آخر الأخبار
الرئيسية » تربية أخلاقية وأفعال خيرية » *حين يُسقى الرزق بأسمائنا: عن البركة التي نصنعها بأيدينا

*حين يُسقى الرزق بأسمائنا: عن البركة التي نصنعها بأيدينا

 

المهندس نضال رشيد بكور

 

نحن نعيش في عالمٍ نقيس فيه كل شيء بالأرقام : كم نملك؟ كم نربح؟ كم نخسر؟
لكننا نغفل أحياناً عن مقياسٍ آخر أكثر خفاءً… وأشد تأثيراً البركة.
في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ينقل لنا محمد ﷺ صورة مدهشة :
سحابة تمضي في السماء ، يُسمع منها صوت يأمرها أن تسقي بستان رجلٍ بعينه .
ليس أرضاً مجهولة ، ولا حقلاً عابراً
بل اسم محدد ، وعمل محدد ، واستحقاق محدد.
نحن هنا أمام فكرة عميقة:
أن الرزق قد يُدار من السماء بتفاصيل لا نراها ، وأن هناك أسباباً غير مرئية تُحرّك ما نظنه عشوائياً .
لكن الأهم ليس المشهد بل السبب.
ذلك الرجل لم يكن ينتظر المطر فقط
بل كان يصنع بركته بنفسه .
كان يقسم رزقه بوعيٍ نادر :
جزءٌ يعطيه ، وجزءٌ يعيشه ، وجزءٌ يعيد استثماره في أرضه.
نحن حين نتأمل هذا السلوك ، ندرك أننا أمام نموذج متكامل للحياة:
عطاءٌ لا ينقطع
استهلاكٌ معتدل
واستثمارٌ واعٍ
إنها معادلة بسيطة ، لكنها تصنع فرقاً هائلاً
نحن كثيراً ما نسأل: لماذا لا تكفينا مواردنا؟ لماذا نشعر أن ما نملك يتسرّب دون أثر؟
وربما يكون الجواب أننا نُحسن الحساب ، لكننا لا نُحسن توزيع المعنى.
فالمال الذي لا يمرّ عبر الآخرين ، يفقد جزءاً من روحه.
والرزق الذي لا يُعاد ضخه في العمل ، يتوقف نموّه.
والعطاء الذي يغيب ، تغيب معه البركة.
هذا الحديث لا يدعونا فقط إلى الصدقة
بل إلى إعادة تعريف علاقتنا بالرزق.
أن نراه دورةً لا مخزوناً ، ومسؤوليةً لا امتلاكاً .
نحن بحاجة أن نؤمن أن هناك أرزاقاً تُكتب لنا بسبب ما نعطي ، لا بسبب ما نأخذ.
وأن أسماءنا قد تُذكر في السماء ، لا لأننا جمعنا
بل لأننا قسمنا بعدل.
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة ، وتشتد فيه المنافسة ، قد يبدو هذا الكلام مثالياً…
لكن الحقيقة أنه واقعي جداً
بل هو ما يفسّر لماذا ينجح البعض بأقل الإمكانيات ، ويتعثر آخرون رغم الوفرة.
نحن لا نحتاج إلى معجزات خارقة ،
بل إلى سلوكٍ ثابت ، ونيةٍ صادقة ، ونظامٍ في العطاء.
حينها فقط…
قد لا نسمع الصوت في السحاب
لكننا سنرى أثره في حياتنا.

(موقع:أخبار سوريا الوطن2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حدث نادر في 2030… رمضان يحلّ مرتين؟

الدورة القمرية تعيد توزيع رمضان على المواسم وتبدّل ساعات الصيام حول العالم.   يواصل شهر رمضان تنقّله سنوياً عبر التقويم الميلادي نتيجة اعتماده على الدورة ...