استطاعت العملة السورية الجديدة التي تم الإعلان عنها منذ عدة أيام أن تجمع بين الرمزية الوطنية والوظيفة البصرية الحديثة حيث روت زوايا تصميمها – وفق المعنيين – حكاية الأرض والإنسان معاً، مستلهمة رموزها من التنوع الزراعي الذي يميّز سوريا تاريخياً، فلم تقتصر هذه الرموز على بعدها الجمالي، بل كان اختيار ألوانها ينبع من طبيعة كل منتج زراعي.
الرموز المستخدمة
ضم تصميم العملة الجديدة أنواعاً زراعية عدة سواء ما يتعلق بالنباتات أو الكائنات الحية المشهورة بالبيئة السورية، والتي أوضحها عدد من المختصين في الشأن الزراعي خلال حديثهم لسانا، والذين أكدوا أن اختيار رموز زراعية على العملة يعكس وعياً متزايداً بأهمية الإنتاج الزراعي في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
القمح.. المحصول الإستراتيجي في أكبر فئة من العملة
إدراج سنابل القمح على أكبر فئة من العملة السورية يحمل دلالات وطنية واجتماعية عميقة وفق رأي الخبير الزراعي المهندس نبال خزعل، فالقمح محصول إستراتيجي يشكل ركناً أساسياً في الأمن الغذائي السوري والعالمي، ويرتبط به جميع أبناء المجتمع السوري في مختلف المحافظات دون استثناء.
القطن.. المحصول الصناعي الداعم للاقتصاد
أما اختيار القطن كرمز على العملة فيعكس أهمية هذا المحصول الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني ورفع قيمة الإنتاج، وتوفير فرص عمل للمزارعين والعمال في مختلف المحافظات، حسب رأي خزعل.
فالقطن السوري، وفق خزعل، يتمتع بجودة ونوعية عالية، ويشكل المادة الخام الأساسية لإنتاج الأقمشة والملابس والمنتجات النسيجية، وتستخدمه مصانع الغزل والنسيج في سوريا، ولذلك يحتل مكانة مهمة في الصناعة السورية ومنتجاتها المطلوبة في الأسواق المحلية والدولية.
الوردة الشامية والتوت الشامي.. بعدٌ ثقافي
أما إدراج “الوردة الشامية والتوت الشامي” فيحمل بعداً ثقافياً وحضارياً، فالوردة الشامية حسب المهندس خزعل أصبحت موروثاً ثقافياً واجتماعياً ومحصولاً اقتصادياً أساسياً لمزارعيها، كما أنه تم إدراجها في قائمة التراث اللامادي الإنساني العالمي، ولذلك هي جزء من الهوية الثقافية للشعب السوري.
وبالنسبة للتوت الشامي، فإنه من أجود أنواع التوت في العالم من حيث الطعم والإنتاج، ويُعد من المحاصيل الزراعية المهمة في سوريا، ولا سيما في ريف دمشق ومناطق القنيطرة.
الزيتون.. قيم السلام والارتباط بالأرض
تمثل شجرة الزيتون وأغصانها العديد من قيم السلام والحياة والتمسك بالأرض، فهي رمز للذاكرة والعمل والإنتاج والارتباط بالأرض، وتُعد جزءاً من التراث الذي يربط الأجيال بعضها ببعض، بالإضافة إلى أنها مصدر رزق الكثير من العائلات السورية، ومحصول داعم للاقتصاد الوطني، ولذلك تم اختيارها من بين الأنواع المستخدمة في تصميم العملة وفق الخبير الزراعي ياسر دعبول.
الحمضيات.. المنتج الوطني والرمز التراثي
تأتي الحمضيات أيضاً كمحصول اقتصادي أساسي لآلاف الأسر السورية، وفق المهندس دعبول، الذي اعتبر أن الحمضيات السورية ترمز إلى المنتج الوطني الذي يجسد العمل والإنتاج في عدة محافظات، وتدعم الكثير من الصناعات المحلية المرتبطة بهذه المادة، كما تشير إلى تمسك الإنسان بالأرض رغم التحديات المناخية التي حدثت على مر السنوات، لكن ما زال المزارعون يبذلون كل جهدهم للحفاظ على هذه الزراعة، كما أنها برأيه تمثل رمزاً اقتصادياً وتراثياً وخاصة في مناطق الساحل السوري.
الثروة الحيوانية.. ضرورة الاستدامة والحفاظ على التوازن البيئي
اختار فريق تصميم العملة السورية الجديدة كائنات حية عدة من البيئة السورية بمختلف مناطقها، كالفراشة وغزال الريم والحصان العربي الأصيل وطائر السنونو وعصفور الدوري، حيث يبرز هذا الاختيار وفق الخبير سليم البقاعي، قيمة الثروة الحيوانية ودورها في دعم الاقتصاد المحلي السوري، وضرورة استدامة هذا القطاع والحفاظ على التوازن البيئي من خلاله.
وبيّن البقاعي أن الفراشات رمز أساسي للدلالة على نمو المراعي والمحاصيل الزراعية، بينما يسهم غزال الريم بتنوع الغطاء النباتي والحفاظ على الحياة البرية وصحة البيئة في مناطق مثل الجزيرة وصحراء تدمر.
