامتة في مناطق مختلفة في العالم للإستيلاء مجانا على المعادن النادرة التي بدأ الإعلام يتحدث عن أهميتها للمرة الأولى في مجالات “الذكاء الصناعي والطاقة النظيفة وأنظمة الدفاع والسيارات الكهربائية”..!

وليس بالمبالغة القول بأن من يستحوذ على أكبر كمية من المعادن النادرة سيسيطر على إقتصاد المستقبل لعقود طويلة جدا!

نعم، الحرب الأطلسية ـ الروسية الدائرة منذ سنوات هي حرب صامتة هدفها سعي أمريكا للإستيلاء على المعادن النادرة كي تتفوق على القوى الاقتصادية الصاعدة المتجمعة في تكتل “بريكس”!

وهذه الحرب لن تتوقف في المدى القريب إلا باتفاق بين القوى الاقتصادية الكبرى في العالم على تقاسم هذا السلاح الإستراتيجي الذي بدأ يتحكم تدريجيا في مسارات الاقتصاد والسياسة في العالم!

وتحتوي المعادن النادرة على 17 عنصرا تتواجد في عدد كبير من الدول وليس في أوكرانيا فقط، ولكنها تتواجد بكميات ضخمة في كل من أوكرانيا وروسيا والصين، وبالتالي فعندما تُدرج الإدارات الأمريكية المتعاقبة الصين وروسيا كأكبر عدوّين لها، وتخوض معهما حربا صامتة فهذا يعني أننا أمام حرب لاهدف لها سوى السيطرة على الاقتصاد العالمي لعدة عقود قادمة، وليس تصاعد الحديث عن الذكاء الإصطناعي والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة سوى بعض تجلياتها!

وليس دقيقا تكرار“معزوفة”أن تايوان هي سبب التوتر بين أمريكا والصين، أو أن أمريكا تعارض طريق الحرير الجديد، فالسبب الأهم هو “الحرب الصامتة” بين البلدين حول المعادن النادرة ومخاوف أمريكا أن تتصدر الصين العالم بفعل تزايد وتيرة استثمارها لتتحول إلى أقوى اقتصاد في العالم!

 

نعم، الحقيقة الصادمة و“الصامتة” أن الصين لا تستحوذ على أكبر احتياطيات المعادن النادرة فقط، وإنما تسيطر أيضا على تكريرها وسلاسل إمداداتها العالمية، وهذا واقع ترفضه أمريكا ومستعدة لتحويل الحرب الصامتة الدائرة حول المعادن النادرة للإستحواذ عليها أولا، ومن ثم إستثمارها ثانيا، إلى حرب علنية ومفتوحة عنوانها: حماية تايوان لمنع الصين من السيطرة على البحر الصيني ودول جنوب شرق آسيا..الخ.

لقد كشفت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الصين تتصدر العالم باحتياطي يبلغ 44 مليون طن متري من المعادن النادرة، تليها البرازيل “21 مليون طن”، والهند “6.9 ملايين طن”، وأستراليا “5.7 ملايين طن”، وروسيا “3.8 مليون طن متري”، في حين تأتي أمريكا في المركز السابع باحتياطي لايتجاوز 1.9 مليون طن متري.

وإذا أضفنا احتياطات جنوب أفريقيا “890 ألف طن متري” فهذا الواقع يُرعب أمريكا لأنه يؤكد إن دول “بريكس” هي المستحوذ الفعلي على الحجم الأعظم من المعادن النادرة، أي هي التي ستتحكم عاجلا أم آجلا بمسارات السياسة والإقتصاد في العالم!

حسنا،هل تعرفون لماذا الصين هي العدو الأكبر، بل الوحيد لأمريكا، وبأن كل الإدارات الأمريكية تخوض منذ عقود حربا صامتة مع الصين لمنعها من التقدم التكنولوجي والإقتصادي، ولفك تحالفها الإستراتيجي مع روسيا؟

المسألة ليست في القضاء على تجمع بريكس المستحوذ الأكبر على المعادن النادرة فقط، وإنما أيضا والخطير جدا بالنسبة لأمريكا، أن الصين عززت هيمنتها على الاقتصاد العالمي بإنتاج 270 ألف طن متري من المعادن النادرة في العام الماضي، أي ما يمثل نحو 70 % من الإنتاج العالمي، ومعالجة 90% من الخامات!

وإذا كان ترامب فرض رسوما جمركية تجاوزت الـ 100 % على الواردات من الصين، فإن بكين فرضت “بصمت” قيودا جديدة على تصدير معادن رئيسية نادرة تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية، وكأنها تقول للغرب وأمريكا: احذروا نحن نتحكم يإمداداتكم الإستراتيجية من المعادن النادرة المعالجة!

الخلاصة: صحيح أن ترامب أخرج “الحرب الجيوسياسية الصامتة” بين الشرق والغرب حول المعادن النادرة إلى العلن، وصحيح إن ترامب استحوذ على المعادن النادرة في أوكرانيا، لكن أمريكا عاجزة تماما مهما فجرت من حروب في الشرق عن السيطرة على المعادن النادرة فالصين مع حلفائها في “بريكس” يستحوذون على النسبة العظمى من ثروة المستقبل وهي التي ستتحكم على المدى المنظور والبعيد بإمدادات العالم بمستلزمات صناعات الطاقة النظيفة والذكاء الإصطناعي وصناعة السيارات وأنظمة الدفاع والرقائق الألكترونية..الخ.

(موقع اخبار سوريا الوطن-1)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأحزاب ودورها في بناء سورية الجديدة 

    القاضي حسين حمادة   العمل الفردي غالبًا ما يكون هشًّا وقصير الأمد، إذ إن الفرد مهما بلغت قدراته يبقى محدودًا في جهده وطاقته ...