فادية مجد
أقام المركز الثقافي العربي في طرطوس ندوة حرفية تعريفية بعنوان «حرفتي تراثي وهويتي» ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي، بمشاركة عدد من الحرفيين المتخصصين في الصناعات التقليدية.
وخلال الفعالية أوضح عضو مجلس اتحاد حرفيي طرطوس ومدير الندوة منذر رمضان لصحيفة “الوحدة” أن سوريا كانت عبر التاريخ منطلقاً للإبداع والابتكار، مشيراً إلى أن السفينة الفينيقية الأولى «قادس» أبحرت من سواحلها، وأن معمل الحرير الذي أُنشئ عام 1850 في المشتى التحتاني كان الأكبر في الشرق الأوسط، وماتزال أوابده شاهدة على ازدهار هذه الصناعة، معتبراً أن حماية التراث الحرفي مسؤولية وطنية وثقافية، لأن ضياعه يعني ضياع جزء من الذاكرة السورية التي لا تعوض.
وتناولت الحرفية روجيه إبراهيم موضوع صناعة الحرير وتربية دودة القز، مقدّمة عرضاً تفصيلياً عن تاريخ هذه الحرفة ودورتها الإنتاجية، ووصفت منديل الحرير بأنه أكثر من قطعة قماش، فهو ذاكرة تختزن آلاف السنين، غزلته أيادٍ صابرة ، مشيرة إلى أن تربية القز انتشرت في الساحل السوري بفضل وفرة أشجار التوت، وكانت مورداً اقتصادياً مهماً للأسر الريفية، وماتزال بعض العائلات في منطقة دير ماما تحافظ على هذه المهنة حتى يومنا هذا.
وشرحت إبراهيم دورة حياة دودة القز بدءاً من البيضة وصولاً إلى الشرنقة، التي تُغزل عبر 300 ألف دورة لتنتج خيطاً بطول يصل إلى ألف متر، مبينة أن الحرير الطبيعي يمتاز بمتانته ورونقه وملمسه الفاخر، فيما كان البروكار الدمشقي رمزاً عالمياً ارتدته الملكة إيزابيل بخيوط مذهّبة ورسومات دمشقية أصيلة، ما يعكس مكانة الحرف السورية في الذاكرة العالمية.
وقدّمت إبراهيم شرحاً عن كيفية التمييز بين الحرير الطبيعي والمغشوش عبر اختبار الاحتراق، حيث يتحول الطبيعي إلى رماد رمادي برائحة قرون الخروف، بينما يعطي الصناعي لوناً أسود.
واختتمت باستعراض تجربتها في تحويل الشرانق إلى أعمال فنية على شكل ورود وزنابق وبنفسج تزين لوحاتها، مستخدمة الألوان الطبيعية للشرانق أو ألواناً خاصة بالحرير.
بدورها تحدثت الحرفية جمانة إبراهيم عن حرفة صناعة أطباق القش، موضحة أن المادة الأولية كانت متوفرة بكثرة في الأرياف قبل أن يقل استخدامها بسبب الحصاد الآلي، مشيرة إلى أن القش يصبغ بالألوان الطبيعية ويعالج ليصبح طرياً ومرناً، ثم يشكّل باستخدام المخرز والمقص ليأخذ أشكالاً متعددة.
واستعرضت سيدة القش كما يطلق عليها في المحافظة خلال الندوة أبرز المنتجات التقليدية التي تصنع من القش وهي الطبق الكبير، والذي كانوا يضعون الطعام عليه، كما كانوا في الماضي يضعون الطفل حديث الولادة عليه ليتبارك به، أما “الطبوقة الصغيرة” فكانوا يضعون عليها البرغل لتنظيفه، و”الجميم” وهو عبارة عن سلة صغيرة للفواكه، وهناك “القليته” وكانت تستعمل كمكيال للفلاحين أيام البيادر، إضافة إلى خزانة العروس التي كانت تُستخدم لحفظ ملابسها ومصاغها، وهي عبارة عن خزانة لها غطاء ومؤلفة من طبقتين .
وأشارت إلى أن حرفة صناعة القش تطورت لتواكب العصر عبر إنتاج القبعات والحقائب والأكسسوارات، لتبقى شاهدة على إبداع الريف السوري وقدرته على التجدد.
وأكدت ابراهيم في ختام حديثها أن رسالتها هي الحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار ونقلها للأجيال القادمة كمصدر رزق وذاكرة حية، مشيرة إلى أنها تعلمها للأطفال واليافعين لتبقى جزءاً من حياتهم اليومية، وأن القشة بالنسبة لها ليست مجرد ساق نبات، بل ريشة ترسم بها لوحات من التراث والذاكرة

(أخبار سوريا الوطن-الوحدة)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
