جاد ح. فياض
انتقل التركيز العالمي من غزّة وكورسك والبحر الأسود إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، حيث حطّت قاذفات B-2 الأميركية التي تحمل قنابل ثقيلة قد تضرب أهدافاً محتملة في إيران، وقد نقلت شبكة “سي أن أن” معلومات عن وصول ست قاذفات من هذا الطراز على الأقل إلى القاعدة المذكورة، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إرسال المزيد من العتاد الجوي إلى الشرق الأوسط.
الحشد العسكري الأميركي وصل إلى مستويات متقدمة. ويفيد توم روغان، المتخصص بالسياسة الخارجية وقضايا الأمن والاستخبارات في صحيفة “واشنطن إكزامينر”، في مقال له، عن وجود ترسانة ضخمة في المجال المائي جنوب إيران، تضم حاملتي المقاتلات “يو إس إس كارل فينسون” و”يو إس إس هاري ترومان”، على متنها مقاتلات F-15, F-16, F-18, F-35 ومسيّرات استطلاع، وضمنها مدمّرات.
قدرات أميركية هائلة
التوقعات تشير إلى أن قاذفات B-2 ستكون اللاعب الأساسي في الهجوم المحتمل، وهي مقاتلات شبح ضخمة تحمل قنابل ثقيلة خارقة للتحصينات وزنها 30 ألف رطل، وفق موقع “ميدل إيست آي”، فيما تقول أغنس الحلو، رئيسة مكتب الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا لموقع Breaking Defense المتخصّص في الشؤون العسكرية، إن المرجّح استخدامها “كون واشنطن نقلتها إلى المنطقة ولا صعوبة باستقدامها”.
قاذفة B2.
قاذفة B2.
الأهداف المحتمل ضربها، كمحطات تخصيب اليورانيوم لإنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى معامل تصنيع الأسلحة، في معظمها تحت الأرض، وتحتاج لقنابل خارقة للدروع GBU-57A/B، ويبلغ طول هذه القنبلة العملاقة الموجهة بدقة نحو ستة أمتار، وتزن 30 ألف رطل، ويمكنها أن تخترق ستين متراً تحت الأرض قبل أن تنفجر، وفقاً للجيش الأميركي.
الحلو، وخلال حديثها لـ”النهار”، تطرّقت إلى مسألة وجود أهداف محتملة تحت الأرض، ما قد يصعّب المهمة الأميركية، لكنها تلفت إلى أن الولايات المتحدة “تمتلك أكبر عدد من الأقمار الاصطناعية العسكرية القادرة على التحكّم بها وتوجيهها نحو أي نقطة في العالم، تراقب على مدار الساعة وتمكّنها من متابعة الإحداثيات الميدانية بشكل دقيق، وهي قدرات أميركية خاصة”.
إلى ذلك، فإن الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط كثيف جداً، وقادر على توفير بيئة داعمة للهجوم المفترض. وتشير الحلو إلى قواعد أميركية وأخرى لحلف شمال الأطلسي “الناتو” موجودة يُمكن توظيفها في العملية، كقاعدة العديد في قطر، وأخرى في العراق وجنوب سوريا ودول خليجية، بالإضافة إلى قاعدة القيادة المركزية في البحرين، وكلها على مسافة قريبة من إيران.
قاعدة دييغو غارسيا (أ ف ب).
قاعدة دييغو غارسيا (أ ف ب).
الأهداف المحتملة
الأهداف المحتملة لأي هجوم أميركي على إيران تنضوي ضمن ثلاثة تصنيفات: المنشآت النووية، ومصانع إنتاج الصواريخ، ومعامل إنتاج النفط وتكريره. في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن منشأتي التخصيب النووي الرئيسيتين في إيران، نطنز وفردو، قد تكونان هدفين أساسيين، الأول يقع تحت الأرض والآخر محفور في الجبل.
على مستوى الطاقة، فإن أكبر مصافي التكرير في إيران هي مصفاة أصفهان التي تنتج 370 ألف برميل يومياً، ومصفاة عبادان التي تنتج 360 ألف برميل يومياً، ومصفاة بندر عباس التي تنتج 320 ألف برميل يومياً، وفقاً لوكالة “ستاندرد آند بورز”، أما على المستوى العسكري، فإن منشأتي “خوجير” و”مدرس” هما ضمن أكبر المواقع في إيران.
في المحصلة، فإن القدرات الأميركية لتنفيذ ضربة عسكرية قوية ضد إيران متوافرة و”كبسة الزر” قد تكون مدمِّرة، فيما إمكانيات الردع بالمقابل ضعيفة نسبياً، وخصوصاً بعد الهجمات الإسرائيلية خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي التي دمّرت الدفاعات الجوية الإيرانية وعرّت المواقع، لكن القرار السياسي هو الأساس لتنفيذ الهجوم، فهل يتخذه ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب، أم يفتح مجالاً للاتفاق؟
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار