آخر الأخبار
الرئيسية » صحة و نصائح وفوائد » حميات الديتوكس: خدعة صحية أم حل سريع؟

حميات الديتوكس: خدعة صحية أم حل سريع؟

 

 

في كل مرة نشعر فيها بالتعب أو زيادة الوزن، تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي وصفة «ديتوكس» جديدة تعد بإعادة ضبط الجسم خلال أيام. عصائر خضراء، شاي أعشاب، صيام، أو مكملات غذائية يُقال إنها تخلّص الجسم من السموم وتمنح طاقة وبشرة مشرقة. لكن خلف هذا الانتشار الواسع، يطرح العلم سؤالاً بسيطاً: هل يحتاج جسم الإنسان فعلاً إلى هذه التنقية؟

 

الجسم ينقّي نفسه بالفعل

ما يغيب عن كثيرين هو أن الجسم مزوّد بنظام تنقية متكامل يعمل على مدار الساعة. الكبد هو المحطة الرئيسية لإزالة السموم، حيث يعالج الدم ويحوّل المواد الضارة، مثل الكحول، إلى نواتج يمكن التخلّص منها بأمان. إلى جانبه، تقوم الكليتان بترشيح الدم وإخراج الفضلات، بينما تتعامل الأمعاء والرئتان مع الجراثيم والسموم القادمة من الطعام والهواء.

 

ماذا تقول الدراسات؟

 

مراجعة بحثية نُشرت عام 2014 خلصت إلى وجود «أدلة قليلة جداً» تؤيد الادعاءات الصحية لحميات الديتوكس، مشيرة إلى أن كثيراً من الدراسات الإيجابية شابتها منهجيات ضعيفة. وفي عام 2017، وجد الباحثون أن فقدان الوزن الناتج من تنظيف العصائر يكون مؤقتاً، ويعود بمجرد العودة إلى النظام الغذائي المعتاد.

 

الأمر لا يتوقف هنا. ففي دراسة حديثة عام 2024، حلّل باحثون محتوى فيديوهات على «تيك توك» تروّج للديتوكس، ووجدوا أن المقاطع الأكثر انتشاراً غالباً ما تحتوي على ادعاءات صحية غير مثبتة، وقد تشكّل خطراً حقيقياً، خاصة على الشباب والنساء.

 

المخاطر الخفية وراء «التنقية»

 

رغم صورتها «الطبيعية»، قد تحمل أنظمة الديتوكس مخاطر صحية. فالعصائر، على سبيل المثال، تحتوي على فيتامينات، لكنها تفتقر إلى الألياف الموجودة في الفواكه والخضروات الكاملة. كما إن كثيراً من هذه الأنظمة يفتقر إلى البروتين والدهون الأساسية، ما قد يؤدي إلى اختلال توازن الأملاح وسكر الدم، مسبباً الدوخة والصداع.

 

تحذّر روندا ميروين، أستاذة الطب النفسي في جامعة ديوك، من أن تنظيف العصائر قد يكون محفوفاً بالمخاطر للأشخاص المعرّضين لاضطرابات الأكل، إذ قد يحرّك نوبات من الامتناع الشديد عن الطعام أو الإفراط فيه. كما إن اختلال الشوارد (electrolytes) يشكّل خطراً خاصاً على مرضى القلب والكلى.

 

لماذا نشعر بتحسّن أحياناً؟

قد يشعر البعض بتحسّن مؤقت بعد الديتوكس، لكن السبب غالباً ليس «التنقية»، بل التوقف عن الأطعمة المصنّعة والسكريات والكحول. المشكلة أن هذا التحسّن قصير الأمد، بينما تعود العادات القديمة سريعاً.

 

البديل الأفضل على المدى الطويل

يتفق الخبراء على أن الحل ليس في الحميات القاسية، بل في التوازن. نظام غذائي متنوع، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، مع نشاط بدني منتظم وتقليل الكحول، هو الطريق الأكثر أماناً وفعالية لصحة أفضل.

 

أنظمة الديتوكس قد تبدو مغرية، لكنها لا تنظّف الجسم بالمعنى الذي يُسوَّق لها، ولا توفّر فوائد صحية مستدامة. جسمك يعرف كيف يعتني بنفسه، وكل ما يحتاجه هو نمط حياة صحي يمكن الاستمرار عليه، لا وعود سريعة تختفي سريعاً.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة:تنظيم PKK الإرهابي يطرد الأطباء من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود ويحوله لنقطة عسكرية

    قالت وزارة الصحة إن تنظيم PKK الإرهابي والمجموعات المسلحة المرتبطة به قام بطرد العاملين والأطباء من مستشفى ياسين في حي الشيخ مقصود بمدينة ...