كما يُعرف طائر السنونو بدوره في السيطرة على الحشرات الضارة بالمناطق الزراعية، وعصفور الدوري بنشر البذور، أي كليهما يسهم بتعزيز إنتاج المراعي والمحاصيل الغذائية.
ويعد الحصان العربي الأصيل وفق البقاعي ذا دلالة اقتصادية وثقافية ولا سيما في محافظات حلب وحماة وحمص التي تشتهر بسباقات الفروسية وتربية الأحصنة، بالإضافة لقيم الأصالة العربية التي يرمز لها.
وزير الزراعة: الرموز ارتبطت بمفاهيم الاقتصاد والاستقرار والأرض
بشكل عام، جسّدت الرموز المختارة ما تتمتع به الزراعة السورية من غنى وجودة، لتظهر أهميتها واعتماد سوريا عليها كركيزة أساسية للاقتصاد، ولذلك تم تكريس أنواع الثروة الزراعية بأهم أدوات السياسة النقدية في البلاد، لما فيها من مفهوم اقتصادي إلى جانب رمزيتها للاستقرار والثبات والارتباط العميق بالأرض السورية، وهو ما أكده وزير الزراعة أمجد بدر في تصريحه لسانا، بأن اختيار محاصيل معينة للظهور على العملة الوطنية الجديدة يحمل دلالات مهمة، نظراً لمكانة هذه المحاصيل لدى السوريين، ولكون معظمها من المحاصيل الإستراتيجية والأساسية.
وزير الزراعة رأى أهمية تصميم العملة الجديدة أيضاً في كونه لا يتضمن صور أشخاص أو تكريس رموز شخصية، بل عناصر دلالية تؤكد المساواة بين أبناء الشعب السوري، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة عمل وخدمة وطنية، تتسم بالعقلانية والواقعية والتواضع في خدمة الوطن.
اتحاد الفلاحين: اختيار الرموز الزراعية توجه واضح لدعم هذا القطاع
يحمل اختيار الرموز الزراعية كهوية بصرية للعملة السورية الجديدة توجهاً حكومياً واضحاً لدعم القطاع الزراعي وتحسينه وفق رأي اتحاد الفلاحين حيث أكد مدير العلاقات العامة في الاتحاد بسام الحسين أن المحاصيل التي تم اختيارها تشكل هوية وطنية جسدت المقومات الزراعة التي تتميز بها سوريا والجهود التي يقدمها الفلاح السوري للحفاظ عليها.
اعتماد رموز ومحاصيل زراعية على الإصدار الجديد من العملة يحمل دلالات وطنية واقتصادية عميقة حسب الحسين، ويعكس اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي ودوره المحوري في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
تحول نوعي من تجسيد الأشخاص إلى تجسيد الإنتاج
اعتبر اتحاد الفلاحين أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في التعبير عن هوية البلاد، وانتقالها من تجسيد الأشخاص إلى تجسيد الإنتاج والاقتصاد الحقيقي، ولا سيما هوية الفلاح السوري ومحاصيله الإستراتيجية.
وانعكاس هذه الخطوة على واقع الفلاحين – وفق الحسين – مرهون بدعم حقيقي لهذا القطاع، مشيراً إلى أن العملة الوطنية الجديدة تشكل رسالة رمزية قوية تستدعي استكمالها بسياسات تعيد للقطاع الزراعي مكانته، وتؤسس لمرحلة تعتمد على الإنتاج الوطني كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لأن الأرض هي أساس العطاء والبناء الاقتصادي.
يُذكر أن سوريا بدأت عام 2026 بالتعامل بالعملة الجديدة التي أطلقها مؤخراً الرئيس أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال حفل بقصر المؤتمرات في دمشق، ومن المقرر أن تمتد فترة استبدال العملة القديمة بالجديدة لـ 90 يوماً قابلة للتمديد، بقرار يصدر قبل 30 يوماً من انتهاء المدة المحددة.
الدولار يفتتح 2026 بأداء ضعيف

نيويورك-سانا
سجّل الدولار أداءً ضعيفاً اليوم في مستهل تداولات عام 2026، بعد أن عانى أمام معظم العملات العام الماضي، مع ترقب المتداولين لبيانات اقتصادية هذا الشهر لتحديد مسار أسعار الفائدة.
وذكرت شبكة سي إن بي سي أن الفارق في أسعار الفائدة تضاءل بين الولايات المتحدة الأمريكية والاقتصادات الأخرى، ما أثر على سوق العملات، وأدى إلى ارتفاع معظم العملات بشكل حاد مقابل الدولار في 2025، باستثناء الين.
وسجل اليورو 1.1752 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة بعد ارتفاعه 13.5% العام الماضي، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3474 دولار بعد زيادة 7.7% في 2025، مسجلاً أعلى ارتفاع سنوي له منذ 2017.
وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.66805 دولار بعد مكاسب تقارب 8% في 2025، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 2020، كما أنهى الدولار النيوزيلندي سلسلة خسائر امتدت ثلاث سنوات بارتفاع يقارب 3% في 2025، ليستقر اليوم عند 0.5755 دولار.
ويتركز الاهتمام في النصف الأول من العام على من سيختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي “البنك المركزي” بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول بعد أشهر، مع توقعات بأن يكون الخيار أكثر ميلاً للتيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، بعد انتقادات ترامب المتكررة لمجلس الاحتياطي وباول لعدم خفض الفائدة بسرعة كافية.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
