عبدالله العلمي
تعمل السعودية على الحد من المخالفات، مثل ارتفاع أسعار الإيجارات والأراضي، والتلاعب بالسوق المالية. ما شهدته الرياض من تحليق في أسعار العقار في السنوات الماضية لن يمر مرور الكرام. أقصد تحديداً تصاعد الرقم القياسي لتقييم العقارات السكنية والتجارية والزراعية بنسبة 3.6% خلال الربع الرابع من عام 2024، مقارنةً بالربع المماثل من عام 2023.
وجّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باتخاذ عدد من الإجراءات الحكيمة لحماية حقوق الأفراد القانونيّة مثل رفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتداول والتقسيم والتجزئة، وتوفير أراضٍ سكنية مطورة للمواطنين لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع خلال السنوات الخمس المقبلة. كذلك، صدرت التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، وإجراءات لا تتجاوز 90 يوماً، وتكليف هيئة العقار والهيئة الملكية برصد ومراقبة الأسعار، والرفع للجهات المختصة بتقارير دورية. هذه الأحكام ضرورية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بما يكفل تعزيز المعروض، ولتحقيق التوازن والعدالة بين مصالح جميع الأطراف في هذا القطاع الهام.
أما بالنسبة إلى التلاعب في السوق المالية، فقد أصدرت هيئة سوق المال بيانات وأبحاثاً تفصيلية تناولت تزايد وتيرة التعويضات الناتجة عن الإعلانات عن القرارات الجزائية ضد المخالفين. الخطوة التي تليها، دراسة جميع الردود وتحليل الشكاوى بتمعن وحرفية ومهنية، لتقييم الوضع الراهن واتخاذ الإجراءات لتعويض من تعرضوا للضرر.
إلا أن من الضروري المضيّ في تحديد مكامن التطوير اللازمة التي لا يُفْطَن لها لما هو أفضل. ليس لدينا أدنى شك في أن الهيئة تولي حقوق المستثمرين – الباعة والمشترين – أهمية قصوى، وخاصة توفير بيئة آمنة، وتحسين آليات حديثة وفاعلة لحمايتهم من الممارسات غير السليمة، أو تلك التي يشوبها الاحتيال أو الغش أو التلاعب أو التدليس. المهم أيضاً تطبيق الخطة الاستراتيجية للسوق المالية (2024-2026) التي تتضمن أهدافاً ومبادرات حمائية تستهدف تعديل وتسهيل السبل والمعاملات، والدعاوى الجماعية لتيسير فرص الوصول إلى الحق الخاص، بمعنى آخر الاستمرار في البحث عن أفضل الوسائل المستأمنة لتقديم الدعم، والتعريف بالمسؤوليات الراسخة لضمان بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة.
آخر الكلام، في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا المصرفية عنصراً أساسياً وهاماً في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، تحرص الرياض على تطبيق آليات متقدمة وصارمة لحماية حقوق المستثمرين، وعلى إيجاد حلول حاسمة للحد من التلاعب في أسعار الإيجارات والأراضي. المهم هو صون حقوق جميع المعنيين من جميع الأطراف، وتطوير التدابير، وتقليص المدة الزمنية منذ رصد المخالفة إلى حين تعويض المتضرين.
أخبار سوريا الوطن١-النهار